الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
البرهان في تفسير القرآن

﴿‏وَ قََالُوا لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ كََانَ هُوداً أَوْ نَصََارى‏ََ تِلْكَ أَمََانِيُّهُمْ قُلْ هََاتُوا بُرْهََانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ‏[111] بَلى‏ََ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلََّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ‏[112]‏﴾ 99-582/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ﴿‏وَ قََالُوا‏﴾ يعني اليهود و النصارى، قالت اليهود: ﴿‏لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ كََانَ هُوداً‏﴾، و قوله: ﴿‏أَوْ نَصََارى‏ََ‏﴾ يعني و قالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا. قال أمير المؤمنين (عليه السلام): و قد قال غيرهم، قالت الدهرية: الأشياء لا بدء لها، و هي دائمة، و من خالفنا في هذا فهو ضال مخطئ مضل. و قالت الثنوية: النور و الظلمة هما المدبران، و من خالفنا في هذا فقد ضل. و قال مشركو العرب: إن أوثاننا آلهة، من خالفنا في هذا ضل. فقال الله تعالى: ﴿‏تِلْكَ أَمََانِيُّهُمْ‏﴾ التي يتمنونها ﴿‏قُلْ‏﴾ لهم: ﴿‏هََاتُوا بُرْهََانَكُمْ‏﴾ على مقالتكم ﴿‏إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ.‏﴾ و قال الصادق (عليه السلام)، و قد ذكر عنده الجدال في الدين، و أن رسول الله و الأئمة (صلوات الله عليهم) قد نهوا عنه، فقال الصادق (عليه السلام): لم ينه عنه مطلقا، لكنه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن، أما تسمعون الله عز و جل يقول: ﴿‏وَ لاََ تُجََادِلُوا أَهْلَ اَلْكِتََابِ إِلاََّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏﴾ و قوله تعالى: ﴿‏اُدْعُ إِلى‏ََ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ اَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ وَ جََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏﴾. فالجدال بالتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين، و الجدال بغير التي هي أحسن محرم حرمه الله تعالى على شيعتنا، و كيف يحرم الله الجدال جملة، و هو يقول: ﴿‏وَ قََالُوا لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ كََانَ هُوداً أَوْ نَصََارى‏ََ‏﴾ و قال الله تعالى: ﴿‏تِلْكَ أَمََانِيُّهُمْ قُلْ هََاتُوا بُرْهََانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ‏﴾ ؟فجعل الله علم الصدق و الإيمان بالبرهان، [و هل يؤتى بالبرهان‏]إلا في الجدال بالتي هي أحسن. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأصحابه: قولوا: ﴿‏إِيََّاكَ نَعْبُدُ‏﴾ أي نعبد واحدا، لا نقول كما قالت الدهرية: إن الأشياء لا بدء لها و هي دائمة، و لا كما قالت الثنوية الذين قالوا: إن النور و الظلمة هما المدبران، و لا كما قال مشركو العرب: إن أوثاننا آلهة، فلا نشرك بك شيئا، و لا ندعو من دونك إلها، كما يقول هؤلاء الكفار، و لا نقول كما قالت اليهود و النصارى: إن لك ولدا، تعاليت عن ذلك‏[علوا كبيرا]». قال: «فذلك قوله: ﴿‏وَ قََالُوا لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ كََانَ هُوداً أَوْ نَصََارى‏ََ‏﴾ و قال غيرهم من هؤلاء الكفار ما قالوا، قال الله تعالى: يا محمد ﴿‏تِلْكَ أَمََانِيُّهُمْ‏﴾ التي يتمنونها بلا حجة ﴿‏قُلْ هََاتُوا بُرْهََانَكُمْ‏﴾ حجتكم على دعواكم ﴿‏إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ‏﴾ كما أتى محمد ببراهينه التي سمعتموها. ثم قال: ﴿‏بَلى‏ََ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلََّهِ‏﴾ يعني كما فعل هؤلاء الذين آمنوا برسول الله (صلى الله عليه و آله) لما سمعوا براهينه و حججه ﴿‏وَ هُوَ مُحْسِنٌ‏﴾ في عمله لله ﴿‏فَلَهُ أَجْرُهُ‏﴾ ثوابه ﴿‏عِنْدَ رَبِّهِ‏﴾ يوم فصل القضاء ﴿‏وَ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ‏﴾ حين يخاف الكافرون مما يشاهدونه من العذاب‏ ﴿‏وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ‏﴾ عند الموت، لأن البشارة بالجنان تأتيهم». و سيأتي-إن شاء الله تعالى-معنى الجدال بالتي هي أحسن في تفسير قوله تعالى: ﴿‏وَ جََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏﴾ من سورة النحل عن الصادق (عليه السلام) و الحديث طويل مذكور في تفسير العسكري (عليه السلام)، في تفسير قوله تعالى: ﴿‏وَ قََالُوا لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ كََانَ هُوداً أَوْ نَصََارى‏ََ‏﴾ اختصرناه مخافة الإطالة.

البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول · سورة البقرة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.