﴿وَ إِذْ قُلْتُمْ يََا مُوسىََ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ اَلصََّاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ[55] ثُمَّ بَعَثْنََاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[56]﴾ 99-477/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل: ﴿وَ إِذْ قُلْتُمْ يََا مُوسىََ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً﴾ قال أسلافكم ﴿فَأَخَذَتْكُمُ اَلصََّاعِقَةُ﴾ أخذت أسلافكم الصاعقة ﴿وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ إليهم ﴿ثُمَّ بَعَثْنََاكُمْ﴾ بعثنا أسلافكم ﴿مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ من بعد موت أسلافكم ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي لعل أسلافكم يشكرون الحياة التي فيها يتوبون و يقلعون، و إلى ربهم ينيبون، لم يدم عليهم ذلك الموت فيكون إلى النار مصيرهم، و هم فيها خالدون». قال: «و ذلك أن موسى (عليه السلام) لما أراد أن يأخذ عليهم عهد الفرقان، فرق ما بين المحقين و المبطلين لمحمد (صلى الله عليه و آله) بنبوته، و لعلي (عليه السلام) بإمامته، و للأئمة الطاهرين بإمامتهم، قالوا: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ أن هذا أمر ربك ﴿حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً﴾ عيانا يخبرنا بذلك ﴿فَأَخَذَتْكُمُ اَلصََّاعِقَةُ﴾ معاينة، و هم ينظرون إلى الصاعقة تنزل عليهم. و قال الله عز و جل له: يا موسى، إني أنا المكرم أوليائي و المصدقين بأصفيائي و لا أبالي، و كذلك أنا المعذب لأعدائي الدافعين لحقوق أصفيائي و لا أبالي. فقال موسى (عليه السلام) للباقين الذين لم يصعقوا: ماذا تقولون، تقبلون، و تعترفون؟و الا فأنتم بهؤلاء لاحقون. قالوا: يا موسى، تدري ما حل بهم، لماذا أصابهم ؟كانت الصاعقة ما أصابتهم لأجلك، إلا أنها كانت نكبة من نكبات الدهر تصيب البر و الفاجر، فإن كانت إنما أصابتهم لردهم عليك في أمر محمد و علي و آلهما، فاسأل الله ربك بمحمد و آله الذين تدعونا إليهم أن يحيي هؤلاء المصعوقين لنسألهم لماذا أصابتهم. فدعا الله عز و جل بهم موسى (عليه السلام)، و أحياهم الله عز و جل، فقال موسى (عليه السلام): سلوهم لماذا أصابهم؟فسألوهم، فقالوا: يا بني إسرائيل، أصابنا لإبائنا اعتقاد إمامة علي بعد اعتقادنا نبوة محمد (صلى الله عليه و آله)، لقد رأينا بعد موتنا هذا ممالك ربنا من سماواته و حجبه و عرشه و كرسيه و جنانه و نيرانه، فما رأينا أنفذ أمرا في جميع تلك الممالك و أعظم سلطانا من محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين، و إنا لما متنا بهذه الصاعقة ذهب بنا إلى النيران، فناداهم محمد و علي: كفوا عن هؤلاء عذابكم، فهؤلاء يحيون بمسألة سائل يسأل ربنا عز و جل بنا و بآلنا الطاهرين، و ذلك حين لم يقذفونا في الهاوية و أخرونا إلى بعثتنا بدعائك-يا موسى بن عمران-بمحمد و آله الطيبين. فقال الله عز و جل لأهل عصر محمد (صلى الله عليه و آله): فإذا كان بالدعاء بمحمد و آله الطيبين نشر ظلمة أسلافكم المصعوقين بظلمهم، أ فما يجب عليكم أن لا تتعرضوا إلى مثل ما هلكوا به إلى أن أحياهم الله عز و جل؟».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول · سورة البقرة