ثم قال: ((ثُمَّ الَّذينَ كَفَرُوا بِرَتِهِمْ يَعْدِلُونَ)) فكان ردّاً على مشركي العرب الذين قالوا: إِنّ أوثاننا آلهة.
ثم أنزل الله: ((قُلْ هُوَ اللهُ أَحَد) الىٰ آخرها، فكان ردّاً على مَنِ ادّعىٰ من دون اللّٰه ضدّاً أو ندّاً.
قال:
فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه: قولوا: ((إِيّاكَ نَعْبُدُ) أي نعبد واحداً، لا نقول كما قالت الدهرية: إنّ الأشياء لا بدولها الأنعام.
٤٦ احتجاج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على جماعة من المشركين _ الاحتجاج / ج ١ وهي دائمة، ولا كما قالت الثنويّة الذين قالوا: إنّ النّور والظلمة هما المدبّران، ولا كما قال مشركوا العرب: إنّ أوثاننا آلهة، فلا نشرك بك شيئاً ولا ندعو من دونك إلها، كما يقول هؤلاء الكفّار، ولا نقول كما قالت اليهود والنصارى: إنّ لك ولداً، تعاليت عن ذلك [علُوّاً كبيراً ].
قال:
فذلك قوله: ((وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ اِلا مَنْ كانَ هُوداً أَو نصارى)).
وقالت طائفة غيرهم من هؤلاء الكفار ما قالوا، قال اللّٰه تعالى: يامحمد ((تِلْكَ أما نِتُهُمْ) التي يتمنّونها بلا حجة ((قُل هاتُوا بُزهانَكُمْ) وحجتكم على دعواكم ((إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ)) كما أنى محمّد بيراهينه التي سمعتموها.
ثم قال: ((بَلىٰ مَنْ أسْلَمَ وَجْهَهُ لِلهِ)) تعالى يعني كما فعل هؤلاء الذين آمنوا برسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا سمعوا براهينه وحججه ((وَهُوَ مُحْسِنٌ)) في عمله لله ((فَلَهُ أَجْرُهُ)) وثوابه ((عِنْدَ رَبِّهٍ)) يوم فصل القضاء، (وَلا خوفٌ عَلَيْهِمْ)) حين يخاف الكافرون مما يشاهدونه من العقاب،
الأحتجاج