الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
البرهان في تفسير القرآن

علي بن إبراهيم: و روي عن أبي وائل شقيق بن سلمة، قال: كنت اماشي عمر بن الخطاب‏ إذ سمعت منه همهمة، فقلت له: مه، ماذا يا عمر؟فقال: ويحك، أما ترى الهزبر القضم بن القضم‏، و الضارب بالبهم‏، الشديد على من طغى و بغى بالسيفين و الراية؟فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب (عليه السلام). فقلت له: يا عمر، هو علي بن أبي طالب. فقال: ادن مني حتى أحدثك من شجاعته و بطولته: بايعنا النبي (صلى الله عليه و آله) يوم احد على أن لا نفر، و من فر منا فهو ضال، و من قتل منا فهو شهيد، و النبي زعيمه، إذ حمل علينا مائة صنديد تحت كل صنديد مائة رجل أو يزيدون، فأزعجونا عن طاحونتنا، فرأيت علينا كالليث يتقي الذر، إذا حمل كفا من حصى فرمى به في وجوهنا، ثم قال: «شاهت الوجوه و قطعت‏ و بطت‏ و لطت‏، إلى أين تفرون، إلى النار؟!» فلم نرجع، ثم كر علينا الثانية و بيده صفيحة يقطر منها الموت، فقال: «بايعتم ثم نكثتم، فو الله لأنتم أولى بالقتل ممن أقتل» فنظرت إلى عينيه كأنهما سليطان‏ يتوقدان نارا، أو كالقدحين المملوءين دما، فما ظننت إلا و يأتي علينا كلنا، فبادرت أنا إليه من بين أصحابي، فقلت: يا أبا الحسن، الله الله، فإن العرب تكر و تفر، فإن الكرة تنفي الفرة. «القاموس المحيط-طحن-4: 247». فكأنه استحيا فولى وجهه عني، فما زلت اسكن روعة فؤادي، فو الله ما خرج ذلك الرعب من قلبي حتى الساعة. و لم يبق مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلا أبو دجانة الأنصاري سماك بن خرشة و أمير المؤمنين (عليه السلام)، و كلما حملت طائفة على رسول الله (صلى الله عليه و آله) استقبلهم أمير المؤمنين (عليه السلام) فيدفعهم عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و يقتلهم حتى انقطع سيفه، و بقيت مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) نسيبة بنت كعب المازنية، و كانت تخرج مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) في غزواته تداوي الجرحى، و كان ابنها معها فأراد أن ينهزم و يتراجع، فحملت عليه، فقالت: يا بني، إلى أين تفر عن الله و عن رسوله؟!فردته، فحمل عليه رجل فقتله، فأخذت سيف ابنها فحملت على الرجل فضربته على فخذه فقتلته، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «بارك الله عليك يا نسيبة» و كانت تقي رسول الله بصدرها و ثدييها و يديها حتى أصابتها جراحات كثيرة. و حمل ابن قميئة على رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قال: أروني محمدا لا نجوت إن نجا. فضربه على حبل عاتقه، و نادى: قتلت محمدا و اللات و العزى. و نظر رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى رجل من المهاجرين قد ألقى ترسه خلف ظهره و هو في الهزيمة، فناداه: «يا صاحب الترس، ألق ترسك و سر إلى النار» فرمى بترسه، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «يا نسيبة، خذي الترس» فأخذت الترس و كانت تقاتل المشركين، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «لمقام نسيبة أفضل من مقام فلان و فلان و فلان». فلما انقطع سيف أمير المؤمنين (عليه السلام) جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: «يا رسول الله، إن الرجل يقاتل بالسلاح، و قد انقطع سيفي» فدفع إليه رسول الله (صلى الله عليه و آله) سيفه ذا الفقار، فقال: «قاتل بهذا» و لم يكن يحمل على رسول الله (صلى الله عليه و آله) أحد إلا و يستقبله أمير المؤمنين (عليه السلام)، فإذا رأوه رجعوا، فانحاز رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى ناحية احد فوقف، و كان القتال من وجه واحد، و قد انهزم أصحابه، فلم يزل أمير المؤمنين علي (عليه السلام) يقاتلهم حتى أصابته في وجهه و رأسه و صدره و بطنه و يديه و رجليه تسعون جراحة، فتحاموه و سمعوا مناديا ينادي من السماء: لا سيف إلا ذو الفقار # و لا فتى إلا علي‏ فنزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: هذه و الله المواساة يا محمد. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «لأني منه و هو مني» فقال جبرئيل: و أنا منكما. و كانت هند بنت عتبة في وسط العسكر، فكلما انهزم رجل من قريش دفعت إليه ميلا و مكحلة، و قالت له: إنما أنت امرأة فاكتحل بهذا. و كان حمزة بن عبد المطلب يحمل على القوم فإذا رأوه انهزموا، و لم يثبت له أحد، و كانت هند بنت عتبة قد أعطت وحشيا عهدا: لئن قتلت محمدا أو عليا أو حمزة لأعطينك رضاك. و كان وحشي عبدا لجبير بن مطعم، حبشيا، فقال وحشي: أما محمد فلا أقدر عليه، و أما علي فرأيته رجلا حذرا كثير الالتفات، فلم أطمع فيه، فكمنت لحمزة، فرأيته يهد الناس هدا، فمر بي فوطئ على جرف نهر فسقط، فأخذت حربتي فهززتها، و رميته فوقعت في خاصرته، فخرجت من مثانته مغمسة بالدم، فسقط، فأتيته فشققت بطنه و أخذت كبده، و أتيت بها إلى هند، فقلت لها: هذه كبد حمزة. فأخذتها في فيها فلاكتها، فجعلها الله في فيها مثل الداغصة فلفظتها و رمت بها، فبعث الله ملكا فحملها و ردها إلى موضعها-قال أبو عبد الله (عليه السلام): «أبى الله أن يدخل شيئا من بدن حمزة النار» -فجاءت إليه هند فقطعت مذاكيره، و قطعت أذنيه و جعلتهما خرصين و شدتهما في عنقها، و قطعت يديه و رجليه. و تراجع الناس، فصارت قريش على الجبل، فقال أبو سفيان و هو على الجبل: اعل هبل. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأمير المؤمنين: «قل له: الله أعلى و أجل». فقال: يا علي إنه قد أنعم علينا. فقال علي (عليه السلام): «بل الله أنعم علينا». ثم قال أبو سفيان: يا علي، أسألك باللات و العزى، هل قتل محمد؟فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): «لعنك الله، و لعن اللات و العزى معك، و الله ما قتل محمد، و هو يسمع كلامك». فقال: أنت أصدق، لعن الله ابن قميئة، زعم أنه قتل محمدا. و كان عمرو بن قيس‏ قد تأخر إسلامه، فلما بلغه أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) في الحرب أخذ سيفه و ترسه و أقبل كالليث العادي، يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله. ثم خالط القوم فاستشهد، فمر به رجل من الأنصار فرآه صريعا بين القتلى، فقال: يا عمرو، أنت على دينك الأول؟فقال: لا و الله‏، إني أشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله. ثم مات، فقال رجل من أصحاب رسول الله: يا رسول الله، إن عمرو بن قيس قد أسلم و قتل، فهو شهيد؟فقال: «إي و الله شهيد، ما رجل لم يصل لله ركعة و دخل الجنة غيره». و كان حنظلة بن أبي عامر رجل من الخزرج، قد تزوج في تلك الليلة التي كانت صبيحتها حرب احد، بنت عبد الله بن أبي سلول، و دخل بها في تلك الليلة، و استأذن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يقيم عندها، فأنزل الله:

البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول · سورة آل عمران

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.