الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
البرهان في تفسير القرآن

علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سئل عما ندب الله الخلق إليه، أدخل فيه الضلال‏ ؟ قال: «نعم، و الكافرون دخلوا فيه، لأن الله تبارك و تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم‏، فدخل في أمره الملائكة و إبليس؛ فإن إبليس كان مع‏ الملائكة في السماء يعبد الله، و كانت الملائكة تظن أنه منهم، و لم يكن منهم، فلما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم، أخرج ما كان في قلب إبليس من الحسد، فعلمت الملائكة عند ذلك أن إبليس لم يكن منهم». فقيل له (عليه السلام): كيف وقع الأمر على إبليس، و إنما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم؟! فقال: «كان إبليس منهم بالولاء، و لم يكن من جنس الملائكة، و ذلك أن الله خلق خلقا قبل آدم، و كان إبليس‏ حاكما في الأرض، فعتوا و أفسدوا و سفكوا الدماء، فبعث الله الملائكة فقتلوهم، و أسروا إبليس و رفعوه إلى السماء، فكان مع الملائكة يعبد الله إلى أن خلق الله تبارك و تعالى آدم». 99-386/ - و عنه، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن ثابت الحذاء، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: «إن الله تبارك و تعالى أراد أن يخلق خلقا بيده، و ذلك بعد ما مضى من الجن و النسناس‏ في الأرض سبعة آلاف سنة، و كان من شأنه خلق آدم، فكشط عن أطباق السماوات و قال للملائكة: انظروا إلى أهل الأرض من خلقي من الجن و النسناس، فلما رأوا ما يعملون فيها من المعاصي و سفك الدماء و الفساد في الأرض بغير الحق، عظم ذلك عليهم و غضبوا و تأسفوا على أهل الأرض و لم يملكوا غضبهم. قالوا: ربنا إنك أنت العزيز القادر الجبار القاهر العظيم الشأن، و هذا خلقك الضعيف الذليل يتقلبون في قبضتك و يعيشون برزقك و يستمتعون‏ بعافيتك، و هم يعصونك بمثل هذه الذنوب العظام، لا تأسف عليهم و لا تغضب و لا تنتقم لنفسك لما تسمع منهم و ترى، و قد عظم ذلك علينا و أكبرناه‏ فيك!». قال: «فلما سمع ذلك من الملائكة، قال: ﴿‏إِنِّي جََاعِلٌ فِي اَلْأَرْضِ خَلِيفَةً‏﴾ يكون حجة لي في أرضي على خلقي. فقالت الملائكة: سبحانك ﴿‏أَ تَجْعَلُ فِيهََا مَنْ يُفْسِدُ فِيهََا‏﴾ كما فسد بنو الجان، و يسفكون الدماء كما سفك بنو الجان، و يتحاسدون و يتباغضون، فاجعل ذلك الخليفة منا، فإنا لا نتحاسد و لا نتباغض و لا نسفك الدماء، و نسبح بحمدك و نقدس لك. قال جل و عز: ﴿‏إِنِّي أَعْلَمُ مََا لاََ تَعْلَمُونَ‏﴾ إني أريد أن أخلق خلقا بيدي، و أجعل من ذريته أنبياء و مرسلين و عبادا صالحين و أئمة مهتدين، و أجعلهم خلفاء على خلقي في أرضي، ينهونهم عن معصيتي، و ينذرونهم من عذابي، و يهدونهم إلى طاعتي، و يسلكون بهم طريق سبيلي، و أجعلهم لي حجة، و عليهم عذرا و نذرا، و أبين النسناس عن أرضي‏، و أطهرها منهم، و أنقل مردة الجن العصاة عن بريتي و خلقي و خيرتي، و أسكنهم في الهواء و في أقطار الأرض، و لا يجاورون نسل خلقي، و أجعل بين الجن و بين خلقي حجابا، فلا يرى نسل خلقي الجن، و لا يجالسونهم، و لا يخالطونهم، فمن عصاني من نسل خلقي الذين اصطفيتهم، أسكنتهم مساكن العصاة، و أوردتهم مواردهم و لا أبالي». قال: «فقالت الملائكة: يا ربنا، افعل ما شئت ﴿‏لاََ عِلْمَ لَنََا إِلاََّ مََا عَلَّمْتَنََا إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَلِيمُ اَلْحَكِيمُ‏﴾». قال: «فباعدهم الله من العرش‏[مسيرة]خمسمائة عام-قال-: فلاذوا بالعرش و أشاروا بالأصابع، فنظر الرب عز و جل إليهم و نزلت الرحمة فوضع لهم البيت المعمور، فقال: طوفوا به ودعوا العرش فإنه لي رضا، فطافوا به-و هو البيت الذي يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا-فوضع الله البيت المعمور توبة لأهل السماء، و وضع الكعبة توبة لأهل الأرض. فقال الله تبارك و تعالى: ﴿‏إِنِّي خََالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصََالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذََا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سََاجِدِينَ‏﴾ -قال-و كان ذلك من الله تقدمة في آدم قبل أن يخلقه، و احتجاجا منه عليهم». قال: «فاغترف ربنا عز و جل غرفة بيمينه من الماء العذب الفرات-و كلتا يديه يمين‏ -فصلصلها في كفه حتى جمدت، فقال لها: منك أخلق النبيين و المرسلين، و عبادي الصالحين، و الأئمة المهتدين، و الدعاة إلى الجنة و أتباعهم إلى يوم القيامة و لا أبالي، و لا أسأل عما أفعل و هم يسألون. ثم اغترف غرفة أخرى من الماء المالح الأجاج، فصلصلها في كفه فجمدت، فقال لها: منك أخلق الجبارين، و الفراعنة و العتاة و إخوان الشياطين، و الدعاة إلى النار إلى يوم القيامة و أشياعهم و لا أبالي، و لا أسأل عما أفعل و هم يسألون». قال: «و شرط البداء فيهم‏، و لم يشترط في أصحاب اليمين؛ ثم خلط الماءين جميعا في كفه و قال المجلسيّ (رحمه اللّه): يمكن توجيهه بوجوه ثلاثة: الأوّل: أن يكون المراد باليد القدرة، و اليمين كناية عن قدرته على اللطف و الإحسان و الرحمة، و الشّمال كناية عن قدرته على القهر و البلايا و النقمات، و المراد بكون كلّ منهما يمينا كون قهره و نقمته و بلائه أيضا لطفا و خيرا و رحمة، الثاني: أن يكون المراد على هذا التأويل أيضا أنّ كلاّ منهما كامل في ذاته لا نقص في شي‏ء منهما، الثالث: أن يكون المراد بيمينه يمين الملك الذي أمره بذلك، و يكون كلتا يديه يمينا مساواة قوّة يديه و كمالهما. «بحار الأنوار 11: 107». فصلصلهما، ثم كفأهما قدام عرشه و هما سلالة من الطين. ثم أمر الله الملائكة الأربعة: الشمال، و الجنوب، و الصبا، و الدبور أن يجولوا على هذه السلالة الطين فأبرءوها و أنشأوها، ثم جزءوها و فصلوها، و أجروا فيها الطبائع الأربعة: الريح، و الدم، و المرة، و البلغم، فجالت الملائكة عليها، و هي الشمال، و الجنوب، و الصبا، و الدبور، و أجروا فيها الطبائع الأربعة: الريح في الطبائع الأربعة من البدن من ناحية الشمال، و البلغم في الطبائع الأربعة من ناحية الصبا، و المرة في الطبائع الأربعة من ناحية الدبور، و الدم في الطبائع الأربعة من ناحية الجنوب». قال: «فاستقلت‏ النسمة و كمل البدن، فلزمه من ناحية الريح: حب النساء، و طول الأمل، و الحرص؛ و لزمه من ناحية البلغم: حب الطعام، و الشراب، و البر و الحلم، و الرفق؛ و لزمه من ناحية المرة: الغضب، و السفه، و الشيطنة، و التجبر، و التمرد، و العجلة؛ و لزمه من ناحية الدم: الفساد، و اللذات، و ركوب المحارم، و الشهوات». قال أبو جعفر (عليه السلام): «وجدنا هذا في كتاب علي (عليه السلام)، فخلق الله آدم فبقي أربعين سنة مصورا، فكان يمر به إبليس اللعين، فيقول: لأمر ما خلقت!». قال العالم (عليه السلام): «فقال إبليس: لئن أمرني الله بالسجود لهذا لأعصينه، قال: ثم نفخ فيه، فلما بلغت الروح فيه إلى دماغه عطس، فقال: لحمد لله، فقال الله، له: يرحمك الله». قال الصادق (عليه السلام): «فسبقت له من الله الرحمة، ثم قال الله تبارك و تعالى للملائكة: ﴿‏اُسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا‏﴾ له، فأخرج إبليس ما كان في قلبه من الحسد، فأبى أن يسجد، فقال الله عز و جل: ﴿‏مََا مَنَعَكَ أَلاََّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ‏﴾، فقال: ﴿‏أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نََارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ‏﴾». قال الصادق (عليه السلام): «أول من قاس إبليس و استكبر، و الاستكبار هو أول معصية عصي الله بها-قال-: فقال إبليس: يا رب، أعفني من السجود لآدم، و أنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرب و لا نبي مرسل. فقال الله تبارك و تعالى: لا حاجة لي إلى عبادتك، أنا أريد أن أعبد من حيث أريد لا من حيث تريد فأبى أن يسجد. فقال الله: ﴿‏فَاخْرُجْ مِنْهََا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى‏ََ يَوْمِ اَلدِّينِ‏﴾. فقال إبليس: يا رب، و كيف و أنت العدل الذي لا يجور و لا يظلم، فثواب عملي بطل؟! قال: لا، و لكن سلني من أمر الدنيا ما شئت ثوابا لعملك فأعطيك. فأول ما سأل البقاء إلى يوم الدين، فقال الله: قد أعطيتك. قال: سلطني على ولد آدم، فقال: سلطتك. قال: أجرني فيهم كمجرى الدم في العروق، فقال: قد أجريتك. قال: لا يولد لهم ولد إلا ولد لي اثنان، و أراهم و لا يروني، و أتصور لهم في كل صورة شئت، فقال: قد أعطيتك. قال: يا رب زدني؛ قال: قد جعلت لك و لذريتك صدورهم‏ أوطانا، قال: رب، حسبي. فقال إبليس عند ذلك: ﴿‏فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاََّ عِبََادَكَ مِنْهُمُ اَلْمُخْلَصِينَ‏﴾ ﴿‏ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمََانِهِمْ وَ عَنْ شَمََائِلِهِمْ وَ لاََ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شََاكِرِينَ‏﴾».

البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول · سورة البقرة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.