الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
البرهان في تفسير القرآن

﴿‏وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسََاجِدَ اَللََّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ وَ سَعى‏ََ فِي خَرََابِهََا أُولََئِكَ مََا كََانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهََا إِلاََّ خََائِفِينَ لَهُمْ فِي اَلدُّنْيََا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ عَذََابٌ عَظِيمٌ‏[114]‏﴾ 99-584/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): قال الحسن بن علي (عليهما السلام): لما بعث الله محمدا (صلى الله عليه و آله) بمكة و أظهر بها دعوته، و نشر بها كلمته، و عاب أديانهم في عبادتهم الأصنام، و أخذوه و أساءوا معاشرته، و سعوا في خراب المساجد المبنية، كانت لقوم من خيار أصحاب محمد (صلى الله عليه و آله) و شيعة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، كان بفناء الكعبة مساجد يحيون فيها ما أماته المبطلون، فسعى هؤلاء المشركون في خرابها، و أذى محمد (صلى الله عليه و آله) و سائر أصحابه، و ألجؤوه إلى الخروج من مكة نحو المدينة، التفت خلفه إليها، فقال: الله يعلم أني أحبك، و لولا أن أهلك أخرجوني عنك لما آثرت عليك بلدا، و لا ابتغيت عنك بدلا، و إني لمغتم على مفارقتك. فأوحى الله تعالى إليه: يا محمد، إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام، و يقول: سأردك إلى هذا البلد ظافرا غانما سالما قادرا قاهرا، و ذلك قوله تعالى: ﴿‏إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلى‏ََ مَعََادٍ‏﴾ يعني إلى مكة ظافرا غانما، و أخبر بذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) أصحابه، فاتصل بأهل مكة، فسخروا منه. فقال الله تعالى لرسوله (صلى الله عليه و آله): سوف أظفرك‏ بمكة، و أجري‏ عليهم حكمي، و سوف أمنع من‏ دخولها المشركين حتى لا يدخلها أحد منهم إلا خائفا، أو دخلها مستخفيا من أنه إن عثر عليه قتل. فلما حتم قضاء الله بفتح مكة و استوسقت‏ له، أمر عليهم عتاب بن أسيد، فلما اتصل بهم خبره، قالوا: إن محمدا لا يزال يستخف بنا حتى ولى علينا غلاما حدث السن ابن ثماني عشرة سنة، و نحن مشايخ ذوو الأسنان، و خدام بيت الله الحرام، و جيران حرمه الآمن، و خير بقعة له على وجه الأرض. و كتب رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعتاب بن أسيد عهدا على‏[أهل‏]مكة، و كتب في أوله: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى جيران بيت الله، و سكان حرم الله. أما بعد» و ذكر العهد و قرأه عتاب بن أسيد على أهل مكة. ثم قال الإمام (عليه السلام) بعد ذلك: «ثم بعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) بعشر آيات من سورة براءة مع أبي بكر بن أبي قحافة، و فيها ذكر نبذ العهود إلى الكافرين، و تحريم قرب مكة على المشركين، و أمر أبا بكر على الحج، ليحج بمن ضمه الموسم، و يقرأ الآيات عليهم، فلما صدر عنه أبو بكر جاءه المطوق بالنور جبرئيل (عليه السلام)، فقال: يا محمد، إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام، و يقول: يا محمد، إنه لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك، فابعث عليا 211/5383، أعلى الزركلي 4: 199. ليتناول الآيات، فيكون هو الذي ينبذ العهود و يقرأ الآيات. و قال جبرئيل: يا محمد، ما أمرك ربك بدفعها إلى علي (عليه السلام) و نزعها من أبي بكر سهوا و لا شكا، و لا استدراكا على نفسه غلطا، و لكن أراد أن يبين لضعفاء المسلمين أن المقام الذي يقومه أخوك علي (عليه السلام) لن يقومه غيره سواك-يا محمد-و إن جلت في عيون هؤلاء الضعفاء مرتبته، و عرفت‏ عندهم منزلته. فلما انتزع علي (عليه السلام) الآيات من يده، لقي أبو بكر بعد ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: بأبي أنت و أمي-يا رسول الله-أنت أمرت عليا أن يأخذ هذه الآيات من يدي؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا، و لكن العلي العظيم أمرني أن لا ينوب عني إلا من هو مني، و أما أنت فقد عوضك الله بما حملك من آياته، و كلفك من طاعاته الدرجات الرفيعة، و المراتب الشريفة، أما إنك إن دمت على موالاتنا، و وافيتنا في عرصات القيامة، وفيا بما أخذنا به عليك من العهود و المواثيق، [فأنت‏]من خيار شيعتنا، و كرام أهل مودتنا، فسري‏ بذلك عن أبي بكر». قال: «فمضى علي (عليه السلام) لأمر الله، و نبذ العهود إلى أعداء الله، و أيس المشركون من الدخول بعد عامهم ذلك إلى حرم الله، و كانوا عددا كثيرا و جما غفيرا؛ غشاه الله نوره، و كساه فيهم هيبة و جلالا، لم يجسروا معها على إظهار خلاف و لا قصد بسوء-قال-: و ذلك قوله: ﴿‏وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسََاجِدَ اَللََّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ‏﴾. و هي مساجد خيار المؤمنين بمكة، لما منعوهم من التعبد فيها بأن ألجؤوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى الخروج عن مكة ﴿‏وَ سَعى‏ََ فِي خَرََابِهََا‏﴾ خراب تلك المساجد لئلا تعمر بطاعة الله، قال الله تعالى: ﴿‏أُولََئِكَ مََا كََانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهََا إِلاََّ خََائِفِينَ‏﴾ أن يدخلوا بقاع تلك المساجد في الحرم إلا خائفين من عذابه‏ و حكمه النافذ عليهم، إن يدخلوها كافرين، بسيوفه و سياطه ﴿‏لَهُمْ فِي اَلدُّنْيََا خِزْيٌ‏﴾ و هو طرده إياهم عن الحرم، و منعهم أن يعودوا إليه ﴿‏وَ لَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ عَذََابٌ عَظِيمٌ‏﴾».

البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول · سورة البقرة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.