الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
البرهان في تفسير القرآن

﴿‏قُلْ إِنْ كََانَتْ لَكُمُ اَلدََّارُ اَلْآخِرَةُ عِنْدَ اَللََّهِ خََالِصَةً مِنْ دُونِ اَلنََّاسِ فَتَمَنَّوُا اَلْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ‏[94] وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ بِالظََّالِمِينَ‏[95] وَ لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ اَلنََّاسِ عَلى‏ََ حَيََاةٍ وَ مِنَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَ مََا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ اَلْعَذََابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَ اَللََّهُ بَصِيرٌ بِمََا يَعْمَلُونَ‏[96]‏﴾ 99-563/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام): إن الله تعالى لما وبخ هؤلاء اليهود على لسان رسوله محمد (صلى الله عليه و آله) و قطع معاذيرهم، و أقام عليهم الحجج الواضحة بأن محمدا سيد النبيين‏، و خير الخلائق أجمعين، و أن عليا سيد الوصيين، و خير من يخلفه بعده في المسلمين و أن الطيبين من آله هم القوام بدين الله، و الأئمة لعباد الله عز و جل، و انقطعت معاذيرهم، و هم لا يمكنهم إيراد حجة و لا شبهة، فجاءوا إلى أن تكاثروا؛ فقالوا: ما ندري ما نقول، و لكنا نقول: إن الجنة خالصة لنا من دونك-يا محمد-و دون علي، و دون أهل دينك و أمتك، و إنا بكم مبتلون ممتحنون، و نحن أولياء الله المخلصون، و عباده الخيرون، و مستجاب دعاؤنا، غير مردود علينا شي‏ء من سؤالنا ربنا. فلما قالوا ذلك، قال الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه و آله) قل: يا محمد، لهؤلاء اليهود: ﴿‏إِنْ كََانَتْ لَكُمُ اَلدََّارُ اَلْآخِرَةُ‏﴾ الجنة و نعيمها ﴿‏خََالِصَةً مِنْ دُونِ اَلنََّاسِ‏﴾ محمد و علي و الأئمة، و سائر الأصحاب و مؤمني الأمة، و أنكم بمحمد و ذريته ممتحنون، و أن دعاءكم مستجاب غير مردود ﴿‏فَتَمَنَّوُا اَلْمَوْتَ‏﴾ للكاذبين منكم و من مخالفيكم. فإن محمدا و عليا و ذريتهما يقولون: إنهم هم أولياء الله عز و جل من دون الناس الذين يخالفونهم في دينهم، و هم المجاب دعاؤهم؛ فإن كنتم-يا معشر اليهود-كما تزعمون‏، فتمنوا الموت للكاذبين منكم و من مخالفيكم ﴿‏إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ‏﴾ بأنكم أنتم المحقون المجاب دعاؤكم على مخالفيكم، فقولوا: اللهم أمت الكاذب منا و من مخالفينا؛ ليستريح منه الصادقون، و لتزداد حجتكم وضوحا بعد أن‏ صحت و وجبت. ثم قال لهم رسول الله محمد (صلى الله عليه و آله) بعد ما عرض هذا عليهم: لا يقولها أحد منكم إلا غص بريقه فمات مكانه؛ و كانت اليهود علماء بأنهم هم الكاذبون، و أن محمدا (صلى الله عليه و آله) و عليا (عليه السلام) و مصدقيهما هم الصادقون، فلم يجسروا أن يدعوا بذلك، لعلمهم بأنهم إن دعوا فهم الميتون. فقال الله تعالى: ﴿‏وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ‏﴾ يعني اليهود، لن يتمنوا الموت بما قدمت أيديهم من الكفر بالله، و بمحمد رسوله و نبيه و صفيه، و بعلي أخي نبيه و وصيه، و بالطاهرين من الأئمة المنتجبين. قال الله تعالى: ﴿‏وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ بِالظََّالِمِينَ‏﴾ اليهود، أنهم لا يجسرون أن يتمنوا الموت للكاذب، لعلمهم أنهم هم الكاذبون، و لذلك آمرك أن تبهرهم بحجتك، و تأمرهم أن يدعوا على الكاذب، ليمتنعوا من الدعاء، و يبين‏ للضعفاء أنهم هم الكاذبون. ثم قال: يا محمد ﴿‏وَ لَتَجِدَنَّهُمْ‏﴾ يعني تجد هؤلاء اليهود ﴿‏أَحْرَصَ اَلنََّاسِ عَلى‏ََ حَيََاةٍ‏﴾ و ذلك ليأسهم من نعيم الآخرة، لانهماكهم في كفرهم، الذين يعلمون أنهم لا حظ لهم معه في شي‏ء من خيرات الجنة.

البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول · سورة البقرة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.