﴿وَ قََالُوا لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ كََانَ هُوداً أَوْ نَصََارىََ تِلْكَ أَمََانِيُّهُمْ قُلْ هََاتُوا بُرْهََانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ[111] بَلىََ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلََّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ[112]﴾ 99-582/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ﴿وَ قََالُوا﴾ يعني اليهود و النصارى، قالت اليهود: ﴿لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ كََانَ هُوداً﴾، و قوله: ﴿أَوْ نَصََارىََ﴾ يعني و قالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا. قال أمير المؤمنين (عليه السلام): و قد قال غيرهم، قالت الدهرية: الأشياء لا بدء لها، و هي دائمة، و من خالفنا في هذا فهو ضال مخطئ مضل. و قالت الثنوية: النور و الظلمة هما المدبران، و من خالفنا في هذا فقد ضل. و قال مشركو العرب: إن أوثاننا آلهة، من خالفنا في هذا ضل. فقال الله تعالى: ﴿تِلْكَ أَمََانِيُّهُمْ﴾ التي يتمنونها ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿هََاتُوا بُرْهََانَكُمْ﴾ على مقالتكم ﴿إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ.﴾ و قال الصادق (عليه السلام)، و قد ذكر عنده الجدال في الدين، و أن رسول الله و الأئمة (صلوات الله عليهم) قد نهوا عنه، فقال الصادق (عليه السلام): لم ينه عنه مطلقا، لكنه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن، أما تسمعون الله عز و جل يقول: ﴿وَ لاََ تُجََادِلُوا أَهْلَ اَلْكِتََابِ إِلاََّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ و قوله تعالى: ﴿اُدْعُ إِلىََ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ اَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ وَ جََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. فالجدال بالتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين، و الجدال بغير التي هي أحسن محرم حرمه الله تعالى على شيعتنا، و كيف يحرم الله الجدال جملة، و هو يقول: ﴿وَ قََالُوا لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ كََانَ هُوداً أَوْ نَصََارىََ﴾ و قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ أَمََانِيُّهُمْ قُلْ هََاتُوا بُرْهََانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ﴾ ؟فجعل الله علم الصدق و الإيمان بالبرهان، [و هل يؤتى بالبرهان]إلا في الجدال بالتي هي أحسن. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأصحابه: قولوا: ﴿إِيََّاكَ نَعْبُدُ﴾ أي نعبد واحدا، لا نقول كما قالت الدهرية: إن الأشياء لا بدء لها و هي دائمة، و لا كما قالت الثنوية الذين قالوا: إن النور و الظلمة هما المدبران، و لا كما قال مشركو العرب: إن أوثاننا آلهة، فلا نشرك بك شيئا، و لا ندعو من دونك إلها، كما يقول هؤلاء الكفار، و لا نقول كما قالت اليهود و النصارى: إن لك ولدا، تعاليت عن ذلك[علوا كبيرا]». قال: «فذلك قوله: ﴿وَ قََالُوا لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ كََانَ هُوداً أَوْ نَصََارىََ﴾ و قال غيرهم من هؤلاء الكفار ما قالوا، قال الله تعالى: يا محمد ﴿تِلْكَ أَمََانِيُّهُمْ﴾ التي يتمنونها بلا حجة ﴿قُلْ هََاتُوا بُرْهََانَكُمْ﴾ حجتكم على دعواكم ﴿إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ﴾ كما أتى محمد ببراهينه التي سمعتموها. ثم قال: ﴿بَلىََ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلََّهِ﴾ يعني كما فعل هؤلاء الذين آمنوا برسول الله (صلى الله عليه و آله) لما سمعوا براهينه و حججه ﴿وَ هُوَ مُحْسِنٌ﴾ في عمله لله ﴿فَلَهُ أَجْرُهُ﴾ ثوابه ﴿عِنْدَ رَبِّهِ﴾ يوم فصل القضاء ﴿وَ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ حين يخاف الكافرون مما يشاهدونه من العذاب ﴿وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ عند الموت، لأن البشارة بالجنان تأتيهم». و سيأتي-إن شاء الله تعالى-معنى الجدال بالتي هي أحسن في تفسير قوله تعالى: ﴿وَ جََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ من سورة النحل عن الصادق (عليه السلام) و الحديث طويل مذكور في تفسير العسكري (عليه السلام)، في تفسير قوله تعالى: ﴿وَ قََالُوا لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ كََانَ هُوداً أَوْ نَصََارىََ﴾ اختصرناه مخافة الإطالة.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول · سورة البقرة