﴿يُخََادِعُونَ اَللََّهَ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ مََا يَخْدَعُونَ إِلاََّ أَنْفُسَهُمْ وَ مََا يَشْعُرُونَ[9]﴾ 99-331/ - قال الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام): «فاتصل ذلك من مواطأتهم و قيلهم في علي (عليه السلام)، و سوء تدبيريهم عليه برسول الله (صلى الله عليه و آله)، فدعاهم و عاتبهم، فاجتهدوا في الأيمان. و قال أولهم: يا رسول الله، و الله ما اعتددت بشيء كاعتدادي بهذه البيعة، و لقد رجوت أن يفسح الله بها لي في قصور الجنان، و يجعلني فيها من أفضل النزال و السكان. و قال ثانيهم: بأبي أنت و أمي-يا رسول الله-ما وثقت بدخول الجنة، و النجاة من النار إلا بهذه البيعة، و الله ما يسرني-إن نقضتها، أو نكثت بها-ما أعطيت من نفسي ما أعطيت، و إن كان لي طلاع ما بين الثرى إلى العرش لآلئ رطبة و جواهر فاخرة. و قال ثالثهم: و الله-يا رسول الله-لقد صرت من الفرح بهذه البيعة-من السرور و الفسح من الآمال في رضوان الله-ما أيقنت أنه لو كان على ذنوب أهل الأرض كلها، لمحصت عني بهذه البيعة؛ و حلف على ما قال من ذلك، و لعن من بلغ عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) خلاف ما حلف عليه، ثم تتابع بمثل هذا الاعتذار بعدهم من الجبابرة المتمردين. فقال الله عز و جل لمحمد (صلى الله عليه و آله): ﴿يُخََادِعُونَ اَللََّهَ﴾ يعني يخادعون رسول الله بأيمانهم بخلاف ما في جوانحهم ﴿وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا﴾ كذلك أيضا الذين سيدهم و فاضلهم علي بن أبي طالب (عليه السلام). ثم قال: ﴿وَ مََا يَخْدَعُونَ إِلاََّ أَنْفُسَهُمْ﴾ ما يضرون بتلك الخديعة إلا أنفسهم، فإن الله غني عنهم و عن نصرتهم، و لو لا إمهاله لهم لما قدروا على شيء من فجورهم و طغيانهم ﴿وَ مََا يَشْعُرُونَ﴾ أن الأمر كذلك، و أن الله يطلع نبيه على نفاقهم، و كفرهم و كذبهم، و يأمره بلعنهم في لعنة الظالمين الناكثين، و ذلك اللعن لا يفارقهم، في الدنيا يلعنهم خيار عباد الله، و في الآخرة يبتلون بشدائد عقاب الله».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول · سورة البقرة