علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن آدم (عليه السلام) بقي على الصفا أربعين صباحا ساجدا يبكي على الجنة و على خروجه من جوار الله عز و جل، فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا آدم، مالك تبكي؟فقال: يا جبرئيل، ما لي لا أبكي و قد أخرجني الله من جواره، و أهبطني إلى الدنيا. قال: يا آدم، تب إليه، قال: و كيف أتوب؟فأنزل الله عليه قبة من نور في موضع البيت فسطع نورها في جبال مكة فهو الحرم، فأمر الله عز و جل جبرئيل (عليه السلام) أن يضع عليه الأعلام، قال: قم، يا آدم، فخرج به يوم التروية، و أمره أن يغتسل و يحرم. و أخرج من الجنة أول يوم من ذي القعدة، فلما كان اليوم الثامن من ذي الحجة أخرجه جبرئيل إلى منى فبات بها، فلما أصبح أخرجه إلى عرفات، و قد كان علمه حين أخرجه من مكة الإحرام و أمره بالتلبية، فلما زالت الشمس يوم عرفة قطع التلبية و أمره أن يغتسل، فلما صلى العصر وقفه بعرفات، و علمه الكلمات التي تلقاها من ربه، و هي: سبحانك اللهم و بحمدك لا إله إلا أنت، عملت سوءا و ظلمت نفسي و اعترفت بذنبي، فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم، سبحانك اللهم و بحمدك لا إله إلا أنت، عملت سوءا و ظلمت نفسي و اعترفت بذنبي، فاغفر لي إنك خير الغافرين، سبحانك اللهم و بحمدك لا إله إلا أنت، عملت سوءا و ظلمت نفسي و اعترفت بذنبي، فاغفر لي إنك أنت التواب الرحيم. فبقي آدم إلى أن غابت الشمس رافعا يديه إلى السماء يتضرع و يبكي إلى الله، فلما غربت الشمس رده إلى المشعر فبات به، فلما أصبح قام على المشعر الحرام فدعا الله تعالى بكلمات و تاب عليه، ثم أفاض إلى منى، و أمره جبرئيل أن يحلق الشعر الذي عليه فحلق. ثم رده إلى مكة فأتى به إلى الجمرة الأولى، فعرض له إبليس عندها، فقال: يا آدم، أين تريد؟فأمره جبرئيل أن يرميه بسبع حصيات، و أن يكبر مع كل حصاة تكبيرة ففعل؛ ثم ذهب فعرض له إبليس عند الجمرة الثانية، فأمره أن يرميه بسبع حصيات، فرمى و كبر مع كل حصاة تكبيرة؛ ثم ذهب فعرض له إبليس عند الجمرة الثالثة، فأمره أن يرميه بسبع حصيات و يكبر عند كل حصاة، فرمى و كبر مع كل حصاة تكبيرة، فذهب إبليس لعنه الله. و قال له جبرئيل: إنك لن تراه بعد هذا اليوم أبدا، فانطلق به إلى البيت الحرام، و أمره أن يطوف به سبع مرات، ففعل. فقال له: إن الله قد قبل توبتك، و حلت لك زوجتك». قال: «فلما قضى آدم حجه لقيته الملائكة بالأبطح، فقالوا: يا آدم، بر حجك، أما إنا قد حججنا قبلك هذا البيت بألفي عام».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول · سورة البقرة