فقال الصادق (عليه السلام): «لو أن هذه الكلمة قالها أهل المشرق و أهل المغرب، لكانوا بها خارجين من الإيمان، و لكن قد سماهم الله مؤمنين بإقرارهم». و في قوله: ﴿يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ﴾ فقد سماهم الله مؤمنين بإقرارهم، ثم قال لهم: صدقوا. و أما الإيمان الذي هو التصديق فقوله: ﴿اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كََانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ اَلْبُشْرىََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ﴾ يعني صدقوا، و قوله: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى﴾ أي لا نصدقك، و قوله: ﴿يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي يا أيها الذين أقروا و صدقوا، فالإيمان الخفي هو التصديق. و للتصديق شروط، لا يتم التصديق إلا بها؛ و قوله: ﴿لَيْسَ اَلْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ وَ لََكِنَّ اَلْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ اَلْمَلاََئِكَةِ وَ اَلْكِتََابِ وَ اَلنَّبِيِّينَ وَ آتَى اَلْمََالَ عَلىََ حُبِّهِ ذَوِي اَلْقُرْبىََ وَ اَلْيَتََامىََ وَ اَلْمَسََاكِينَ وَ اِبْنَ اَلسَّبِيلِ وَ اَلسََّائِلِينَ وَ فِي اَلرِّقََابِ وَ أَقََامَ اَلصَّلاََةَ وَ آتَى اَلزَّكََاةَ وَ اَلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذََا عََاهَدُوا وَ اَلصََّابِرِينَ فِي اَلْبَأْسََاءِ وَ اَلضَّرََّاءِ وَ حِينَ اَلْبَأْسِ أُولََئِكَ اَلَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُتَّقُونَ﴾ فمن أقام بهذه الشروط، فهو مؤمن مصدق. و أما الإيمان الذي هو الأداء، فهو قوله لما حول الله قبلة رسوله إلى الكعبة، قال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا رسول الله، فصلواتنا إلى بيت المقدس بطلت؟فأنزل الله تبارك و تعالى:
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول — ﴿المص﴾. قال: هذه أثقل و أطول، الألف واحد، و اللام ثلاثون». · سورة البقرة