و روى الشيباني في (نهج البيان): عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام): «أن هذه الآيات التي أواخر آل عمران نزلت في علي (عليه السلام) و في جماعة من أصحابه، و ذلك أن النبي (صلى الله عليه و آله) لما أمره الله تعالى بالمهاجرة إلى المدينة بعد موت عمه أبي طالب (رحمة الله عليه)، و كان قد تحالفت عليه قريش بأن يكبسوا عليه ليلا و هو نائم، فيضربوه ضربة رجل واحد، فلم يعلم من قاتله، فلا يؤخذ بثاره، فأمر الله بأن يبيت مكانه ابن عمه عليا (عليه السلام)، و يخرج ليلا إلى المدينة، ففعل ما أمره الله به، و بيت مكانه على فراشه عليا (عليه السلام)، و أوصاه أن يحمل أزواجه إلى المدينة، فجاء المشركون من قريش لما تعاقدوا عليه و تحالفوا، فوجدوا عليا (عليه السلام) مكانه فرجعوا القهقرى، و أبطل الله ما تعاقدوا عليه و تحالفوا. ثم إن عليا (عليه السلام) حمل أهله و أزواجه إلى المدينة فعلم أبو سفيان بخروجه و سيره إلى المدينة فتبعه ليردهم، و كان معهم عبد له أسود، فيه شدة و جرأة في الحرب، فأمره سيده أن يلحقه فيمنعه عن المسير حتى يلقاه بأصحابه، فلحقه، فقال له: لا تسر بمن معك إلى أن يأتي مولاي. فقال (عليه السلام) له: ويلك، ارجع إلى مولاك و إلا قتلتك. فلم يرجع، فشال علي (عليه السلام) سيفه و ضربه، فأبان عنقه عن جسده، و سار بالنساء و الأهل، و جاء أبو سفيان فوجد عبده مقتولا، فتبع عليا (عليه السلام) و أدركه، فقال له: يا علي، تأخذ بنات عمنا من عندنا من غير إذننا، و تقتل عبدنا!فقال: أخذتهم بإذن من له الإذن، فامض لشأنك. فلم يرجع، و حاربه على ردهم بأصحابه يومه أجمع، فلم يقدروا على رده، و عجزوا عنه هو و أصحابه، فرجعوا خائبين. و سار علي (عليه السلام) بأصحابه و قد كلوا من الحرب و القتال، فأمرهم علي (عليه السلام) بالنزول ليستريحوا و يسير بمن معه، فنزلوا و صلوا على ما يتمكنون، و طرحوا أنفسهم عجزا يذكرون الله تعالى في هذه الحالات كلها إلى الصباح، و يحمدونه، و يشكرونه، و يعبد. ثم سار بهم إلى المدينة، إلى النبي (صلى الله عليه و آله)، و نزل جبرئيل (عليه السلام) قبل وصولهم، فحكى للنبي (صلى الله عليه و آله) حكايتهم، و تلا عليه الآيات من آخر آل عمران إلى قوله: ﴿إِنَّكَ لاََ تُخْلِفُ اَلْمِيعََادَ﴾ فلما وصل (عليه السلام) بهم إلى النبي (صلى الله عليه و آله)، قال له: إن الله سبحانه قد أنزل فيك و في أصحابك قرآنا، و تلا عليه الآيات من آخر آل عمران إلى آخرها» و الحمد لله رب العالمين.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول · سورة آل عمران