و قال الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام): «قال علي بن الحسين (عليه السلام): حدثني أبي، عن أبيه، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال: يا عباد الله، إن آدم لما رأى النور ساطعا من صلبه، إذ كان تعالى قد نقل أشباحنا من ذروة العرش إلى ظهره، رأى النور و لم يتبين الأشباح، فقال: يا رب، ما هذه الأنوار؟قال الله عز و جل: أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك، و لذلك أمرت الملائكة بالسجود لك، إذ كنت وعاء لتلك الأشباح. فقال: ما هذه الأشباح، يا رب؟قال الله تعالى: يا آدم، هذه أشباح أفضل خلائقي و برياتي، هذا محمد، و أنا المحمود الحميد في أفعالي، شققت له اسما من اسمي، و هذا علي، و أنا العلي العظيم، شققت له اسما من اسمي، و هذه فاطمة، و أنا فاطر السماوات و الأرض، فاطم أعدائي من رحمتي يوم فصل القضاء، و فاطم أوليائي مما يعتريهم و يشينهم، فشققت لها اسما من اسمي، و هذان الحسن و الحسين، و أنا المحسن المجمل، شققت اسمهما من اسمي. هؤلاء خيار خليقتي، و كرام بريتي، بهم آخذ و بهم أعطي، و بهم أعاقب و بهم أثيب، فتوسل بهم إلي-يا آدم-و إذا دهتك داهية فاجعلهم إلي شفعاءك، فإني آليت على نفسي قسما حقا أن لا أخيب لهم آملا، و لا أرد لهم سائلا. فلذلك حين زلت منه الخطيئة دعا الله عز و جل بهم، فتاب عليه و غفر له». و سيأتي إن شاء الله تعالى في معنى الذي به تاب الله على آدم حديث في قوله تعالى: ﴿وَ قََالُوا قُلُوبُنََا غُلْفٌ﴾ الآية.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول — ﴿فَإِمََّا يَأْتِيَنَّكُمْ﴾ يأتيكم و أولادكم من بعدكم ﴿مِنِّي هُدىً﴾ يا آدم، و يا إبليس ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدََايَ فَلاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ لا خوف عليهم حين يخاف المخالفون، و لا يحزنون إذ يحزنون». · سورة البقرة