﴿وَ لاََ تَلْبِسُوا اَلْحَقَّ بِالْبََاطِلِ وَ تَكْتُمُوا اَلْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ[42] وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ وَ اِرْكَعُوا مَعَ اَلرََّاكِعِينَ[43]﴾ 99-444/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «خاطب الله بها قوما من اليهود ألبسوا الحق بالباطل بأن زعموا أن محمدا نبي، و أن عليا وصي، و لكنهما يأتيان بعد وقتنا هذا بخمسمائة سنة. فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله): أ ترضون التوراة بيني و بينكم حكما؟فقالوا: بلى. فجاءوا بها، و جعلوا يقرءون منها خلاف ما فيها، فقلب الله عز و جل الطومار الذي كانوا يقرءون فيه، و هو في يد قراءين منهم، مع أحدهما أوله، و مع الآخر آخره، فانقلب ثعبانا له رأسان، و تناول كل رأس منهما يمين من هو في يده، و جعل يرضضه و يهشمه، و يصيح الرجلان و يصرخان. و كانت هناك طوامير أخر، فنطقت و قالت: لا تزالان في العذاب حتى تقرءا ما فيها من صفة محمد (صلى الله عليه و آله) و نبوته، و صفة علي (عليه السلام) و إمامته على ما أنزل الله تعالى، فقرءاه صحيحا، و آمنا برسول الله (صلى الله عليه و آله)، و اعتقدا إمامة علي ولي الله و وصي رسول الله (صلى الله عليه و آله). فقال الله عز و جل: ﴿وَ لاََ تَلْبِسُوا اَلْحَقَّ بِالْبََاطِلِ﴾ بأن تقروا لمحمد (صلى الله عليه و آله) و علي (عليه السلام) من وجه، و تجحدوهما من وجه، و بأن ﴿تَكْتُمُوا اَلْحَقَّ﴾ من نبوة محمد هذا، و إمامة علي هذا ﴿وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنكم تكتمونه، و تكابرون علومكم و عقولكم، فإن الله-إذا كان قد جعل أخباركم حجة، ثم جحدتم-لم يضيع هو حجته، بل يقيمها من غير جهتكم، فلا تقدروا أنكم تغالبون ربكم و تقاهرونه. قال الله عز و جل لهؤلاء: ﴿وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ وَ اِرْكَعُوا مَعَ اَلرََّاكِعِينَ﴾ قال: أقيموا الصلاة المكتوبة التي جاء بها محمد (صلى الله عليه و آله)، و أقيموا أيضا الصلاة على محمد و آله الطيبين الطاهرين الذين علي (عليه السلام) سيدهم و فاضلهم. ﴿وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ﴾ من أموالكم إذا وجبت، و من أبدانكم إذا لزمت، و من معونتكم إذا التمست.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول · سورة البقرة