الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام) قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما كان بمكة أمره أن يتوجه نحو بيت المقدس في صلاته، و يجعل الكعبة بينه و بينها إذا أمكن، و إذا لم يكن استقبل بيت المقدس كيف كان، فكان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يفعل ذلك طول مقامه بها ثلاث عشرة سنة. فلما كان بالمدينة، و كان متعبدا باستقبال بيت المقدس استقبله و انحرف عن الكعبة سبعة عشر شهرا، و جعل قوم من مردة اليهود يقولون: و الله، ما درى محمد كيف صلى حتى صار يتوجه إلى قبلتنا، و يأخذ في صلاته بهدينا و نسكنا؛ فاشتد ذلك على رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما اتصل به عنهم، و كره قبلتهم و أحب الكعبة، فجاءه جبرئيل (عليه السلام)، فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا جبرئيل، لوددت لو صرفني الله عن بيت المقدس إلى الكعبة، فقد تأذيت بما يتصل بي من قبل اليهود من قبلتهم. فقال جبرئيل: فاسأل ربك أن يحولك إليها، فإنه لا يردك عن طلبتك، و لا يخيبك من بغيتك. فلما استتم دعاءه صعد جبرئيل (عليه السلام)، ثم عاد من ساعته، فقال: اقرأ، يا محمد: ﴿قَدْ نَرىََ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي اَلسَّمََاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضََاهََا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ وَ حَيْثُ مََا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ الآيات. فقال اليهود عند ذلك: ﴿مََا وَلاََّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ اَلَّتِي كََانُوا عَلَيْهََا﴾. فأجابهم الله أحسن جواب، فقال: ﴿قُلْ لِلََّهِ اَلْمَشْرِقُ وَ اَلْمَغْرِبُ﴾ و هو يملكهما، و تكليفه التحول إلى جانب كتحويله لكم إلى جانب آخر
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول — ﴿سَيَقُولُ اَلسُّفَهََاءُ مِنَ اَلنََّاسِ مََا وَلاََّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ اَلَّتِي كََانُوا عَلَيْهََا قُلْ لِلََّهِ اَلْمَشْرِقُ وَ اَلْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. · سورة البقرة