عن زياد بن المنذر، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «صم حين يصوم الناس، و أفطر حين يفطر الناس، فإن الله جعل الأهلة مواقيت». 909/ -علي بن إبراهيم: إن المواقيت منها معروفة مشهورة، و منها مبهمة. فاما المواقيت المعروفة المشهورة فأربعة: الأشهر الحرم التي ذكرها الله في قوله: ﴿مِنْهََا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾. و الاثنا عشر شهرا التي خلقها الله تعرف بالهلال؛ أولها المحرم، و أخرها ذو الحجة. و الأربعة الحرم: رجب مفرد، و ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم متصلة، حرم الله فيها القتال، و يضاعف فيها الذنوب، و كذلك الحسنات. و أشهر السياحة معروفة: و هي عشرون من ذي الحجة، و المحرم، و صفر، و ربيع الأول، و عشر من ربيع الآخر؛ و هي التي أجل الله فيها قتال المشركين في قوله: ﴿فَسِيحُوا فِي اَلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾. و أشهر الحج معروفة: و هي شوال، و ذو القعدة و ذو الحجة؛ [و إنما صارت أشهر الحج، لأنه من اعتمر في هذه الأشهر في شوال أو في ذي القعدة أو في ذي الحجة، و نوى أن يقيم بمكة حتى يحج، فقد تمتع بالعمرة إلى الحج]و من اعتمر في غير هذه الأشهر، ثم نوى أن يقيم إلى الحج أو لم ينو، فهو ليس ممن تمتع بالعمرة إلى الحج، لأنه لم يدخل مكة في أشهر الحج، فسميت هذه: أشهر الحج، قال الله تبارك و تعالى: ﴿اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومََاتٌ﴾، و شهر رمضان معروف. و أما المواقيت المبهمة التي إذا حدث الأمر وجب فيها انتظار تلك الأشهر: فعدة النساء في الطلاق، و المتوفى عنها زوجها، فإذا طلقها زوجها، إن كانت تحيض تعتد بالأقراء التي قال الله عز و جل و إن كانت لا تحيض فعدتها ثلاثة أشهر بيض لا دم فيها، و عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر و عشر، و عدة المطلقة الحبلى أن تضع ما في بطنها، و عدة الإيلاء أربعة أشهر. و كذلك في الديون إلى الأجل الذي يكون بينهم، و شهران متتابعان في الظهار، و شهران متتابعان في كفارة قتل الخطأ، و أيام الصوم في الحج لمن لم يجد الهدي، و صيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين واجب، فهذه المواقيت المعروفة و المبهمة التي ذكرها الله عز و جل في كتابه: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوََاقِيتُ لِلنََّاسِ وَ اَلْحَجِّ﴾.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول · سورة البقرة