الشيخ المفيد في (الاختصاص): في حديث سبعين منقبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) دون الصحابة، بإسناده عن ابن دأب، و ذكر مناقبه إلى أن قال: ثم ترك الوهن و الاستكانة، إنه انصرف من احد و به ثمانون جراحة، تدخل الفتائل من موضع و تخرج من موضع، فدخل عليه رسول الله (صلى الله عليه و آله) عائدا و هو مثل المضغة على نطع، فلما رآه رسول الله (صلى الله عليه و آله) بكى و قال له: «إن رجلا يصيبه هذا في الله تعالى لحق على الله أن يفعل به و يفعل» فقال مجيبا له و بكى: «بأبي أنت و أمي، الحمد لله الذي لم يرني وليت عنك و لا فررت، بأبي أنت و أمي كيف حرمت الشهادة» قال: «إنها من ورائك إن شاء الله». قال: فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إن أبا سفيان قد أرسل موعده: بيننا و بينكم حمراء الأسد» فقال: «بأبي أنت و أمي، و الله لو حملت على أيدي الرجال ما تخلفت عنك» قال: فنزل القرآن: ﴿وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قََاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمََا وَهَنُوا لِمََا أَصََابَهُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ مََا ضَعُفُوا وَ مَا اِسْتَكََانُوا وَ اَللََّهُ يُحِبُّ اَلصََّابِرِينَ﴾ و نزلت الآية فيه قبلها: ﴿وَ مََا كََانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ كِتََاباً مُؤَجَّلاً وَ مَنْ يُرِدْ ثَوََابَ اَلدُّنْيََا نُؤْتِهِ مِنْهََا وَ مَنْ يُرِدْ ثَوََابَ اَلْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهََا وَ سَنَجْزِي اَلشََّاكِرِينَ﴾. ثم ترك الشكاية من ألم الجراحات، و شكت المرأتان إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما يلقى، و قالتا: يا رسول الله، قد خشينا عليه مما تدخل الفتائل في موضع الجراحات من موضع إلى موضع، و كتمانه ما يجد من الألم. قال: فعد ما به من أثر الجراحات عند خروجه من الدنيا، فكانت ألف جراحة من قرنه إلى قدمه (صلوات الله عليه). 1945/ -قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: ﴿وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قََاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَ مََا كََانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ يقول: كأين من نبي قبل محمد (صلى الله عليه و آله) قتل معه ربيون كثير، و الربيون: الجموع الكثيرة، و الربوة الواحدة عشرة آلاف.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول · سورة آل عمران