الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
البرهان في تفسير القرآن

قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال عز و جل لقوم من مردة اليهود و منافقيهم المحتجبين‏ لأموال الفقراء، المستأكلين‏ للأغنياء، الذين يأمرون بالخير و يتركونه، و ينهون عن الشر و يرتكبونه، قال: يا معاشر اليهود، ﴿‏أَ تَأْمُرُونَ اَلنََّاسَ بِالْبِرِّ‏﴾ بالصدقات و أداء الأمانات ﴿‏وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ اَلْكِتََابَ أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ‏﴾ ما به تأمرون ﴿‏وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ اَلْكِتََابَ‏﴾ التوراة الآمرة بالخيرات و الناهية عن المنكرات، المخبرة عن عقاب المتمردين، و[عن‏]عظيم الشرف الذي يتطول الله به على الطائعين المجتهدين ﴿‏أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ‏﴾ ما عليكم من عقاب الله عز و جل في أمركم بما به لا تأخذون، و في نهيكم عما أنتم فيه منهمكون. و كان هؤلاء قوم من رؤساء اليهود و علمائهم احتجبوا أموال الصدقات و المبرات فأكلوها و اقتطعوها، ثم حضروا رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قد حشروا عليه عوامهم، يقولون: إن محمدا تعدى طوره، و ادعى ما ليس له. فجاءوا بأجمعهم إلى حضرته، و قد اعتقد عامتهم أن يقعوا برسول الله فيقتلوه، و لو أنه في جماهير أصحابه، لا يبالون بما آتاهم به الدهر، فلما حضروه و كثروا و كانوا بين يديه، قال لهم رؤساؤهم-و قد واطئوا عوامهم على أنهم إذا أفحموا محمدا وضعوا عليه سيوفهم، فقال رؤساؤهم-: يا محمد، جئت تزعم أنك رسول رب العالمين نظير موسى و سائر الأنبياء المتقدمين؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أما قولي: إني رسول الله فنعم، و أما أن أقول: إني أنا نظير موسى و سائر الأنبياء، فما أقول هذا، و ما كنت لأصغر ما عظمه الله تعالى من قدري، بل قال ربي: يا محمد، إن فضلك على جميع الأنبياء و المرسلين و الملائكة المقربين كفضلي-و أنا رب العزة-على سائر الخلق أجمعين؛ و كذلك ما قال الله تعالى لموسى لما ظن أنه قد فضله على جميع العالمين. فغلظ ذلك على اليهود، و هموا بقتله، فذهبوا يسلون سيوفهم فما منهم أحد إلا وجد يديه إلى خلفه كالمكتوف، يابسا لا يقدر أن يحركهما و تحيروا. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) -و رأى ما بهم من الحيرة-: لا تجزعوا، فخير أراد الله بكم، منعكم من التوثب‏ على وليه، و حبسكم على استماع حججه في نبوة محمد و وصية أخيه علي. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): معاشر اليهود، هؤلاء رؤساؤكم كافرون، و لأموالكم محتجبون، و لحقوقكم باخسون، و لكم-في قسمة من بعد ما اقتطعوه-ظالمون، يخفضون فيرفعون. فقالت رؤساء اليهود: حدث عن موضع الحجة، أ حجة نبوتك و وصية علي أخيك هذا، دعواك الأباطيل و إغراؤك قومنا بنا؟. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا، و لكن الله عز و جل قد أذن لنبيه أن يدعو بالأموال التي تختانونها من هؤلاء الضعفاء و من يليهم فيحضرها ها هنا بين يديه، و كذلك يدعو حساباتكم‏ فيحضرها لديه، ثم يدعو من واطأتموه على اقتطاع أموال الضعفاء فينطق باقتطاعهم جوارحهم، و كذلك ينطق باقتطاعكم جوارحكم. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا ملائكة ربي، أحضروني أصناف الأموال التي اقتطعها هؤلاء الظالمون لعوامهم؛ فإذا الدراهم في الأكياس، و الدنانير و الثياب و الحيوانات و أصناف الأموال منحدرة عليهم سرحا حتى استقرت بين أيديهم. ثم قال (صلى الله عليه و آله): آتوا بحسابات هؤلاء الظالمين الذين غالطوا بها هؤلاء الفقراء، فإذا الأدراج‏ تنزل عليهم، فلما استقرت على الأرض، قال: خذوها؛ فأخذوها فقرءوا فيها: نصيب كل قوم كذا و كذا. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا ملائكة ربي، اكتبوا تحت اسم كل واحد من هؤلاء ما سرقوا منه و بينوه؛ فظهرت كتابة بينة: لا بل نصيب كل واحد كذا و كذا، فإذا إنهم قد خانوهم عشرة أمثال ما دفعوا إليهم. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا ملائكة ربي، ميزوا من هذه الأموال الحاضرة كل ما فضل مما بينه هؤلاء الظالمون، لتؤدى إلى مستحقها؛ فاضطربت تلك الأموال، و جعلت تفصل بعضها من بعض حتى تميزت أجزاؤها كما ظهر في الكتاب المكتوب، و بين أنهم سرقوه و اقتطعوه، فدفع رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى من حضر من عوامهم نصيبهم‏، و بعث إلى من غاب فأعطاه، و أعطى ورثة من قد مات، و فضح الله اليهود و الرؤساء، و غلب الشقاء على بعضهم و بعض العوام، و وفق الله بعضهم. فقال الرؤساء الذين هموا بالإسلام: نشهد-يا محمد-أنك النبي الأفضل، و أن أخاك هذا هو الوصي الأجل الأكمل، فقد فضحنا الله بذنوبنا، أ رأيت إن تبنا و أقلعنا ماذا تكون حالنا؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إذن أنتم رفقاؤنا في الجنان، و تكونون في الدنيا في دين الله إخواننا، و يوسع الله تعالى أرزاقكم، و تجدون في مواضع هذه الأموال التي أخذت منكم أضعافا، و ينسى هؤلاء الخلق فضيحتكم حتى لا يذكرها أحد منهم. فقالوا: إنا نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أنك-يا محمد-عبده و رسوله و صفيه و خليله، و أن عليا أخوك و وزيرك، و القيم بدينك، و النائب عنك، و المناضل دونك، و هو منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدك. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): فأنتم المفلحون».

البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول — ﴿أَ تَأْمُرُونَ اَلنََّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ اَلْكِتََابَ أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ‏[44]﴾ · سورة البقرة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.