⟨ف، تحف العقول⟩
مِنْ كَلَامِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) وَ قَالَ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِلَى قَوْلِهِ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ وَ إِنَّمَا عَابَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ مِنَ الظَّلَمَةِ الَّذِينَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمُ الْمُنْكَرَ وَ الْفَسَادَ فَلَا يَنْهَوْنَهُمْ عَنْ ذَلِكَ رَغْبَةً فِيمَا كَانُوا يَنَالُونَ مِنْهُمْ وَ رَهْبَةً مِمَّا يَحْذَرُونَ وَ اللَّهُ يَقُولُ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَ اخْشَوْنِ وَ قَالَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَبَدَأَ اللَّهُ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ فَرِيضَةً مِنْهُ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهَا إِذَا أُدِّيَتْ وَ أُقِيمَتْ اسْتَقَامَتِ الْفَرَائِضُ كُلُّهَا هَيِّنُهَا وَ صَعْبُهَا وَ ذَلِكَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ دُعَاءٌ إِلَى الْإِسْلَامِ مَعَ رَدِّ الْمَظَالِمِ وَ مُخَالَفَةِ الظَّالِمِ وَ قِسْمَةِ الْفَيْءِ وَ الْغَنَائِمِ وَ أَخْذِ الصَّدَقَاتِ مِنْ مَوَاضِعِهَا وَ وَضْعِهَا فِي حَقِّهَا ثُمَّ أَنْتُمْ أَيُّهَا الْعِصَابَةُ عِصَابَةٌ بِالْعِلْمِ مَشْهُورَةٌ وَ بِالْخَيْرِ مَذْكُورَةٌ وَ بِالنَّصِيحَةِ مَعْرُوفَةٌ وَ بِاللَّهِ فِي أَنْفُسِ النَّاسِ مَهَابَةٌ يَهَابُكُمُ الشَّرِيفُ وَ يُكْرِمُكُمُ الضَّعِيفُ وَ يُؤْثِرُكُمْ مَنْ لَا فَضْلَ لَكُمْ عَلَيْهِ وَ لَا يَدَ لَكُمْ عِنْدَهُ تَشْفَعُونَ فِي الْحَوَائِجِ إِذَا امْتَنَعَتْ مِنْ طُلَّابِهَا وَ تَمْشُونَ فِي الطَّرِيقِ بِهَيْبَةِ الْمُلُوكِ وَ كَرَامَةِ الْأَكَابِرِ أَ لَيْسَ كُلُّ ذَلِكَ إِنَّمَا نِلْتُمُوهُ بِمَا يُرْجَى عِنْدَكُمْ مِنَ الْقِيَامِ بِحَقِّ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتُمْ عَنْ أَكْثَرِ حَقِّهِ تُقَصِّرُونَ فَاسْتَخْفَفْتُمْ بِحَقِّ الْأَئِمَّةِ فَأَمَّا حَقَّ الضُّعَفَاءِ فَضَيَّعْتُمْ وَ أَمَّا حَقَّكُمْ بِزَعْمِكُمْ
بحار الأنوار — الجزء 97 — ص 79 · باب 1 وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و فضلهما