﴿بِئْسَمَا اِشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلىََ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ فَبََاؤُ بِغَضَبٍ عَلىََ غَضَبٍ وَ لِلْكََافِرِينَ عَذََابٌ مُهِينٌ[90]﴾ 99-554/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «ذم الله تعالى اليهود و عاب فعلهم في كفرهم بمحمد (صلى الله عليه و آله)، فقال: ﴿بِئْسَمَا اِشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ أي اشتروها بالهدايا و الفضول التي كانت تصل إليهم، و كان الله أمرهم بشرائها من الله بطاعتهم له، ليجعل لهم أنفسهم و الانتفاع بها دائما في نعيم الآخرة فلم يشتروها، بل اشتروها بما أنفقوه في عداوة رسول الله (صلى الله عليه و آله) ليبقى لهم عزهم في الدنيا، و رئاستهم على الجهال، و ينالوا المحرمات، و أصابوا الفضولات من السفلة و صرفوهم عن سبيل الرشاد، و وقفوهم على طريق الضلالات. ثم قال الله عز و جل: ﴿أَنْ يَكْفُرُوا بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ بَغْياً﴾ أي بما أنزل الله على موسى (عليه السلام) من تصديق محمد (صلى الله عليه و آله) بغيا ﴿أَنْ يُنَزِّلَ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلىََ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ﴾». قال: «و إنما كان كفرهم لبغيهم و حسدهم له، لما أنزل الله من فضله عليه، و هو القرآن الذي أبان فيه نبوته، و أظهر به آيته و معجزته، ثم قال: ﴿فَبََاؤُ بِغَضَبٍ عَلىََ غَضَبٍ﴾ يعني رجعوا و عليهم الغضب من الله على غضب في إثر غضب-قال-: «و الغضب الأول حين كذبوا بعيسى بن مريم (عليه السلام)، و الغضب الثاني حين كذبوا محمد (صلى الله عليه و آله)». قال: «و الغضب الأول أن جعلهم قردة خاسئين، و لعنهم على لسان عيسى (عليه السلام)، و الغضب الثاني حين سلط الله عليهم سيوف محمد و آله و أصحابه و أمته حتى ذللهم بها؛ فإما دخلوا في الإسلام طائعين، و إما أدوا الجزية صاغرين داخرين».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول · سورة البقرة