عن عبد الصمد بن بشير، قال: جمع لأبي جعفر المنصور القضاة، فقال لهم: رجل أوصى بجزء من ماله، فكم الجزء؟فلم يعلموا كم الجزء و اشتكوا إليه فيه، فأبرد بريدا إلى صاحب المدينة أن يسأل جعفر بن محمد (عليه السلام): رجل أوصى بجزء من ماله فكم الجزء؟و قد أشكل ذلك على القضاة، فلم يعلموا كم الجزء. فإن هو أخبرك به و إلا فاحمله على البريد و وجهه إلي. فأتى صاحب المدينة أبا عبد الله (عليه السلام) فقال له: إن أبا جعفر بعث إلي أن أسألك عن رجل أوصى بجزء من ماله، و سأل من قبله من القضاة فلم يخبروه ما هو، و قد كتب إلي إن فسرت ذلك له و إلا حملتك على البريد إليه. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «هذا في كتاب الله بين، إن الله يقول لما قال إبراهيم: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ اَلْمَوْتىََ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اِجْعَلْ عَلىََ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً﴾ فكانت الطير أربعة و الجبال عشرة، يخرج الرجل من كل عشرة أجزاء جزءا واحدا. و إن إبراهيم (عليه السلام) دعا بمهراس فدق فيه الطيور جميعا، و حبس الرؤوس عنده، ثم إنه دعا بالذي امر به، فجعل ينظر إلى الريش كيف يخرج، و إلى العروق عرقا عرقا حتى تم جناحه مستويا، فأهوى نحو إبراهيم (عليه السلام) فأخذ إبراهيم ببعض الرؤوس فاستقبله به، فلم يكن الرأس الذي استقبله به لذلك البدن حتى انتقل إليه غيره، فكان موافقا للرأس، فتمت العدة، و تمت الأبدان». 99-1455/ - عن عبد الرحمن بن سيابة، قال: إن امرأة أوصت إلي، و قالت لي: ثلثي تقضي به دين ابن أخي، و جزء منه لفلانة. فسألت عن ذلك ابن أبي ليلى، فقال: ما أرى لها شيئا، و ما أدري ما الجزء. فسألت أبا عبد الله (عليه السلام) و أخبرته كيف قالت المرأة، و ما قال ابن أبي ليلى. فقال: «كذب ابن ليلى، لها عشر الثلث، إن الله أمر إبراهيم (عليه السلام)، فقال: ﴿اِجْعَلْ عَلىََ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً﴾ و كانت الجبال يومئذ عشرة، و هو العشر من الشيء».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول — ﴿وَ إِذْ قََالَ إِبْرََاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ اَلْمَوْتىََ قََالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قََالَ بَلىََ وَ لََكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قََالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ اَلطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ · سورة البقرة