الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
البرهان في تفسير القرآن

﴿‏وَ إِذْ فَرَقْنََا بِكُمُ اَلْبَحْرَ فَأَنْجَيْنََاكُمْ وَ أَغْرَقْنََا آلَ فِرْعَوْنَ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [50] وَ إِذْ وََاعَدْنََا مُوسى‏ََ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اِتَّخَذْتُمُ اَلْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْتُمْ ظََالِمُونَ‏[51] ثُمَّ عَفَوْنََا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [52] وَ إِذْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ وَ اَلْفُرْقََانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ‏[53]‏﴾ 99-473/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل: و اذكروا ﴿‏إِذْ فَرَقْنََا بِكُمُ اَلْبَحْرَ‏﴾ فرقا، ينقطع بعضه من بعض، ﴿‏فَأَنْجَيْنََاكُمْ‏﴾ هناك و أغرقنا آل‏ فرعون و قومه ﴿‏وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ‏﴾ إليهم و هم يغرقون. و ذلك أن موسى (عليه السلام) لما انتهى إلى البحر، أوحى الله عز و جل إليه: قل لبني إسرائيل: جددوا توحيدي، و أقروا بقلوبكم ذكر محمد سيد عبيدي و إمائي، و أعيدوا على أنفسكم الولاية لعلي أخي محمد و آله الطيبين، و قولوا: اللهم بجاههم جوزنا على متن هذا الماء؛ فإن الماء يتحول لكم أرضا. فقال لهم موسى (عليه السلام) ذلك، فقالوا: أ تورد علينا ما نكره، و هل فررنا من آل فرعون إلا من خوف الموت؟!و أنت تقتحم بنا هذا الماء الغمر بهذه الكلمات، و ما يدرينا ما يحدث من هذه علينا؟! فقال لموسى (عليه السلام) كالب بن يوحنا-و هو على دابة له، و كان ذلك الخليج أربعة فراسخ-: يا نبي الله، أمرك الله بهذا أن نقوله و ندخل الماء؟قال: نعم. قال: و أنت تأمرني به؟قال: نعم. فوقف و جدد على نفسه من توحيد الله و نبوة محمد (صلى الله عليه و آله) و ولاية علي (عليه السلام) و الطيبين من آلهما ما أمره به، ثم قال: اللهم بجاههم جوزني على متن هذا الماء؛ ثم أقحم فرسه، فركض على متن الماء، فإذا الماء تحته كأرض لينة حتى بلغ آخر الخليج، ثم عاد راكضا. ثم قال لبني إسرائيل: يا بني إسرائيل، أطيعوا الله و أطيعوا موسى فما هذا الدعاء إلا مفاتيح‏ أبواب الجنان، و مغاليق أبواب النيران، و مستنزل‏ الأرزاق، و جالب على عباد الله و إمائه رضا المهيمن الخلاق؛ فأبوا، و قالوا: نحن لا نسير إلا على الأرض. فأوحى الله تعالى إلى موسى: ﴿‏أَنِ اِضْرِبْ بِعَصََاكَ اَلْبَحْرَ‏﴾ و قل: اللهم بجاه محمد و آله الطيبين لما فلقته؛ ففعل، فانفلق و ظهرت الأرض إلى آخر الخليج. فقال موسى (عليه السلام): ادخلوها؛ قالوا: الأرض و حلة نخاف أن نرسب‏ فيها. فقال الله عز و جل: يا موسى، قل: اللهم بحق محمد و آله الطيبين جففها؛ فقالها، فأرسل الله عليها ريح الصبا فجفت. و قال موسى (عليه السلام): ادخلوها؛ قالوا: يا نبي الله، نحن اثنتا عشرة قبيلة، بنو اثني عشر أبا، و إن دخلنا رام كل فريق منا تقدم صاحبه، و لا نأمن وقوع الشر بيننا، فلو كان لكل فريق منا طريق على حدة لأمنا ما نخافه. فأمر الله موسى أن يضرب البحر بعددهم اثنتي عشرة ضربة في اثني عشر موضعا إلى جانب ذلك الموضع، و يقول: اللهم بجاه محمد و آله الطيبين بين الأرض لنا و أمط الماء عنا؛ فصار فيه تمام اثني عشر طريقا، و جف قرار الأرض بريح الصبا. فقال: ادخلوها؛ قالوا: كل فريق منا يدخل سكة من هذه السكك لا يدري ما يحدث على الآخرين. فقال الله عز و جل: فاضرب كل طود من الماء بين هذه السكك؛ فضرب، فقال: اللهم بجاه محمد و آله الطيبين لما جعلت في هذا الماء طيقانا واسعة يرى بعضهم بعضا منها؛ فحدثت طيقان واسعة يرى بعضهم بعضا منها، ثم دخلوها. فلما بلغوا آخرها جاء فرعون و قومه، فدخل بعضهم، فلما دخل آخرهم، و هم بالخروج أولهم أمر الله تعالى البحر فانطبق عليهم، فغرقوا، و أصحاب موسى ينظرون إليهم، فذلك قوله عز و جل: ﴿‏وَ أَغْرَقْنََا آلَ فِرْعَوْنَ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ‏﴾ إليهم. قال الله عز و جل لبني إسرائيل في عهد محمد (صلى الله عليه و آله): فإذا كان الله تعالى فعل هذا كله بأسلافكم لكرامة محمد، و دعاء موسى، دعاء تقرب بهم‏[إلى الله‏]أ فلا تعقلون أن عليكم الإيمان بمحمد و آله إذ شاهدتموه الآن؟ثم قال الله عز و جل: ﴿‏وَ إِذْ وََاعَدْنََا مُوسى‏ََ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اِتَّخَذْتُمُ اَلْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْتُمْ ظََالِمُونَ‏﴾». قال الإمام (عليه السلام): «كان موسى بن عمران (عليه السلام) يقول لبني إسرائيل: إذا فرج الله عنكم و أهلك أعداءكم أتيتكم بكتاب من ربكم، يشتمل على أوامره و نواهيه و مواعظه و عبره و أمثاله. فلما فرج الله عنهم، أمر الله عز و جل أن يأتي للميعاد، و يصوم ثلاثين يوما عند أصل الجبل، و ظن موسى أنه بعد ذلك يعطيه الكتاب، فصام موسى ثلاثين يوما، فلما كان في آخر الأيام استاك قبل الفطر. فأوحى الله عز و جل إليه: يا موسى، أما علمت أن خلوف‏ فم الصائم أطيب عندي من رائحة المسك؟صم عشرا أخر و لا تستك عند الإفطار؛ ففعل ذلك موسى (عليه السلام)، و كان وعد الله أن يعطيه الكتاب بعد أربعين ليلة، فأعطاه إياه. فجاء السامري فشبه على مستضعفي بني إسرائيل، و قال: وعدكم موسى أن يرجع إليكم بعد أربعين ليلة، و هذه عشرون ليلة و عشرون يوما تمت أربعون، أخطأ موسى ربه، و قد أتاكم ربكم، أراد أن يريكم أنه قادر على أن يدعوكم إلى نفسه بنفسه، و أنه لم يبعث موسى لحاجة منه إليه؛ فأظهر لهم العجل الذي كان عمله، فقالوا له: كيف يكون العجل إلهنا؟ قال لهم: إنما هذا العجل مكلمكم‏ منه ربكم كما كلم موسى من الشجرة، فالإله في العجل كما كان في الشجرة؛ فضلوا بذلك و أضلوا. فقال موسى (عليه السلام): يا أيها العجل، أ كان فيك ربنا كما يزعم هؤلاء؟فنطق العجل، و قال: عز ربنا عن أن يكون العجل حاويا له، أو شي‏ء من الشجر و الأمكنة عليه مشتملا، و لا له حاويا، لا-و الله، يا موسى-و لكن السامري نصب عجلا مؤخره إلى الحائط، و حفر في الجانب الآخر في الأرض، و أجلس فيه بعض مردته، فهو الذي وضع فاه على دبره، و تكلم لما قال: ﴿‏هََذََا إِلََهُكُمْ وَ إِلََهُ مُوسى‏ََ‏﴾ يا موسى بن عمران، ما خذل هؤلاء بعبادتي و اتخاذي إلها إلا بتهاونهم بالصلاة على محمد و آله الطيبين، و جحودهم بموالاتهم، و نبوة النبي و وصية الوصي حتى أداهم إلى أن اتخذوني إلها. قال الله تعالى: فإذا كان الله تعالى إنما خذل عبدة العجل لتهاونهم بالصلاة على محمد و وصيه علي، فما تخافون من الخذلان الأكبر في معاندتكم لمحمد و علي و قد شاهدتموهما، و تبينتم آياتهما و دلائلهما؟ ثم قال الله عز و جل: ﴿‏ثُمَّ عَفَوْنََا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏﴾ أي عفونا عن أوائلكم عبادتهم العجل، لعلكم-يا أيها الكائنون في عصر محمد من بني إسرائيل-تشكرون تلك النعمة على أسلافكم و عليكم بعدهم». ثم قال (عليه السلام): «و إنما عفا الله عز و جل عنهم لأنهم دعوا الله بمحمد و آله الطيبين، و جددوا على أنفسهم الولاية لمحمد و علي و آلهما الطاهرين، فعند ذلك رحمهم الله و عفا عنهم». ثم قال عز و جل: ﴿‏وَ إِذْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ وَ اَلْفُرْقََانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ‏﴾ قال: «و اذكروا إذ آتينا موسى الكتاب -و هو التوراة-الذي أخذ على بني إسرائيل الإيمان به، و الانقياد لما يوجبه، و الفرقان آتيناه أيضا، فرق به ما بين الحق و الباطل، و فرق ما بين المحقين و المبطلين. و ذلك أنه لما أكرمهم الله تعالى بالكتاب و الإيمان به، و الانقياد له، أوحى الله بعد ذلك إلى موسى (عليه السلام): هذا الكتاب قد أقروا به، و قد بقي الفرقان، فرق ما بين المؤمنين و الكافرين، و المحقين و المبطلين، فجدد عليهم العهد به، فإني قد آليت على نفسي قسما حقا لا أتقبل من أحد إيمانا و لا عملا إلا مع الإيمان به. قال موسى (عليه السلام): ما هو يا رب؟ قال الله عز و جل: يا موسى، تأخذ على بني إسرائيل أن محمدا خير النبيين‏ و سيد المرسلين، و أن أخاه و وصيه علي خير الوصيين، و أن أولياءه الذين يقيمهم سادة الخلق، و أن شيعته المنقادين له، المسلمين له و لأوامره و نواهيه و لخلفائه، نجوم الفردوس الأعلى، و ملوك جنات عدن». قال: «و أخذ عليهم موسى (عليه السلام) ذلك، فمنهم من اعتقده حقا، و منهم من أعطاه بلسانه دون قلبه، فكان المعتقد منهم حقا يلوح على جبينه نور مبين، و من أعطاه بلسانه دون قلبه ليس له ذلك النور، فذلك الفرقان الذي أعطاه الله عز و جل موسى (عليه السلام)، و هو فرق ما بين المحقين و المبطلين. ثم قال الله عز و جل: ﴿‏لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ‏﴾ أي لعلكم تعلمون أن الذي به يشرف العبد عند الله عز و جل هو اعتقاد الولاية، كما تشرف به أسلافكم».

البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول · سورة البقرة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.