العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله تعالى: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلىََ قَرْيَةٍ وَ هِيَ خََاوِيَةٌ عَلىََ عُرُوشِهََا قََالَ أَنََّى يُحْيِي هََذِهِ اَللََّهُ بَعْدَ مَوْتِهََا﴾. فقال: «إن الله بعث إلى بني إسرائيل نبيا يقال له إرميا، فقال: قل لهم: ما بلد تنقيته من كرائم البلدان، و غرست فيه من كرائم الغرس، و نقيته من كل غريبة، فأخلف فأنبت خرنوبا؟-قال-فضحكوا و استهزءوا به، فشكاهم إلى الله-قال-: فأوحى الله إليه: أن قل لهم: إن البلد بيت المقدس، و الغرس بنو إسرائيل تنقيته من كل غريبة، و نحيت عنهم كل جبار، فأخلفوا فعملوا بمعاصي الله، فلا سلطن عليهم في بلدهم من يسفك دماءهم، و يأخذ أموالهم، فإن بكوا إلي فلم أرحم بكاءهم، و إن دعوا لم أستجب دعاءهم ثم لأخربنها مائة عام، ثم لا عمرنها. فلما حدثهم جزعت العلماء، فقالوا: يا رسول الله، ما ذنبنا نحن، و لم نكن نعمل بعملهم، فعاود لنا ربك. فصام سبعا، فلم يوح إليه شيء، فأكل أكلة ثم صام سبعا فلم يوح إليه شيء، فأكل أكلة، ثم صام سبعا. فلما كان يوم الواحد و العشرين أوحى الله إليه: لترجعن عما تصنع، أ تراجعني في أمر قضيته، أو لأردن وجهك على دبرك. ثم أوحى إليه: قل لهم: لأنكم رأيتم المنكر فلم تنكروه. فسلط الله عليهم بخت نصر، فصنع بها ما قد بلغك، ثم بعث بخت نصر إلى النبي (عليه السلام)، فقال: إنك قد نبئت عن ربك، و حدثتهم بما أصنع بهم، فإن شئت فأقم عندي فيمن شئت، و إن شئت فاخرج. فقال: لا بل أخرج، فتزود عصيرا و تينا و خرج. فلما أن كان مد البصر التفت إليها، فقال: ﴿أَنََّى يُحْيِي هََذِهِ اَللََّهُ بَعْدَ مَوْتِهََا فَأَمََاتَهُ اَللََّهُ مِائَةَ عََامٍ﴾، أماته غدوة، و بعثه عشية قبل أن تغيب الشمس، و كان أول شيء خلق منه عينيه في مثل غرقئ البيض، ثم قيل له: كم لبثت؟قال: لبثت يوما. فلما نظر إلى الشمس لم تغب، قال: ﴿أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قََالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عََامٍ فَانْظُرْ إِلىََ طَعََامِكَ وَ شَرََابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَ اُنْظُرْ إِلىََ حِمََارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنََّاسِ وَ اُنْظُرْ إِلَى اَلْعِظََامِ كَيْفَ نُنْشِزُهََا ثُمَّ نَكْسُوهََا لَحْماً﴾». قال: «فجعل ينظر إلى عظامه، كيف يصل بعضها إلى بعض، و يرى العروق كيف تجري، فلما استوى قائما، قال: ﴿أَعْلَمُ أَنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾». و في رواية هارون: فتزود عصيرا و لبنا.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول · سورة البقرة