و قال الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام) في قوله عز و جل: ﴿وَ اِسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجََالِكُمْ﴾ قال: «قال: أمير المؤمنين (عليه السلام) ﴿شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجََالِكُمْ﴾ قال: من أحراركم من المسلمين العدول قال (عليه السلام): استشهدوهم لتحوطوا بهم أديانكم و أموالكم، و لتستعملوا أدب الله و وصيته، و إن فيها النفع و البركة، و لا تخالفوها فيلحقكم الندم حيث لا ينفعكم الندم. ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام): سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله)، يقول: ثلاثة لا يستجيب الله دعاءهم، بل يعذلهم و يوبخهم: أما أحدهم: فرجل ابتلي بامرأة سوء فهي تؤذيه و تضاره، و تعيب عليه دنياه فتنغصها و تكدرها، و تفسد عليه آخرته، فهو يقول: اللهم يا رب خلصني منها. يقول الله تعالى: يا أيها الجاهل قد خلصتك منها و جعلت بيدك طلاقها، و التخلص منها طلاقها. و الثاني: رجل مقيم في بلد قد استوبله و لا يحضر له فيه كل ما يريده، و كل ما التمسه حرمه، يقول: اللهم خلصني من هذا[البلد]الذي استوبلته. يقول الله عز و جل: يا عبدي، قد خلصتك من هذا البلد، و قد أوضحت لك طرق الخروج، و مكنتك من ذلك، فاخرج منه إلى غيره تجتلب عافيتي و تسترزقني. و الثالث: رجل أوصاه الله تعالى بأن يحتاط لدينه بشهود، و كتاب، فلم يفعل، و دفع ماله إلى غير ثقة، بغير وثيقة فجحده أو بخسه، و هو يقول: اللهم يا رب، رد علي مالي. يقول الله عز و جل: يا عبدي، قد علمتك كيف تستوثق لمالك فيكون محفوظا لئلا يتعرض للتلف فأبيت، فأنت الآن تدعوني، و قد ضيعت مالك و أتلفته، و غيرت وصيتي، فلا أستجيب لك. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ألا فاستعملوا وصية الله تفلحوا و تنجحوا، و لا تخالفوها فتندموا».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول — ﴿وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اَللََّهُ وَ اَللََّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. · سورة البقرة