علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، رفعه، قال: قال الصادق (عليه السلام): «كان الأكل و النكاح محرمين في شهر رمضان بالليل بعد النوم، يعني كل من صلى العشاء و نام و لم يفطر ثم انتبه، حرم عليه الإفطار، و كان النكاح حراما في الليل و النهار في شهر رمضان. و كان رجل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقال له: خوات بن جبير الأنصاري، أخو عبد الله بن جبير، الذي كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) و كله بفم الشعب يوم احد مع خمسين من الرماة، ففارقه أصحابه و بقي في أثني عشر رجلا، فقتل على باب الشعب. و كان أخوه هذا خوات بن جبير شيخا كبيرا ضعيفا، و كان صائما مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) في الخندق، فجاء إلى أهله حين أمسى، فقال: عندكم طعام؟فقالوا: لا تنم حتى نصنع لك طعاما فأبطأت عليه أهله بالطعام، فنام قبل أن يفطر، فلما انتبه قال لأهله: قد حرم علي الأكل في هذه الليلة. فلما أصبح حضر حفر الخندق، فأغمي عليه، فرآه رسول الله (صلى الله عليه و آله) فرق له. و كان قوم من الشباب ينكحون بالليل سرا في شهر رمضان، فأنزل الله عز و جل: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ اَلصِّيََامِ اَلرَّفَثُ إِلىََ نِسََائِكُمْ﴾ الآية، فأحل الله تبارك و تعالى النكاح بالليل في شهر رمضان، و الأكل بعد النوم إلى طلوع الفجر، لقوله: ﴿حَتََّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ اَلْخَيْطُ اَلْأَبْيَضُ مِنَ اَلْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ مِنَ اَلْفَجْرِ﴾ -قال-: هو بياض النهار من سواد الليل».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول — ﴿كُلُوا وَ اِشْرَبُوا حَتََّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ اَلْخَيْطُ اَلْأَبْيَضُ مِنَ اَلْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ مِنَ اَلْفَجْرِ﴾ فالخيط الأبيض هو الفجر الذي يحرم به الأكل و الشرب في الصيام، و كذلك هو الذي يوجب الصلاة». · سورة البقرة