﴿يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبََاتِ مََا رَزَقْنََاكُمْ وَ اُشْكُرُوا لِلََّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيََّاهُ تَعْبُدُونَ[172]﴾ 99- - (التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل: ﴿يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا﴾ بتوحيد الله، و نبوة محمد رسول الله، و بإمامة علي ولي الله ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبََاتِ مََا رَزَقْنََاكُمْ وَ اُشْكُرُوا لِلََّهِ﴾ على ما رزقكم منها بالمقام على ولاية محمد و علي ليقيكم الله تعالى بذلك شرور الشياطين المتمردة على ربها عز و جل، فإنكم كلما جددتم على أنفسكم ولاية محمد و علي (عليهما السلام) تجدد على مردة الشياطين لعائن الله، و أعاذكم الله من نفخاتهم و نفثاتهم. فلما قاله رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قيل: يا رسول الله و ما نفخاتهم؟ قال: هي ما ينفخون به عند الغضب في الإنسان الذي يحملونه على هلاكه في دينه و دنياه، و قد ينفخون في غير حال الغضب بما يهلكون به. أ تدرون ما أشد ما ينفخون به؟هو ما ينفخون بأن يوهموه أن أحدا من هذه الامة فاضل علينا، أو عدل لنا أهل البيت، كلا-و الله-بل جعل الله تعالى محمدا ثم آل محمد فوق جميع هذه الامة، كما جعل الله تعالى السماء فوق الأرض، و كما زاد نور الشمس و القمر على السها. قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): و أما نفثاته: فأن يرى أحدكم أن شيئا بعد القرآن أشفى له من ذكرنا أهل البيت و من الصلاة علينا، فإن الله عز و جل جعل ذكرنا أهل البيت شفاء للصدور، و جعل الصلوات علينا ماحية للأوزار و الذنوب، و مطهرة من العيوب و مضاعفة للحسنات». 99- - و عنه: «قال الله عز و جل: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيََّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ أي إن كنتم إياه تعبدون فاشكروا نعمة الله بطاعة من أمركم بطاعته من محمد و علي و خلفائهم الطيبين». 99- - (شرح نهج البلاغة): قال: و اعلم أن الذي رويته عن الشيوخ و رأيته بخط عبد الله بن أحمد بن الخشاب (رحمه الله): أن الربيع بن زياد الحارثي أصابته نشابة في جبينه فكانت تنتقض عليه في كل عام، فأتاه علي (عليه السلام) عائدا، فقال: «كيف تجدك أبا عبد الرحمن؟» قال: أجدني-يا أمير المؤمنين-لو كان لا يذهب ما بي إلا بذهاب بصري لتمنيت ذهابه. قال: «و ما قيمة بصرك عندك؟» قال: لو كانت لي الدنيا لفديته بها. قال: «لا جرم ليعطينك الله على قدر ذلك، إن الله يعطي على قدر الألم و المصيبة، و عنده تضعيف كثير». قال الربيع: يا أمير المؤمنين، ألا أشكوا إليك عاصم بن زياد أخي؟قال: «ما له» ؟قال: لبس العباء و ترك الملاء، و غم أهله و حزن ولده. فقال (عليه السلام): «ادعوا لي عاصما» فلما أتاه عبس في وجهه، و قال: «ويحك-يا عاصم-أ ترى الله أباح لك اللذات، و هو يكره ما أخذت منها؟لأنت أهون على الله من ذلك، أو ما سمعته يقول: ﴿مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيََانِ﴾ ثم قال: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجََانُ﴾ و قال: ﴿وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهََا﴾. أما و الله ابتذال نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذالها بالمقال، و قد سمعتم الله يقول: ﴿وَ أَمََّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾، و قوله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ﴾. إن الله خاطب المؤمنين بما خاطب به المرسلين، فقال: ﴿يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبََاتِ مََا رَزَقْنََاكُمْ﴾ و قال: ﴿يََا أَيُّهَا اَلرُّسُلُ كُلُوا مِنَ اَلطَّيِّبََاتِ وَ اِعْمَلُوا صََالِحاً﴾، و قال رسول (صلى الله عليه و آله) لبعض نسائه: مالي أراك شعثاء مرهاء سلتاء ؟». قال عاصم: فلم اقتصرت-يا أمير المؤمنين-على لبس الخشن، و أكل الجشب؟ قال: «إن الله تعالى افترض على أئمة العدل أن يقدروا لأنفسهم بالقوام كيلا يتبيغ بالفقير فقره» فما قام علي (عليه السلام) حتى نزع عاصم العباءة و لبس ملاءة.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول · تفسير القرآن الكريم