﴿إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ [6]﴾ 99-325/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن يزيد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عز و جل؟قال: ❮الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه: فمنها كفر الجحود، و الجحود على وجهين، و الكفر بترك ما أمر الله، و كفر البراءة، و كفر النعم. و أما الوجه الآخر من الجحود على معرفة، و هو أن يجحد الجاحد و هو يعلم أنه حق، قد استقر عنده، و قد قال الله عز و جل: ﴿وَ جَحَدُوا بِهََا وَ اِسْتَيْقَنَتْهََا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا﴾ و قال الله عز و جل: ﴿وَ كََانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمََّا جََاءَهُمْ مََا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََافِرِينَ﴾ فهذا تفسير وجهي الجحود. و الوجه الثالث من الكفر كفر النعم، و ذلك قوله تعالى يحكي قول سليمان (عليه السلام): ﴿هََذََا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّمََا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾، و قال عز و جل: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذََابِي لَشَدِيدٌ﴾ و قال: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اُشْكُرُوا لِي وَ لاََ تَكْفُرُونِ﴾. و الوجه الرابع من الكفر ترك ما أمر الله عز و جل به، و هو قول الله عز و جل: ﴿وَ إِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَكُمْ لاََ تَسْفِكُونَ دِمََاءَكُمْ وَ لاََ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيََارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيََارِهِمْ تَظََاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ اَلْعُدْوََانِ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسََارىََ تُفََادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرََاجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ اَلْكِتََابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ فكفرهم بترك ما أمر الله عز و جل به، و نسبهم إلى الإيمان و لم يقبله منهم، و لم ينفعهم عنده، فقال: ﴿فَمََا جَزََاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذََلِكَ مِنْكُمْ إِلاََّ خِزْيٌ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يُرَدُّونَ إِلىََ أَشَدِّ اَلْعَذََابِ وَ مَا اَللََّهُ بِغََافِلٍ عَمََّا تَعْمَلُونَ﴾. و الوجه الخامس من الكفر كفر البراءة، و ذلك قول الله عز و جل يحكي قول إبراهيم (عليه السلام): ﴿كَفَرْنََا بِكُمْ وَ بَدََا بَيْنَنََا وَ بَيْنَكُمُ اَلْعَدََاوَةُ وَ اَلْبَغْضََاءُ أَبَداً حَتََّى تُؤْمِنُوا بِاللََّهِ وَحْدَهُ﴾ يعني تبرأنا منكم، و قال يذكر إبليس و تبرءه من أوليائه من الإنس يوم القيامة: ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمََا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ﴾ و قال: ﴿إِنَّمَا اِتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَوْثََاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا ثُمَّ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ يعني يتبرأ بعضكم من بعض❯.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول · سورة البقرة