﴿وَ قََالُوا قُلُوبُنََا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مََا يُؤْمِنُونَ[88]﴾ 99-549/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل: ﴿وَ قََالُوا﴾ يعني هؤلاء اليهود الذي أراهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) المعجزات المذكورات عند قوله: ﴿فَهِيَ كَالْحِجََارَةِ﴾ الآية ﴿قُلُوبُنََا غُلْفٌ﴾ أوعية للخير و العلوم، قد أحاطت بها و اشتملت عليها، ثم هي مع ذلك لا تعرف لك-يا محمد-فضلا مذكورا في شيء من كتب الله، و لا على لسان أحد من أنبياء الله. فقال الله تعالى ردا عليهم: ﴿بَلْ﴾ ليس كما يقولون أوعية للعلوم، و لكن قد ﴿لَعَنَهُمُ اَللََّهُ﴾ أبعدهم الله من الخير ﴿فَقَلِيلاً مََا يُؤْمِنُونَ﴾ قليل إيمانهم، يؤمنون ببعض ما أنزل الله، و يكفرون ببعض، فإذا كذبوا محمدا في سائر ما يقول: فقد صار ما كذبوا به أكثر، و ما صدقوا به أقل. و إذا قرئ (غلف) فإنهم قالوا: قلوبنا غلف في غطاء، فلا نفهم كلامك و حديثك، نحو ما قال الله عز و جل: ﴿وَ قََالُوا قُلُوبُنََا فِي أَكِنَّةٍ مِمََّا تَدْعُونََا إِلَيْهِ وَ فِي آذََانِنََا وَقْرٌ وَ مِنْ بَيْنِنََا وَ بَيْنِكَ حِجََابٌ﴾ و كلا القراءتين حق، و قد قالوا بهذا و بهذا جميعا. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): معاشر اليهود، تعاندون رسول الله رب العالمين، و تأبون الاعتراف بأنكم كنتم بذنوبكم من الجاهلين، إن الله لا يعذب بها أحدا، و لا يزيل عن فاعل هذا عذابه أبدا، إن آدم (عليه السلام) لم يقترح على ربه المغفرة لذنبه إلا بالتوبة، فكيف تقترحونها أنتم مع عنادكم؟! قيل: و كيف كان ذاك، يا رسول الله؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لما زلت الخطيئة من آدم (عليه السلام) و أخرج من الجنة و عوتب و وبخ، قال: يا رب، إن تبت و أصلحت، أ تردني إلى الجنة؟قال: بلى. قال آدم: فكيف أصنع-يا رب-حتى أكون تائبا و تقبل توبتي؟ فقال الله عز و جل: تسبحني بما أنا أهله، و تعترف بخطيئتك كما أنت أهله، و تتوسل إلي بالفاضلين الذين علمتك أسماءهم، و فضلتك بهم على ملائكتي، و هم محمد و آله الطيبون، و أصحابه الخيرون. فوفقه الله تعالى، فقال: يا رب، لا إله إلا أنت سبحانك و بحمدك، عملت سوءا و ظلمت نفسي، فارحمني و أنت أرحم الراحمين، بحق محمد و آله الطيبين و خيار أصحابه المنتجبين، سبحانك و بحمدك لا إله إلا أنت، عملت سوءا و ظلمت نفسي، فتب علي إنك أنت التواب الرحيم، بحق محمد و آله الطيبين و خيار أصحابه المنتجبين. فقال الله تعالى: لقد قبلت توبتك، و آية ذلك أن أنقي بشرتك فقد تغيرت-و كان ذلك لثلاثة عشر من شهر رمضان-فصم هذه الثلاثة أيام التي تستقبلك، فهي أيام البيض، ينقي الله في كل يوم بعض بشرتك؛ فصامها فنقى في كل يوم منها ثلث بشرته. فعند ذلك قال آدم: يا رب، ما أعظم شأن محمد و آله و خيار أصحابه؟! فأوحى الله إليه: يا آدم، إنك لو عرفت كنه جلال محمد عندي و آله و خيار أصحابه، لأحببته حبا يكون أفضل أعمالك؛ قال: يا رب، عرفني لأعرف. قال الله تعالى: يا آدم، إن محمدا لو وزن به جميع الخلق من النبيين و المرسلين و الملائكة المقربين و سائر عبادي الصالحين من أول الدهر إلى آخره و من الثرى إلى العرش لرجح به، و إن رجلا من خيار آل محمد لو وزن به جميع آل النبيين لرجح بهم، و إن رجلا من خيار أصحاب محمد لو وزن به جميع أصحاب المرسلين لرجح بهم. يا آدم، لو أحب رجل من الكفار أو جميعهم رجلا من آل محمد و أصحابه الخيرين لكافأه الله عن ذلك بأن يختم له بالتوبة و الإيمان، ثم يدخله الله الجنة، إن الله ليفيض على كل واحد من محبي محمد و آل محمد و أصحابه من الرحمة ما لو قسمت على عدد كعدد كل ما خلق الله تعالى من أول الدهر إلى آخره-و إن كانوا كفارا-لكفاهم، و لأداهم إلى عاقبة محمودة: الإيمان بالله حتى يستحقوا به الجنة، و إن رجلا ممن يبغض آل محمد و أصحابه الخيرين أو واحدا منهم لعذبه الله عذابا لو قسم على مثل عدد ما خلق الله لأهلكهم أجمعين».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول · سورة البقرة