و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام): ﴿فَأَثََابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ «فأما الغم الأول فالهزيمة و القتل، و أما الآخر فإشراف خالد بن الوليد عليهم، يقول: ﴿لِكَيْلاََ تَحْزَنُوا عَلىََ مََا فََاتَكُمْ﴾ من الغنيمة ﴿وَ لاََ مََا أَصََابَكُمْ﴾ يعني قتل إخوانهم} ﴿وَ اَللََّهُ خَبِيرٌ بِمََا تَعْمَلُونَ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ اَلْغَمِّ﴾ يعني الهزيمة». 1953/ -و قال علي بن إبراهيم: و تراجع أصحاب رسول الله المجروحون و غيرهم، فأقبلوا يعتذرون إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأحب الله أن يعرف رسوله من الصادق منهم و من الكاذب، فأنزل الله عليهم النعاس في تلك الحالة حتى كانوا يسقطون إلى الأرض، و كان المنافقون الذين يكذبون لا يستقرون، قد طارت عقولهم، و هم يتكلمون بكلام لا يفهم عنهم، فأنزل الله: ﴿يَغْشىََ طََائِفَةً مِنْكُمْ﴾ يعني المؤمنين ﴿وَ طََائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللََّهِ غَيْرَ اَلْحَقِّ ظَنَّ اَلْجََاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنََا مِنَ اَلْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ﴾ قال الله لمحمد (صلى الله عليه و آله): ﴿قُلْ إِنَّ اَلْأَمْرَ كُلَّهُ لِلََّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مََا لاََ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كََانَ لَنََا مِنَ اَلْأَمْرِ شَيْءٌ مََا قُتِلْنََا هََاهُنََا﴾ يقولون: لو كنا في بيوتنا ما أصابنا القتل، قال الله: ﴿لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ اَلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ اَلْقَتْلُ إِلىََ مَضََاجِعِهِمْ وَ لِيَبْتَلِيَ اَللََّهُ مََا فِي صُدُورِكُمْ وَ لِيُمَحِّصَ مََا فِي قُلُوبِكُمْ وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ بِذََاتِ اَلصُّدُورِ﴾ فأخبر الله رسوله ما في قلوب القوم و من كان منهم مؤمنا، و من كان منهم منافقا كاذبا بالنعاس، فأنزل الله عليه: ﴿مََا كََانَ اَللََّهُ لِيَذَرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلىََ مََا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتََّى يَمِيزَ اَلْخَبِيثَ مِنَ اَلطَّيِّبِ﴾ يعني المنافق الكاذب من المؤمن الصادق بالنعاس الذي ميز بينهم.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول — ﴿وَ اَللََّهُ خَبِيرٌ بِمََا تَعْمَلُونَ﴾. · سورة آل عمران