و قال الإمام العسكري (عليه السلام): «و أما قوله عز و جل: ﴿وَ اَلْمَسََاكِينِ﴾ فهو من سكن الضر و الفقر حركته؛ ألا فمن واساهم بحواشي ماله، وسع الله عليه جنانه، و أناله غفرانه و رضوانه». و قال الإمام (عليه السلام): «و إن من محبي محمد (صلى الله عليه و آله) و علي (عليه السلام) مساكين، مواساتهم أفضل من مواساة مساكين الفقراء، و هم الذين سكنت جوارحهم، و ضعفت قواهم عن مقاتلة أعداء الله الذين يعيرونهم بدينهم، و يسفهون أحلامهم. ألا فمن قواهم بفقهه، و علمهم حتى أزال مسكنتهم، ثم سلطهم على الأعداء الظاهرين من النواصب، و على الأعداء الباطنين، إبليس و مردته، حتى يهزموهم عن دين الله، و يذودوهم عن أولياء الله (صلى الله عليه و آله)، حول الله تلك المسكنة إلى شياطينهم، فأعجزهم عن إضلالهم، قضى الله تعالى بذلك قضاء حقا على لسان رسول الله (صلى الله عليه و آله). و قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): من قوى مسكينا في دينه، ضعيفا في معرفته، على ناصب مخالف، فأفحمه لقنه الله يوم يدلى في قبره أن يقول: الله ربي، و محمد نبيي، و علي وليي، و الكعبة قبلتي، و القرآن بهجتي و عدتي، و المؤمنون إخواني؛ فيقول الله: أدليت بالحجة، فوجبت لك أعالي درجات الجنة؛ فعند ذلك يتحول عليه قبره أنزه رياض الجنة».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول — ﴿وَ قُولُوا لِلنََّاسِ حُسْناً﴾. · سورة البقرة