الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
البرهان في تفسير القرآن

قال الإمام العسكري (عليه السلام): «ذم الله اليهود، فقال: ﴿‏وَ لَمََّا جََاءَهُمْ‏﴾ يعني هؤلاء اليهود الذين تقدم ذكرهم، و إخوانهم من اليهود، جاءهم ﴿‏كِتََابٌ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ‏﴾ القرآن ﴿‏مُصَدِّقٌ‏﴾ ذلك الكتاب ﴿‏لِمََا مَعَهُمْ‏﴾ من التوراة التي بين فيها أن محمدا الأمي من ولد إسماعيل، المؤيد بخير خلق الله بعده: علي ولي الله ﴿‏وَ كََانُوا‏﴾ يعني هؤلاء اليهود ﴿‏مِنْ قَبْلُ‏﴾ ظهور محمد (صلى الله عليه و آله) بالرسالة ﴿‏يَسْتَفْتِحُونَ‏﴾ يسألون الله الفتح و الظفر ﴿‏عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا‏﴾ من أعدائهم و المناوئين لهم، و كان الله يفتح لهم و ينصرهم. قال الله عز و جل: ﴿‏فَلَمََّا جََاءَهُمْ‏﴾ جاء هؤلاء اليهود ﴿‏مََا عَرَفُوا‏﴾ من نعت محمد (صلى الله عليه و آله) و صفته ﴿‏كَفَرُوا بِهِ‏﴾ جحدوا نبوته حسدا له، و بغيا عليه، قال الله عز و جل: ﴿‏فَلَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََافِرِينَ‏﴾. قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الله تعالى أخبر رسوله بما كان من إيمان اليهود بمحمد (صلوات الله عليه و آله) قبل ظهوره، و من استفتاحهم على أعدائهم بذكره، و الصلاة عليه و على آله». قال (عليه السلام): «و كان الله عز و جل أمر اليهود في أيام موسى (عليه السلام) و بعده إذا دهمهم أمر، أو دهتهم داهية أن يدعوا الله عز و جل بمحمد و آله الطيبين، و أن يستنصروا بهم، و كانوا يفعلون ذلك حتى كانت اليهود من أهل المدينة قبل ظهور محمد (صلى الله عليه و آله) بسنين كثيرة يفعلون ذلك، فيكفون البلاء و الدهماء و الداهية. و كانت اليهود قبل ظهور محمد (صلى الله عليه و آله) بعشر سنين تعاديهم أسد و غطفان-قوم من المشركين- و يقصدون أذاهم، فكانوا يستدفعون شرورهم و بلاءهم بسؤالهم ربهم بمحمد و آله الطيبين، حتى قصدهم في بعض الأوقات أسد و غطفان في ثلاثة آلاف فارس إلى بعض قرى اليهود حوالي المدينة، فتلقاهم اليهود و هم ثلاثمائة فارس، و دعوا الله بمحمد و آله فهزموهم و قطعوهم. فقالت أسد و غطفان بعضهما لبعضهم: تعالوا نستعين عليهم بسائر القبائل؛ فاستعانوا عليهم بالقبائل و أكثروا حتى اجتمعوا قدر ثلاثين ألفا، و قصدوا هؤلاء الثلاثمائة في قريتهم، فألجئوهم إلى بيوتها، و قطعوا عنها المياه الجارية التي كانت تدخل إلى قراهم، و منعوا عنهم الطعام، و استأمن اليهود فلم يأمنوهم، و قالوا: لا، إلا أن نقتلكم و نسبيكم و ننهبكم. فقالت اليهود بعضها لبعض: كيف نصنع؟فقال لهم أماثلهم و ذوو الرأي منهم: أما أمر موسى أسلافكم و من بعدهم بالاستنصار بمحمد و آله الطيبين؟أما أمركم بالابتهال إلى الله عز و جل عند الشدائد بهم؟قالوا: بلى؛ قالوا: فافعلوا. فقالوا: اللهم بجاه محمد و آله الطيبين لما سقيتنا، فقد قطعت الظلمة عنا المياه حتى ضعف شباننا، و تماوت ولداننا، و أشرفنا على الهلكة؛ فبعث الله تعالى لهم وابلا هطلا سحا، ملأ حياضهم و آبارهم و أنهارهم و أوعيتهم و ظروفهم، فقالوا: هذه إحدى الحسنيين؛ ثم أشرفوا من سطوحهم على العساكر المحيطة بهم، فإذا المطر قد آذاهم غاية الأذى، و أفسد أمتعتهم و أسلحتهم و أموالهم، فانصرف عنهم لذلك بعضهم، لأن ذلك المطر أتاهم في غير أوانه، في حمارة القيظ، حين لا يكون مطر. فقال الباقون من العساكر: هبكم سقيتم، فمن أين تأكلون؟و لئن انصرف عنكم هؤلاء، فلسنا ننصرف حتى نقهركم على أنفسكم و عيالاتكم، و أهاليكم و أموالكم، و نشفي غيظنا منكم. فقالت اليهود: إن الذي سقانا بدعائنا بمحمد و آله قادر على أن يطعمنا، و إن الذي صرف عنا من صرفه، قادر على أن يصرف عنا الباقين. ثم دعوا الله بمحمد و آله أن يطعمهم، فجاءت قافلة عظيمة من قوافل الطعام قدر ألفي جمل و بغل و حمار موقرة حنطة و دقيقا، و هم لا يشعرون بالعساكر، فانتهوا إليهم و هم نيام، و لم يشعروا بهم، لأن الله تعالى ثقل نومهم حتى دخلوا القرية، و لم يمنعوهم، و طرحوا أمتعتهم و باعوها منهم فانصرفوا و بعدوا، و تركوا العساكر نائمة ليس في أهلها عين تطرف، فلما بعدوا انتبهوا، و نابذوا اليهود الحرب، و جعل يقول بعضهم لبعض: الوحى الوحى‏، فإن هؤلاء اشتد بهم الجوع و سيذلون لنا. قال لهم اليهود: هيهات، بل قد أطعمنا ربنا و كنتم نياما، جاءنا من الطعام كذا و كذا، و لو أردنا قتالكم‏ في حال نومكم لتهيأ لنا، و لكنا كرهنا البغي عليكم، فانصرفوا عنا، و إلا دعونا عليكم بمحمد و آله، و استنصرنا بهم أن يخزيكم كما قد أطعمنا و سقانا؛ فأبوا إلا طغيانا، فدعوا الله تعالى بمحمد و آله و استنصروا بهم، ثم برز الثلاثمائة إلى ثلاثين ألفا، فقتلوا منهم و أسروا و طحطحوهم‏، و استوثقوا منهم بأسرائهم، فكان لا ينالهم‏ مكروه من جهتهم، لخوفهم على من لهم في أيدي اليهود؛ فلما ظهر محمد (صلى الله عليه و آله) حسدوه، إذ كان من العرب، فكذبوه. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): هذه نصرة الله تعالى لليهود على المشركين بذكرهم لمحمد و آله، ألا فاذكروا -يا أمة محمد-محمدا و آله عند نوائبكم و شدائدكم، لينصر الله به ملائكتكم على الشياطين الذين يقصدونكم، فإن كل واحد منكم معه ملك عن يمينه يكتب حسناته، و ملك عن يساره يكتب سيئاته، و معه شيطانان من عند إبليس يغويانه، فإذا وسوسا في قلبه، ذكرا الله، و قال: لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، و صلى الله على محمد و آله الطيبين؛ خنس‏ الشيطانان ثم صارا إلى إبليس فشكواه، و قالا له: قد أعيانا أمره، فأمددنا بالمردة؛ فلا يزال يمدهما حتى يمدهما بألف مارد فيأتونه، فكلما راموه ذكر الله، و صلى على محمد و آله الطيبين لم يجدوا عليه طريقا و لا منفذا. قالوا لإبليس: ليس له غيرك تباشره بجنودك فتغلبه و تغويه، فيقصده إبليس بجنوده، فيقول الله تعالى للملائكة: هذا إبليس قد قصد عبدي فلانا، أو أمتي فلانة بجنوده ألا فقاتلوهم؛ فيقاتلهم بإزاء كل شيطان رجيم منهم مائة ألف ملك، و هم على أفراس من نار، بأيديهم سيوف من نار و رماح من نار، و قسي‏ و نشاشيب‏ و سكاكين، و أسلحتهم من نار، فلا يزالون يخرجونهم و يقتلونهم بها، و يأسرون إبليس، فيضعون عليه تلك الأسلحة، فيقول: يا رب، وعدك وعدك، قد أجلتني إلى يوم الوقت المعلوم. فيقول الله تعالى للملائكة: وعدته أن لا أميته، و لم أعده أن لا أسلط عليه السلاح و العذاب و الآلام، اشتفوا منه ضربا بأسلحتكم فإني لا أميته، فيثخنونه بالجراحات، ثم يدعونه، فلا يزال سخين العين على نفسه و أولاده المقتولين، و لا يندمل شي‏ء من جراحاته إلا بسماعه أصوات المشركين، بكفرهم. فإن بقي هذا المؤمن على طاعة الله و ذكره و الصلاة على محمد و آله، بقي على إبليس تلك الجراحات، و إن زال العبد عن ذلك، و انهمك في مخالفة الله عز و جل و معاصيه، اندملت جراحات إبليس، ثم قوي على ذلك العبد حتى يلجمه و يسرج على ظهره و يركبه، ثم ينزل عنه و يركب على ظهره شيطانا من شياطينه، و يقول لأصحابه: أما تذكرون ما أصابنا من شأن هذا؟ذل و انقاد لنا الآن حتى صار يركبه‏ هذا. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): فإن أردتم أن تديموا على إبليس سخينة عينه و ألم جراحاته فدوموا على طاعة الله و ذكره، و الصلاة على محمد و آله، و إن زلتم عن ذلك كنتم أسراء إبليس فيركب أقفيتكم بعض مردته».

البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول — ﴿وَ لَمََّا جََاءَهُمْ كِتََابٌ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَهُمْ وَ كََانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمََّا جََاءَهُمْ مََا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََافِرِينَ‏[89]﴾ · سورة البقرة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.