﴿تِلْكَ اَلرُّسُلُ فَضَّلْنََا بَعْضَهُمْ عَلىََ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اَللََّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجََاتٍ﴾ -إلى قوله تعالى- ﴿وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يَفْعَلُ مََا يُرِيدُ[253]﴾ 99-1377/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، رفعه، عن محمد بن داود الغنوي، عن الأصبغ بن نباتة، قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: يا أمير المؤمنين، إن أناسا زعموا أن العبد لا يزني و هو مؤمن، و لا يسرق و هو مؤمن، و لا يشرب الخمر و هو مؤمن، و لا يأكل الربا و هو مؤمن، و لا يسفك الدم الحرام و هو مؤمن. فقد ثقل علي هذا، و حرج منه صدري حين أزعم أن العبد يصلي صلاتي، و يدعو دعائي، و يناكحني و أناكحه، و يوارثني و أوارثه، و قد خرج من الإيمان لأجل ذنب يسير أصابه. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «صدقت، سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقوله، و الدليل عليه كتاب الله جل و عز: خلق الله الناس على ثلاث طبقات، و أنزلهم ثلاث منازل؛ و ذلك قول الله عز و جل: ﴿فَأَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ وَ أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ﴾. فأما ما ذكر من أمر السابقين، فإنهم أنبياء مرسلون و غير مرسلين، جعل الله فيهم خمسة أرواح: روح القدس، و روح الإيمان، و روح القوة، و روح الشهوة، و روح البدن، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين و غير مرسلين، و بها علموا الأشياء، و بروح الإيمان عبدوا الله، و لم يشركوا به شيئا، و بروح القوة جاهدوا عدوهم، و عالجوا معاشهم، و بروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام، و نكحوا الحلال من شباب النساء، و بروح البدن دبوا و درجوا فيها، فهؤلاء مغفور لهم، مصفوح عن ذنوبهم». ثم قال: «قال الله عز و جل: ﴿تِلْكَ اَلرُّسُلُ فَضَّلْنََا بَعْضَهُمْ عَلىََ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اَللََّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجََاتٍ وَ آتَيْنََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ اَلْبَيِّنََاتِ وَ أَيَّدْنََاهُ بِرُوحِ اَلْقُدُسِ﴾ ثم قال في جماعتهم: ﴿وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ يقول: أكرمهم بها، و فضلهم على من سواهم، فهؤلاء مغفور لهم، مصفوح عن ذنوبهم».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول · سورة البقرة