عنه، قال: حدثني علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن حفص المؤذن، عن أبي عبد الله (عليه السلام). و عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في صحيفة أخرجها لأصحابه: «و اعلموا أن الله إذا أراد بعبد خيرا شرح صدره للإسلام، فإذا أعطاه ذلك نطق لسانه بالحق، و عقد قلبه عليه و عمل به، فإذا جمع الله له ذلك تم له إسلامه، و كان عند الله إن مات على ذلك الحال من المسلمين حقا. و إذا لم يرد الله بعبد خيرا وكله إلى نفسه، و كان صدره ضيقا حرجا، فإن جرى على لسانه حق لم يعقد قلبه عليه، و إذا لم يعقد قلبه عليه لم يعطه الله العمل به، فإذا اجتمع ذلك عليه حتى يموت و هو على تلك الحال كان عند الله من المنافقين، و صار ما جرى على لسانه من الحق الذي لم يعطه الله أن يعقد قلبه عليه، و لم يعطه العمل به حجة عليه يوم القيامة. فاتقوا الله و اسألوه أن يشرح صدوركم للإسلام، و أن يجعل ألسنتكم تنطق بالحق حتى يتوفاكم و أنتم على ذلك، و أن يجعل منقلبكم منقلب الصالحين قبلكم، و لا قوة إلا بالله، و الحمد لله رب العالمين. و من سره أن يعلم أن الله يحبه فليعمل بطاعة الله و ليتبعنا، ألم يسمع قول الله عز و جل لنبيه: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ ؟ و الله لا يطيع الله عبد أبدا إلا أدخل الله عليه في طاعته اتباعنا، و لا و الله لا يتبعنا عبد أبدا إلا أحبه الله، و لا و الله لا يدع أحد اتباعنا أبدا إلا أبغضنا، و لا و الله لا يبغضنا أحد أبدا إلا عصى الله، و من مات عاصيا لله أخزاه الله و أكبه على وجهه في النار، و الحمد لله رب العالمين».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول · سورة آل عمران