الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
البرهان في تفسير القرآن

﴿‏وَ إِذََا لَقُوا اَلَّذِينَ آمَنُوا قََالُوا آمَنََّا وَ إِذََا خَلَوْا إِلى‏ََ شَيََاطِينِهِمْ قََالُوا إِنََّا مَعَكُمْ إِنَّمََا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ‏[14] اَللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ يَعْمَهُونَ‏[15]‏﴾ 99-336/ - قال الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام): «و إذا لقى هؤلاء الناكثون البيعة، المواطئون على مخالفة علي (عليه السلام) و دفع الأمر عنه ﴿‏اَلَّذِينَ آمَنُوا قََالُوا آمَنََّا‏﴾ كإيمانكم، إذا لقوا سلمان و المقداد و أبا ذر و عمار قالوا لهم: آمنا بمحمد و سلمنا له بيعة علي (عليه السلام) و فضله، و انقدنا لأمره كما آمنتم. إن أولهم، و ثانيهم، و ثالثهم، إلى تاسعهم ربما كانوا يلتقون في بعض طرقهم مع سلمان و أصحابه، فإذا لقوهم اشمأزوا منهم، و قالوا: هؤلاء أصحاب الساحر و الأهوج-يعنون محمدا و عليا (عليهما السلام) -ثم يقول بعضهم لبعض: احترزوا منهم لا يقفون من فلتات كلامكم على كفر محمد فيما قاله في علي فينموا عليكم فيكون فيه هلاككم. فيقول أولهم: انظروا إلي كيف أسخر منهم، و أكف عاديتهم‏ عنكم، فإذا التقوا، قال أولهم: مرحبا بسلمان ابن الإسلام، الذي قال فيه محمد سيد الأنام: لو كان الدين معلقا بالثريا لتناوله رجال من أبناء فارس، هذا أفضلهم -يعنيك-و قال فيه: سلمان منا أهل البيت؛ فقرنه بجبرئيل (عليه السلام) الذي قال له يوم العباء-لما قال لرسول الله (صلى الله عليه و آله): و أنا منكم؟قال-: و أنت منا، حتى ارتقى جبرئيل إلى الملكوت الأعلى، يفتخر على أهله و يقول: بخ، بخ، و أنا من أهل بيت محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله). ثم يقول للمقداد: و مرحبا بك-يا مقداد-أنت الذي قال فيك رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعلي (عليه السلام): يا علي، المقداد أخوك في الدين و قد قد منك، فكأنه بعضك؛ حبا لك، و بغضا لأعدائك، و موالاة لأوليائك، لكن ملائكة السماوات و الحجب أشد حبا لك منك لعلي (عليه السلام)، و أشد بغضا على أعدائك منك على أعداء علي (عليه السلام) فطوباك ثم طوباك. ثم يقول لأبي ذر: مرحبا بك-يا أبا ذر-أنت الذي قال فيك رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما أقلت‏ الغبراء و لا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر. قيل: بما ذا فضله الله تعالى بهذا و شرفه؟قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لأنه كان يفضل عليا أخي، و له في كل الأحوال مداحا، و لشانئيه و أعاديه شانئا و لأوليائه و أحبائه مواليا، سوف يجعله الله عز و جل في الجنان من أفضل سكانها، و يخدمه من لا يعرف عدده إلا الله من وصائفها و غلمانها و ولدانها. ثم يقول لعمار بن ياسر: أهلا و سهلا-يا عمار-نلت بموالاة أخي رسول الله (صلى الله عليه و آله) -مع أنك وادع رافه‏، لا تزيد على المكتوبات و المسنونات من سائر العبادات-ما لا يناله الكاد بدنه ليله و نهاره-يعني الليل قياما، و النهار صياما-و الباذل أمواله و إن كانت جميع أموال الدنيا له. مرحبا بك، فقد رضيك رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعلي أخيه مصافيا، و عنه مناوئا، حتى أخبر أنك ستقتل في محبته، و تحشر يوم القيامة في خيار زمرته، وفقني الله لمثل عملك و عمل أصحابك، ممن توفر على خدمة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أخي محمد علي ولي الله، و معاداة أعدائهما بالعداوة، و مصافاة أوليائهما بالموالاة و المشايعة، سوف يسعدنا الله يومنا هذا إذا التقينا بكم، فيقبل سلمان و أصحابه ظاهرهم كما أمر الله تعالى، و يجوزون عنهم. فيقول الأول لأصحابه: كيف رأيتم سخريتي بهؤلاء، و كفي عاديتهم عني و عنكم؟ فيقولون له: لا نزال بخير ما عشت لنا. فيقول لهم: فهكذا فلتكن معاملتكم لهم، إلى أن تنتهزوا الفرصة فيهم مثل هذه، فإن اللبيب العاقل من تجرع على الغصة حتى ينال الفرصة. ثم يعودون إلى أخدانهم المنافقين المتمردين المشاركين لهم في تكذيب رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيما أداه إليهم عن الله عز و جل من ذكر و تفضيل أمير المؤمنين (عليه السلام) و نصبه إماما على كافة المكلفين ﴿‏قََالُوا‏﴾ -لهم- ﴿‏إِنََّا مَعَكُمْ‏﴾ فيما واطأتكم عليه أنفسكم، من دفع علي عن هذا الأمر، إن كانت لمحمد كائنة، فلا يغرنكم و لا يهولنكم ما تسمعونه مني من تقريظهم‏، و تروني أجترئ عليهم من مداراتهم ﴿‏إِنَّمََا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ‏﴾ بهم. فقال الله عز و جل: يا محمد ﴿‏اَللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ‏﴾ يجازيهم جزاء استهزائهم في الدنيا و الآخرة ﴿‏وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ يَعْمَهُونَ‏﴾ يمهلهم فيتأنى بهم برفقه، و يدعوهم إلى التوبة، و يعدهم إذا تابوا المغفرة و هم ﴿‏يَعْمَهُونَ‏﴾ لا يرعوون‏ عن قبيح، و لا يتركون أذى لمحمد و علي (صلوات الله عليهما) يمكنهم إيصاله إليهما إلا بلغوه. قال العالم (عليه السلام): فأما استهزاء الله تعالى بهم في الدنيا فهو أنه-مع إجرائه إياهم على ظاهر أحكام المسلمين، لإظهارهم ما يظهرونه من السمع و الطاعة، و الموافقة-يأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالتعريض لهم حتى لا يخفي على المخلصين من المراد بذلك التعريض، و يأمر بلعنهم. و أما استهزاؤه بهم في الآخرة فهو أن الله عز و جل إذا أقرهم في دار اللعنة و الهوان و عذبهم بتلك الألوان العجيبة من العذاب، و أقر هؤلاء المؤمنين في الجنان بحضرة محمد (صلى الله عليه و آله) صفي الملك الديان أطلعهم على هؤلاء المستهزئين الذين كانوا يستهزءون بهم في الدنيا، حتى يروا ما هم فيه من عجائب اللعائن و بدائع النقمات، فتكون لذتهم و سرورهم بشماتتهم بهم، كما لذتهم و سرورهم بنعيمهم في جنات ربهم. فالمؤمنون يعرفون أولئك الكافرين و المنافقين بأسمائهم و صفاتهم، و هم على أصناف: منهم من هو بين أنياب أفاعيها تمضغه و تفترسه، و منهم من هو تحت سياط زبانيتها و أعمدتها و مرزباتها، تقع من أيديها عليه ما يشدد في عذابه، و يعظم حزنه و نكاله، و منهم من هو في بحار حميمها يغرق، و يسحب فيها، و منهم من هو في غسلينها و غساقها، تزجره فيها زبانيتها. و منهم من هو في سائر أصناف عذابها. و الكافرون و المنافقون ينظرون، فيرون هؤلاء المؤمنين الذين كانوا بهم في الدنيا[يسخرون‏]-لما كانوا من موالاة محمد و علي و آلهما (صلوات الله عليهم) يعتقدون-فيرونهم، و منهم من هو على فرشها يتقلب، و منهم من هو في فواكهها يرتع، و منهم من هو في غرفها، أو بساتينها و متنزهاتها يتبحبح، و الحور العين و الوصفاء و الولدان و الجواري و الغلمان قائمون بحضرتهم، و طائفون بالخدمة حواليهم، و ملائكة الله عز و جل يأتونهم من عند ربهم بالحباء و الكرامات، و عجائب التحف و الهدايا و المبرات يقولون لهم: ﴿‏سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ بِمََا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى اَلدََّارِ‏﴾. فيقول هؤلاء المؤمنون المشرفون على هؤلاء الكافرين و المنافقين: يا فلان، و يا فلان، و يا فلان-حتى ينادونهم بأسمائهم-ما بالكم في مواقف خزيكم ماكثون؟!هلموا إلينا نفتح لكم أبواب الجنان لتخلصوا من عذابكم، و تلحقوا بنا في نعيمها. فيقولون: يا ويلنا أنى لنا هذا؟ فيقول المؤمنون: انظروا إلى الأبواب، فينظرون إلى أبواب من الجنان مفتحة يخيل إليهم أنها إلى جهنم التي فيها يعذبون، و يقدرون أنهم يتمكنون أن يتخلصوا إليها، فيأخذون في السباحة في بحار حميمها، و عدوا من بين أيدي زبانيتها و هم يلحقونهم و يضربونهم بأعمدتهم و مرزباتهم و سياطهم، فلا يزالون كذلك يسيرون هناك، و هذه الأصناف من العذاب تمسهم، حتى إذا قدروا أن يبلغوا تلك الأبواب وجدوها مردومة عنهم، و تدهدههم‏ الزبانية بأعمدتها فتنكسهم إلى سواء الجحيم. و يستلقي أولئك المنعمون على فرشهم في مجالسهم يضحكون منهم مستهزئين بهم، فذلك قول الله عز و جل: ﴿‏اَللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ‏﴾ و قوله عز و جل: ﴿‏فَالْيَوْمَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنَ اَلْكُفََّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى اَلْأَرََائِكِ يَنْظُرُونَ‏﴾.

البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول · سورة البقرة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.