الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
البرهان في تفسير القرآن

قال الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام): «لما كاعت‏ اليهود عن هذا التمني، و قطع الله معاذيرهم، قالت طائفة منهم، و هم بحضرة رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قد كاعوا و عجزوا: يا محمد، فأنت و المؤمنون المخلصون لك مجاب دعاؤكم، و علي أخوك و وصيك أفضلهم و سيدهم؟قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): بلى. قالوا: يا محمد، فإن كان هذا كما زعمت، فقل لعلي يدعو لابن رئيسنا هذا، فقد كان من الشباب جميلا نبيلا و سيما قسيما، لحقه برص و جذام، و قد صار حمى‏ لا يقرب، و مهجورا لا يعاشر، يتناول الخبز على أسنة الرماح. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ائتوني به. فأتي به، فنظر رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أصحابه منه إلى منظر فظيع، سمج‏، قبيح، كريه. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا أبا حسن، ادع الله له بالعافية، فإن الله تعالى يجيبك فيه. فدعا له. فلما كان عند فراغه من دعائه إذا الفتى قد زال عنه كل مكروه، و عاد إلى أفضل ما كان عليه من النبل و الجمال و الوسامة و الحسن في المنظر. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) للفتى: يا فتى آمن بالذي أغاثك من بلائك. قال الفتى: قد آمنت، و حسن إيمانه. فقال أبوه: يا محمد، ظلمتني و ذهبت مني بابني، ليته كان أجذم و أبرص كما كان و لم يدخل في دينك، فإن ذلك كان أحب إلي. قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لكن الله عز و جل قد خلصه من هذه الآفة، و أوجب له نعيم الجنة. قال أبوه: يا محمد، ما كان هذا لك و لا لصاحبك، إنما جاء وقت عافيته فعوفي، و إن كان صاحبك هذا -يعني عليا (عليه السلام) -مجابا في الخير، فهو أيضا مجاب في الشر، فقل له يدعو علي بالجذام و البرص، فإني أعلم مررت برجل معجب قيامه. أنظر «مجمع البيان للطبرسي 1: 322». أنه لا يصيبني، ليتبين لهؤلاء الضعفاء الذين قد اغتروا بك أن زواله عن ابني لم يكن بدعائه. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا يهودي، اتق الله، و تهنأ بعافية الله إياك، و لا تتعرض للبلاء و لما لا تطيقه، و قابل النعمة بالشكر، فإن من كفرها سلبها، و من شكرها امترى‏ مزيدها. فقال اليهودي: من شكر نعم الله تكذيب عدو الله المفتري عليه، و إنما أريد بهذا أن أعرف ولدي أنه ليس مما قلت له و أدعيته قليل و لا كثير، و أن الذي أصابه من خير لم يكن بدعاء علي صاحبك. فتبسم رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قال: يا يهودي، هبك قلت أن عافية ابنك لم تكن بدعاء علي، و إنما صادف دعاؤه وقت مجي‏ء عافيته، أ رأيت لو دعا عليك علي بهذا البلاء الذي اقترحته فأصابك، أتقول: إن ما أصابني لم يكن بدعائه، و لكن لأنه صادف دعاؤه وقت بلائي؟ فقال: لا أقول هذا، لأن هذا احتجاج مني على عدو الله في دين الله، و احتجاج منه علي، و الله أحكم من أن يجيب إلى مثل هذا؛ فيكون قد فتن عباده، و دعاهم إلى تصديق الكاذبين. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): فهذا في دعاء علي لابنك كهو في دعائه عليك، لا يفعل الله تعالى ما يلبس به على عباده دينه، و يصدق به الكاذب عليه. فتحير اليهودي لما أبطلت عليه‏ شبهته، و قال: يا محمد، ليفعل علي هذا بي إن كنت صادقا. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعلي (عليه السلام): يا أبا الحسن، قد أبى الكافر إلا عتوا و طغيانا و تمردا، فادع عليه بما اقترح، و قل: اللهم ابتله ببلاء ابنه من قبل. فقالها، فأصاب اليهودي داء ذلك الغلام، مثل ما كان فيه الغلام من الجذام و البرص، و استولى عليه الألم و البلاء، و جعل يصرخ و يستغيث، و يقول: يا محمد، قد عرفت صدقك فأقلني‏. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لو علم الله تعالى صدقك لنجاك، و لكنه عالم بأنك لا تخرج عن هذا الحال إلا ازددت كفرا، و لو علم أنه إن نجاك آمنت به لجاد عليك بالنجاة، فإنه الجواد الكريم». ثم قال: «فبقي اليهودي في ذلك الداء و البرص أربعين سنة آية للناظرين، و عبرة للمعتبرين‏، و علامة و حجة بينة لمحمد (صلى الله عليه و آله) باقية في الغابرين، و بقي ابنه كذلك معافى صحيح الأعضاء و الجوارح ثمانين سنة عبرة للمعتبرين، و ترغيبا للكافرين في الإيمان، و تزهيدا لهم في الكفر و العصيان. و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) حين حل ذلك البلاء باليهودي بعد زوال البلاء عن ابنه: عباد الله، إياكم و الكفر بنعم الله، فإنه مشؤوم على صاحبه، ألا و تقربوا إلى الله بالطاعات يجزل لكم المثوبات، و قصروا أعماركم في الدنيا بالتعرض لأعداء الله في الجهاد، لتنالوا طول الأعمار في‏ الآخرة، في النعيم الدائم الخالد، و ابذلوا أموالكم في الحقوق اللازمة ليطول غناكم في الجنة. فقام أناس، فقالوا: يا رسول الله، نحن ضعفاء الأبدان، قليلو الأموال، لا نفي بمجاهدة الأعداء، و لا تفضل أموالنا عن نفقات العيالات، فما ذا نصنع؟قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ألا فلتكن صدقاتكم من قلوبكم و ألسنتكم. قالوا: كيف يكون ذلك، يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه و آله): أما القلوب فتقطعونها على حب الله، و حب محمد رسول الله، و حب علي ولي الله و وصي رسول الله، و حب المنتجبين للقيام بدين الله، و حب شيعتهم و محبيهم، و حب إخوانكم المؤمنين، و الكف عن اعتقادات العداوة و الشحناء و البغضاء، و أما الألسنة فتطلقونها بذكر الله تعالى بما هو أهله، و الصلاة على نبيه محمد و على آله الطيبين، فإن الله تعالى بذلك يبلغكم أفضل الدرجات، و ينيلكم به المراتب العاليات». }قوله تعالى: ﴿‏قُلْ مَنْ كََانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى‏ََ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اَللََّهِ مُصَدِّقاً لِمََا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُدىً وَ بُشْرى‏ََ لِلْمُؤْمِنِينَ‏[97] مَنْ كََانَ عَدُوًّا لِلََّهِ وَ مَلاََئِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكََالَ فَإِنَّ اَللََّهَ عَدُوٌّ لِلْكََافِرِينَ‏[98]‏﴾ 99-565/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الحسن بن علي‏ (عليهما السلام): إن الله تعالى ذم اليهود في بغضهم لجبرئيل (عليه السلام) الذي كان ينفذ قضاء الله تعالى فيهم بما يكرهون، و ذمهم أيضا و ذم النواصب في بغضهم لجبرئيل و ميكائيل و ملائكة الله النازلين لتأييد علي بن أبي طالب (عليه السلام) على الكافرين حتى أذلهم بسيفه الصارم. فقال: قل: يا محمد ﴿‏مَنْ كََانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ‏﴾ من اليهود، لدفعه عن بخت نصر أن يقتله دانيال، من غير ذنب كان جناه بخت نصر، حتى بلغ كتاب الله في اليهود أجله، و حل بهم ما جرى في سابق علمه. و من كان أيضا عدوا لجبرئيل من سائر الكافرين و أعداء محمد و علي الناصبين‏، لأن الله تعالى بعث جبرئيل لعلي (عليه السلام) مؤيدا، و له على أعدائه ناصرا، و من كان عدوا لجبرئيل لمظاهرته محمدا و عليا (عليهما السلام)، و معاونته لهما، و انقياده‏ لقضاء ربه عز و جل في إهلاك أعدائه على يد من يشاء من عباده. ﴿‏فَإِنَّهُ‏﴾ يعني جبرئيل ﴿‏نَزَّلَهُ‏﴾ يعني نزل هذا القرآن ﴿‏عَلى‏ََ قَلْبِكَ‏﴾ يا محمد ﴿‏بِإِذْنِ اَللََّهِ‏﴾ بأمر الله، و هو كقوله: ﴿‏نَزَلَ بِهِ اَلرُّوحُ اَلْأَمِينُ عَلى‏ََ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ اَلْمُنْذِرِينَ بِلِسََانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ‏﴾.

البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول — ﴿بِمُزَحْزِحِهِ﴾ فلما أراد و ما تعميره، قال: ﴿وَ مََا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ اَلْعَذََابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾ ثم قال: ﴿وَ اَللََّهُ بَصِيرٌ بِمََا يَعْمَلُونَ﴾ فعلى حسبه يجازيهم، و يعدل فيهم و لا يظلمهم». · سورة البقرة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.