محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) حين حج حجة الإسلام، خرج في أربع بقين من ذي القعدة، حتى أتى الشجرة و صلى بها، ثم قاد راحلته حتى أتى البيداء فأحرم منها، و أهل بالحج و ساق مائة بدنة، و أحرم الناس كلهم بالحج، لا ينوون عمرة، و لا يدرون ما المتعة، حتى إذا قدم رسول الله (صلى الله عليه و آله) مكة طاف بالبيت، و طاف الناس معه، ثم صلى ركعتين عند المقام، و استلم الحجر. ثم قال: ابدءوا بما بدأ الله عز و جل به؛ فأتى الصفا فبدأ بها، ثم طاف بين الصفا و المروة سبعا، فلما قضى طوافه عند المروة قام خطيبا، و أمرهم أن يحلوا و يجعلوها عمرة، و هو شيء أمر الله عز و جل به، فأحل الناس. و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت، لفعلت كما أمرتكم؛ و لم يكن يستطيع أن يحل من أجل الهدي الذي كان معه، إن الله عز و جل يقول: ﴿وَ لاََ تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتََّى يَبْلُغَ اَلْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾. فقال سراقة بن مالك بن جعشم الكناني: يا رسول الله، علمنا كأنا خلقنا اليوم، أ رأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا، أو لكل عام؟فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا، بل للأبد. و إن رجلا قام فقال: يا رسول الله، نخرج حجاجا و رؤوسنا تقطر؟فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) إنك لن تؤمن بها أبدا». قال: «و أقبل علي (عليه السلام) من اليمن حتى وافى الحج، فوجد فاطمة (عليها السلام) قد أحلت، و وجد ريح الطيب، فانطلق إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) مستفتيا، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا علي، بأي شيء أهللت، فقال: أهللت 325». بما أهل به النبي (صلى الله عليه و آله). فقال: لا تحل أنت؛ فأشركه في الهدي، و جعل له سبعا و ثلاثين، و نحر رسول الله (صلى الله عليه و آله) ثلاثا و ستين، فنحرها بيديه، ثم أخذ من كل بدنة بضعة، فجعلها في قدر واحد، ثم أمر به فطبخ، فأكل منه و حسا من المرق، و قال: قد أكلنا الآن منها جميعا، و المتعة خير من القارن السائق، و خير من الحاج المفرد». قال: و سألته أ ليلا أحرم رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أم نهارا، فقال: «نهارا». فقلت: أية ساعة، قال: «صلاة الظهر».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول — ﴿وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلََّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيِ وَ لاََ تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتََّى يَبْلُغَ اَلْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كََانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ﴾ · سورة البقرة