الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
البرهان في تفسير القرآن

ابن بابويه: قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه)، قال: حدثني أبي، عن حمدان ابن سليمان النيسابوري، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا علي بن موسى (عليه السلام)، فقال له المأمون: يا ابن رسول الله، أليس من قولك: أن الأنبياء معصومون؟فقال: «بلى». فسأله عن آيات من القرآن، فكان فيما سأله أن قال له: فما معنى قوله عز و جل: ﴿‏وَ لَمََّا جََاءَ مُوسى‏ََ لِمِيقََاتِنََا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ قََالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قََالَ لَنْ تَرََانِي‏﴾ الآية، كيف يجوز أن يكون كليم الله موسى بن عمران (عليه السلام)، لا يعلم أن الله-تعالى ذكره-لا تجوز عليه الرؤية حتى يسأله هذا السؤال؟ فقال الرضا (عليه السلام): «إن كليم الله موسى بن عمران (عليه السلام) علم أن الله عز عن أن يرى بالأبصار، و لكنه لما كلمه الله عز و جل و قربه نجيا، رجع إلى قومه فأخبرهم أن الله كلمه و قربه، و ناجاه فقالوا: ﴿‏لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ‏﴾ حتى نسمع كلامه كما سمعت، و كان القوم سبعمائة ألف‏، فاختار منهم سبعين ألفا، ثم اختار منهم سبعة آلاف، ثم اختار منهم سبعمائة، ثم اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربه. فخرج بهم إلى طور سيناء، فأقامهم في سفح الجبل، و صعد موسى (عليه السلام) إلى الطور فسأل الله تبارك و تعالى أن يكلمه و يسمعهم كلامه؛ فكلمه الله تعالى ذكره و سمعوا كلامه من فوق و أسفل و يمين و شمال و وراء و أمام، لأن الله عز و جل أحدثه في الشجرة، ثم جعله منبعثا منها حتى سمعوه من جميع الوجوه. فقالوا: ﴿‏لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ‏﴾ بأن الذي سمعناه كلام الله ﴿‏حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً‏﴾ فلما قالوا هذا القول العظيم، و استكبروا و عتوا، بعث الله عليهم صاعقة فأخذتهم بظلمهم فماتوا. فقال موسى: يا رب، ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم، و قالوا: إنك ذهبت بهم فقتلتهم لأنك لم تكن صادقا فيما ادعيت من مناجاة الله عز و جل إياك؛ فأحياهم الله و بعثهم بعد، فقالوا: إنك لو سألت الله أن يريك تنظر إليه لأجابك، و كنت تخبرنا كيف هو، فنعرفه حق معرفته. فقال موسى (عليه السلام): يا قوم، إن الله لا يرى بالأبصار و لا كيفية له، و إنما يعرف بآياته و يعلم بأعلامه، فقالوا: لن نؤمن لك حتى تسأله. فقال موسى (عليه السلام): يا رب، إنك قد سمعت مقالة بني إسرائيل و أنت أعلم بصلاحهم، فأوحى الله عز و جل إليه، يا موسى، سلني عما سألوك فلن أو آخذك بجهلهم. فعند ذلك قال موسى: ﴿‏رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قََالَ لَنْ تَرََانِي وَ لََكِنِ اُنْظُرْ إِلَى اَلْجَبَلِ فَإِنِ اِسْتَقَرَّ مَكََانَهُ‏﴾ و هو يهوي‏ ﴿‏فَسَوْفَ تَرََانِي فَلَمََّا تَجَلََّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ‏﴾ بآية من آياته‏ ﴿‏جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى‏ََ صَعِقاً فَلَمََّا أَفََاقَ قََالَ سُبْحََانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ‏﴾ يقول: رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي‏ ﴿‏وَ أَنَا أَوَّلُ اَلْمُؤْمِنِينَ‏﴾ منهم بأنك لا ترى». فقال المأمون: لله درك، يا أبا الحسن!

البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول · سورة البقرة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.