﴿وَ إِذْ قََالَ مُوسىََ لِقَوْمِهِ يََا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخََاذِكُمُ اَلْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلىََ بََارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذََلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بََارِئِكُمْ فَتََابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ[54]﴾ 99-475/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل: و اذكروا، يا بني إسرائيل ﴿إِذْ قََالَ مُوسىََ لِقَوْمِهِ﴾ عبدة العجل ﴿يََا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ أضررتم بها ﴿بِاتِّخََاذِكُمُ اَلْعِجْلَ﴾ إلها ﴿فَتُوبُوا إِلىََ بََارِئِكُمْ﴾ الذي برأكم و صوركم ﴿فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ بقتل بعضكم بعضا، يقتل من لم يعبد العجل من عبده ﴿ذََلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ أي ذلك القتل خير لكم ﴿عِنْدَ بََارِئِكُمْ﴾ من أن تعيشوا في الدنيا و هو لم يغفر لكم، فتتم في الحياة الدنيا حياتكم، و يكون إلى النار مصيركم، و إذا قتلتم و أنتم تائبون جعل الله عز و جل ذلك القتل كفارة لكم، و جعل الجنة منزلكم و منقلبكم. قال الله عز و جل: ﴿فَتََابَ عَلَيْكُمْ﴾ قبل توبتكم، قبل استيفاء القتل لجماعتكم، و قبل إتيانه على كافتكم، و أمهلكم للتوبة، و استبقاكم للطاعة ﴿إِنَّهُ هُوَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ﴾». قال: «و ذلك أن موسى (عليه السلام) لما أبطل الله تعالى على يديه أمر العجل، فأنطقه بالخبر عن تمويه السامري، و أمر موسى (عليه السلام) أن يقتل من لم يعبده من يعبده، تبرأ أكثرهم، و قالوا: لم نعبده. فقال الله عز و جل لموسى (عليه السلام): ابرد هذا العجل الذهب بالحديد بردا، ثم ذره في البحر، فمن شرب ماءه اسودت شفتاه و أنفه و بان ذنبه؛ ففعل، فبان العابدون للعجل. و أمر الله تعالى اثني عشر ألفا أن يخرجوا على الباقين شاهرين السيوف يقتلونهم، و نادى مناديه: ألا لعن الله أحدا أبقاهم بيد أو رجل، و لعن الله من تأمل المقتول لعله تبينه حميما أو قريبا فيتعداه إلى الأجنبي؛ فاستسلم المقتولون. فقال القاتلون: نحن أعظم مصيبة منهم، نقتل بأيدينا آباءنا و أبناءنا و إخواننا و قراباتنا، و نحن لم نعبد، فقد ساوى بيننا و بينهم في المصيبة. فأوحى الله تعالى إلى موسى (عليه السلام): يا موسى، إني إنما امتحنتهم بذلك لأنهم ما اعتزلوهم لما عبدوا العجل، و لم يهجروهم، و لم يعادوهم على ذلك، قل لهم: من دعا الله بمحمد و آله الطيبين يسهل عليه قتل المستحقين للقتل بذنوبهم؛ فقالوها، فسهل الله عليهم ذلك، و لم يجدوا لقتلهم لهم ألما. فلما استحر القتل فيهم-و هم ستمائة ألف-إلا اثني عشر ألفا الذين لم يعبدوا العجل، وفق الله بعضهم، فقال لبعضهم-و القتل لم يفض بعد إليهم، فقال-: أو ليس قد جعل الله التوسل بمحمد و آله الطيبين أمرا لا تخيب معه طلبة، و لا ترد به مسألة؟و هكذا توسلت الأنبياء و الرسل، فما لنا لا نتوسل؟!». قال: «فاجتمعوا و ضجوا: يا ربنا، بجاه محمد الأكرم، و بجاه علي الأفضل الأعظم، و بحق فاطمة الفضلى، و بجاه الحسن و الحسين سبطي سيد المرسلين، و سيدي شباب أهل الجنة أجمعين، و بجاه الذرية الطيبة الطاهرة من آل طه و يس لما غفرت لنا ذنوبنا، و غفرت لنا عقوبتنا، و أزلت هذا القتل عنا؛ فذاك حين نودي موسى (عليه السلام): أن كف القتل، فقد سألني بعضهم شيئا، و أقسم علي شيئا، لو أقسم به هؤلاء العابدون للعجل، و سألني العصمة لعصمتهم حتى لا يعبدوه، و لو أقسم علي بها إبليس لهديته، و لو أقسم بها علي نمرود أو فرعون لنجيته. فرفع عنهم القتل، فجعلوا يقولون: يا حسرتنا، أين كنا عن هذا الدعاء بمحمد و آله الطيبين حتى كان الله يقينا شر الفتنة، و يعصمنا بأفضل العصمة؟!». 476/ -علي بن إبراهيم، قال: إن موسى (عليه السلام) لما خرج إلى الميقات، و رجع إلى قومه و قد عبدوا العجل، قال لهم موسى: ﴿يََا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخََاذِكُمُ اَلْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلىََ بََارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذََلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بََارِئِكُمْ﴾. فقالوا: و كيف نقتل أنفسنا؟فقال لهم موسى: اغدوا -كل واحد منكم-إلى بيت المقدس، و معه سكين أو حديدة أو سيف، فإذا صعدت أنا منبر بني إسرائيل، فكونوا أنتم ملثمين لا يعرف أحد صاحبه، فاقتلوا بعضكم بعضا. فاجتمع سبعون ألف رجل ممن كانوا عبدوا العجل إلى بيت المقدس، فلما صلى بهم موسى (عليه السلام) و صعد المنبر، أقبل بعضهم يقتل بعضا حتى نزل جبرئيل (عليه السلام)، فقال: قل لهم: يا موسى، ارفعوا القتل فقد تاب الله عليكم؛ فقتل منهم عشرة آلاف، و أنزل الله ﴿ذََلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بََارِئِكُمْ فَتََابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ﴾.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول · سورة البقرة