الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
البرهان في تفسير القرآن

قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل: ﴿‏وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ لَيْسَتِ اَلنَّصََارى‏ََ عَلى‏ََ شَيْ‏ءٍ‏﴾ من الدين، بل دينهم باطل و كفر ﴿‏وَ قََالَتِ اَلنَّصََارى‏ََ لَيْسَتِ اَلْيَهُودُ عَلى‏ََ شَيْ‏ءٍ‏﴾ من الدين، بل دينهم باطل و كفر ﴿‏وَ هُمْ‏﴾ اليهود ﴿‏يَتْلُونَ اَلْكِتََابَ‏﴾ التوراة». فقال: «هؤلاء و هؤلاء مقلدون بلا حجة، و هم يتلون الكتاب فلا يتأملونه، ليعملوا بما يوجبه فيتخلصوا من الضلالة، ثم قال: ﴿‏كَذََلِكَ قََالَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ‏﴾ الحق، و لم ينظروا فيه من حيث أمرهم الله، فقال بعضهم لبعض و هم مختلفون، كقول اليهود و النصارى بعضهم لبعض، هؤلاء يكفر هؤلاء، و هؤلاء يكفر هؤلاء. ثم قال الله تعالى: ﴿‏فَاللََّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فِيمََا كََانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ‏﴾ في الدنيا يبين ضلالتهم و فسقهم، و يجازي كل واحد منهم بقدر استحقاقه. و قال الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام): إنما أنزلت الآية لأن قوما من اليهود، و قوما من النصارى جاءوا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقالوا: يا محمد، اقض بيننا. فقال (صلى الله عليه و آله): قصوا علي قصتكم. فقالت اليهود: نحن المؤمنون بالإله الواحد الحكيم و أوليائه، و ليست النصارى على شي‏ء من الدين و الحق. و قالت النصارى: بل نحن المؤمنون بالإله الواحد الحكيم و أوليائه، و ليست اليهود على شي‏ء من الدين و الحق. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): كلكم مخطئون مبطلون، فاسقون عن دين الله و أمره. فقالت اليهود: كيف نكون كافرين و فينا كتاب الله التوراة نقرؤه؟ و قالت النصارى: كيف نكون كافرين و لنا كتاب الله الإنجيل نقرؤه؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إنكم خالفتم-أيها اليهود و النصارى-كتاب الله و لم تعملوا به، فلو كنتم عاملين بالكتابين لما كفر بعضكم بعضا بغير حجة، لأن كتب الله أنزلها شفاء من العمى، و بيانا من الضلالة، يهدي العاملين بها إلى صراط مستقيم، و كتاب الله إذا لم تعملوا به‏ كان وبالا عليكم، و حجة الله إذا لم تنقادوا لها كنتم لله عاصين، و لسخطه متعرضين. ثم أقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) على اليهود، فقال: احذروا أن ينالكم بخلاف أمر الله و بخلاف كتابه ما أصاب أوائلكم الذين قال الله فيهم: ﴿‏فَبَدَّلَ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ اَلَّذِي قِيلَ لَهُمْ‏﴾ و أمروا بأن يقولوه. قال الله تعالى: ﴿‏فَأَنْزَلْنََا عَلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ اَلسَّمََاءِ‏﴾ عذابا من السماء، طاعونا نزل بهم فمات منهم مائة و عشرون ألفا، ثم أخذهم بعد ذلك‏ فمات منهم مائة و عشرون ألفا أيضا، و كان خلافهم أنهم لما بلغوا الباب رأوا بابا مرتفعا، فقالوا: ما بالنا نحتاج إلى أن نركع عند الدخول هاهنا، ظننا أنه باب منحط لا بد من الركوع فيه، و هذا باب مرتفع، إلى متى يسخر بنا هؤلاء؟-يعنون موسى و يوشع بن نون-و يسجدوننا في الأباطيل، و جعلوا أستاههم نحو الباب، و قالوا بدل قولهم: حطة، الذي أمروا به: هطا سمقانا-يعنون حنطة حمراء-فذلك تبديلهم. و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فهؤلاء بنو إسرائيل نصب لهم باب حطة، و أنتم-يا معشر أمة محمد-نصب لكم باب حطة أهل بيت محمد (عليه و عليهم السلام)، و أمرتم باتباع هداهم و لزوم طريقتهم، ليغفر لكم بذلك خطاياكم و ذنوبكم، و ليزداد المحسنون منكم، و باب حطتكم أفضل من باب حطتهم، لأن ذلك كان باب خشب، و نحن الناطقون الصادقون المؤمنون‏ الهادون الفاضلون، كما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن النجوم في السماء أمان من الغرق، و إن أهل بيتي أمان لأمتي من الضلالة في أديانهم، لا يهلكون فيها ما دام فيهم من يتبعون هداه‏ و سنته. أما إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد قال: من أراد أن يحيا حياتي، و أن يموت مماتي، و أن يسكن جنة عدن‏ التي و عدني ربي، و أن يمسك قضيبا غرسه بيده، و قال له: كن فكان، فليتول علي بن أبي طالب، و ليوال وليه، و ليعاد عدوه، و ليتول ذريته الفاضلين المطيعين لله من بعده، فإنهم خلقوا من طينتي، فرزقوا فهمي و علمي، فويل للمكذبين بفضلهم من أمتي القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي».

البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول — ﴿وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ لَيْسَتِ اَلنَّصََارى‏ََ عَلى‏ََ شَيْ‏ءٍ وَ قََالَتِ اَلنَّصََارى‏ََ لَيْسَتِ اَلْيَهُودُ عَلى‏ََ شَيْ‏ءٍ وَ هُمْ يَتْلُونَ اَلْكِتََابَ كَذََلِكَ قََالَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللََّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فِيمََا كََانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ‏[113]﴾ · سورة البقرة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.