عن عطاء، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال: «إنما كان لبث آدم و حواء في الجنة حتى خرجا منها سبع ساعات من أيام الدنيا حتى أكلا من الشجرة، فأهبطهما الله إلى الأرض من يومهما ذلك. قال: فحاج آدم ربه؛ فقال: يا رب، أ رأيتك قبل أن تخلقني كنت قدرت علي هذا الذنب، و كل ما صرت و أنا صائر إليه، أو هذا شيء فعلته أنا من قبل أن تقدره علي، غلبتني شقوتي، فكان ذلك مني و فعلي، لا منك و لا من فعلك؟ قال له: يا آدم، أنا خلقتك، و علمتك أني أسكنك و زوجتك الجنة، و بنعمتي و ما جعلت فيك من قوتي، قويت بجوارحك على معصيتي، و لم تغب عن عيني، و لم يخل علمي من فعلك، و لا مما أنت فاعله. قال آدم: يا رب، الحجة لك علي-يا رب-حين خلقتني و صورتني و نفخت في من روحك. قال الله تعالى: يا آدم، أسجدت لك ملائكتي، و نوهت باسمك في سماواتي، و ابتدأتك بكرامتي، و أسكنتك جنتي، و لم أفعل ذلك إلا برضا مني عليك، أبلوك بذلك من غير أن تكون عملت لي عملا تستوجب [به]عندي ما فعلت بك. قال آدم: يا رب، الخير منك، و الشر مني. قال الله: يا آدم، أنا الله الكريم، خلقت الخير قبل الشر، و خلقت رحمتي قبل غضبي، و قدمت بكرامتي قبل هواني، و قدمت باحتجاجي قبل عذابي-يا آدم-أ لم أنهك عن الشجرة؟و أخبرك أن الشيطان عدو لك و لزوجتك؟و أحذر كما قبل أن تصيرا إلى الجنة؟و أعلمكما أنكما إن أكلتما من الشجرة، كنتما ظالمين لأنفسكما، عاصيين لي؟يا آدم، لا يجاورني في جنتي ظالم عاص لي. قال: فقال: بلى-يا رب-الحجة لك علينا، ظلمنا أنفسنا و عصينا، و إن لم تغفر لنا و ترحمنا نكن من الخاسرين. قال: فلما أقرا لربهما بذنبهما، و أن الحجة من الله لهما، تداركتهما رحمة الرحمن الرحيم، فتاب عليهما ربهما، إنه هو التواب الرحيم. قال الله: يا آدم، اهبط أنت و زوجتك إلى الأرض، فإذا أصلحتما أصلحتكما، و إن عملتما لي قويتكما، و إن تعرضتما لرضاي تسارعت إلى رضاكما، و إن خفتما مني آمنتكما من سخطي. قال: فبكيا عند ذلك، و قالا: ربنا، فأعنا على صلاح أنفسنا، و على العمل بما يرضيك عنا. قال الله لهما: إذا عملتما سوءا فتوبا إلي منه أتب عليكما، و أنا الله التواب الرحيم. قالا: فأهبطنا برحمتك إلى أحب البقاع إليك؛ قال: فأوحى الله إلى جبرئيل: أن أهبطهما إلى البلدة المباركة مكة، قال: فهبط بهما جبرئيل فألقى آدم على الصفا، و ألقى حواء على المروة. قال: فلما ألقيا قاما على أرجلهما، و رفعا رؤوسهما إلى السماء، و رفعا أصواتهما بالبكاء إلى الله تعالى، و خضعا بأعناقهما. قال: فهتف الله بهما: ما يبكيكما بعد رضاي عنكما؟ قال: فقالا: ربنا، أبكتنا خطيئتنا، و هي التي أخرجتنا من جوار ربنا، و قد خفي عنا تقديس ملائكتك لك -ربنا-و بدت لنا عوراتنا، و اضطرنا ذنبنا إلى حرث الدنيا و مطعمها و مشربها، و دخلتنا وحشة شديدة لتفريقك بيننا. قال: فرحمهما الرحمن الرحيم عند ذلك، و أوحى إلى جبرئيل: أنا الله الرحمن الرحيم، و إني قد رحمت آدم و حواء لما شكيا إلي، فاهبط عليهما بخيمة من خيام الجنة، و عزهما عني بفراق الجنة، و اجمع بينهما في الخيمة، فإني قد رحمتهما لبكائهما و وحشتهما و وحدتهما، و انصب لهما الخيمة على الترعة التي بين جبال مكة. قال: و الترعة مكان البيت و قواعده التي رفعتها الملائكة قبل ذلك، فهبط جبرئيل على آدم بالخيمة على مكان أركان البيت و قواعده فنصبها، قال: و أنزل جبرئيل آدم من الصفا، و أنزل حواء من المروة، و جمع بينهما في الخيمة، قال: و كان عمود الخيمة قضيب ياقوت أحمر، فأضاء نوره و ضوؤه جبال مكة و ما حولها، قال: و امتد ضوء العمود، فجعله الله حرما لحرمة الخيمة و العمود، لأنهما من الجنة. قال: و لذلك جعل الله الحسنات في الحرم مضاعفة، و السيئات فيه مضاعفة، قال: و مدت أطناب الخيمة حولها، فمنتهى أوتادها ما حول المسجد الحرام، قال: و كانت أوتادها من غصون الجنة، و أطنابها من ضفائر الأرجوان. قال: فأوحى الله إلى جبرئيل: أهبط على الخيمة سبعين ألف ملك يحرسونها من مردة الجن، و يؤنسون آدم و حواء، و يطوفون حول الخيمة تعظيما للبيت و الخيمة. قال: فهبطت الملائكة فكانوا بحضرة الخيمة يحرسونها من مردة الشياطين و العتاة، و يطوفون حول أركان البيت و الخيمة كل يوم و ليلة، كما يطوفون في السماء حول البيت المعمور. قال: و أركان البيت الحرام في الأرض حيال البيت المعمور الذي في السماء، قال: ثم إن الله أوحى إلى جبرئيل بعد ذلك: أن أهبط إلى آدم و حواء فنحهما عن مواضع قواعد بيتي، لأني أريد أن أهبط في ظلال من ملائكتي إلى أرضي، فارفع أركان بيتي لملائكتي و لخلقي من ولد آدم. قال: فهبط جبرئيل على آدم و حواء فأخرجهما من الخيمة، و نحاهما عن ترعة البيت الحرام، و نحى الخيمة عن موضع الترعة، قال: و وضع آدم على الصفا، و وضع حواء على المروة، و رفع الخيمة إلى السماء. فقال آدم و حواء: يا جبرئيل، بسخط من الله عليكما، و لكن الله لا يسأل عما يفعل-يا آدم-إن السبعين ألف ملك الذين أنزلهم الله إلى الأرض ليؤنسوك و يطوفوا حول أركان البيت و الخيمة، سألوا الله أن يبني لهم مكان الخيمة بيتا على موضع الترعة المباركة، حيال البيت المعمور، فيطوفون حوله كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور، فأوحى الله إلي أن أنحيك و حواء، و أرفع الخيمة إلى السماء. فقال آدم: رضينا بتقدير الله و نافذ أمره فينا، فكان آدم على الصفا، و حواء على المروة، قال: فداخل آدم لفراق حواء وحشة شديدة و حزن. قال: فهبط من الصفا يريد المروة شوقا إلى حواء و ليسلم عليها، و كان فيما بين الصفا و المروة واد، و كان آدم يرى المروة من فوق الصفا، فلما انتهى[إلى]موضع الوادي غابت عنه المروة، فسعى في الوادي حذرا لما لم ير المروة مخافة أن يكون قد ضل عن طريقه، [فلما أن جاز الوادي]و ارتفع عنه نظر إلى المروة، فمشى حتى انتهى إلى المروة، فصعد عليها، فسلم على حواء. ثم أقبلا بوجههما نحو موضع الترعة ينظران هل رفع قواعد البيت، و يسألان الله أن يردهما إلى مكانهما حتى هبط من المروة فرجع إلى الصفا فقام عليه، و أقبل بوجهه نحو موضع الترعة فدعا الله، ثم إنه اشتاق إلى حواء، فهبط من الصفا يريد المروة، ففعل مثل ما فعله في المرة الأولى، ثم رجع إلى الصفا ففعل عليه مثل ما فعل في المرة الأولى، ثم إنه هبط من الصفا إلى المروة ففعل مثل ما فعل في المرتين الأوليين. ثم رجع إلى الصفا فقام عليه، و دعا الله أن يجمع بينه و بين زوجته حواء، قال: فكان ذهاب آدم من الصفا إلى المروة ثلاث مرات، و رجوعه ثلاث مرات، فذلك ستة أشواط، فلما أن دعوا الله و بكيا إليه و سألاه أن يجمع بينهما، استجاب الله لهما من ساعتهما من يومهما ذلك مع زوال الشمس. فأتاه جبرئيل و هو على الصفا واقف يدعو الله مقبلا بوجهه نحو الترعة، فقال له جبرئيل: انزل-يا آدم-من الصفا فالحق بحواء، فنزل آدم من الصفا إلى المروة، ففعل ما فعل في الثلاث مرات حتى انتهى إلى المروة فصعد عليها، و أخبر حواء بما أخبره جبرئيل، ففرحا بذلك فرحا شديدا، و حمدا الله و شكراه، فلذلك جرت السنة بالسعي بين الصفا و المروة، و لذلك قال الله: ﴿إِنَّ اَلصَّفََا وَ اَلْمَرْوَةَ مِنْ شَعََائِرِ اَللََّهِ فَمَنْ حَجَّ اَلْبَيْتَ أَوِ اِعْتَمَرَ فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمََا﴾. قال: ثم إن جبرئيل أتاهما فأنزلهما من المروة، و أخبرهما أن الجبار تبارك و تعالى قد هبط إلى الأرض فرفع قواعد البيت الحرام بحجر من الصفا، و حجر من المروة، و حجر من طور سيناء و حجر من جبل السلام، و هو ظهر الكوفة. فأوحى[الله]إلى جبرئيل أن ابنه و أتمه، قال: فاقتلع جبرئيل الأحجار الأربعة بأمر الله من مواضعهن بجناحيه، فوضعها-حيث أمره الله-في أركان البيت على قواعده التي قدرها الله الجبار، و نصب أعلامها. ثم أوحى الله إلى جبرئيل أن ابنه و أتمه بحجارة من أبي قبيس، و اجعل له بابين: باب شرقي، و باب غربي، قال: فأتمه جبرئيل، فلما أن فرغ منه طافت الملائكة حوله، فلما نظر آدم و حواء إلى الملائكة يطوفون حول البيت انطلقا فطافا بالبيت سبعة أشواط، ثم خرجا يطلبان ما يأكلان، و ذلك من يومهما الذي هبط بهما فيه».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول — ﴿وَ عَصىََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىََ﴾ ؟! قال (عليه السلام): «إن الله تعالى قال لآدم (عليه السلام): ﴿اُسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ اَلْجَنَّةَ وَ كُلاََ مِنْهََا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمََا وَ لاََ تَقْرَبََا هََذِهِ اَلشَّجَرَةَ﴾ -و أشار لهما إلى شجرة الحنطة- ﴿فَتَكُونََا مِنَ اَلظََّالِمِينَ﴾ و لم يقل لهما: لا تأكلا من هذه الشجرة، و لا مما كان من جنسها. · سورة البقرة