و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس و علي بن محمد، عن سهل بن زياد أبي سعيد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: ﴿أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. فقال: «نزلت في علي بن أبي طالب، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام)». فقلت له: إن الناس يقولون: فما له لم يسم عليا و أهل بيته (عليهم السلام) في كتاب الله عز و جل. قال: ❮فقولوا لهم: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) نزلت عليه الصلاة و لم يسم الله لهم ثلاثا و لا أربعا، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) هو الذي فسر ذلك لهم، و نزلت عليه الزكاة و لم يسم لهم من كل أربعين درهما درهما، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) هو الذي فسر ذلك لهم، و نزل الحج فلم يقل لهم: طوفوا أسبوعا، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) هو الذي فسر ذلك لهم. و نزلت ﴿أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ و نزلت في علي و الحسن و الحسين، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) في علي (عليه السلام): ألا من كنت مولاه فعلي مولاه. و قال (عليه السلام): أوصيكم بكتاب الله و أهل بيتي، فإني سألت الله عز و جل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما علي الحوض، فأعطاني ذلك. و قال لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم. و قال: إنهم لن يخرجوكم من باب هدى، و لن يدخلوكم في باب ضلالة، فلو سكت رسول الله (صلى الله عليه و آله) فلم يبين من أهل بيته لادعاها آل فلان و آل فلان، و لكن الله عز و جل أنزل في كتابه تصديقا لنبيه (صلى الله عليه و آله): ﴿إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ فكان علي و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السلام)، فأدخلهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) تحت الكساء في بيت أم سلمة، و قال: اللهم إن لكل نبي أهلا و ثقلا، و هؤلاء أهلي و ثقلي، فقالت ام سلمة: أ لست من أهلك؟فقال لها: إنك إلى خير، و لكن هؤلاء أهلي و ثقلي. فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان علي أولى الناس بالناس لكثرة ما بلغ فيه رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و إقامته للناس و أخذه بيده، فلما مضى علي (عليه السلام) لم يستطع علي، و لم يكن ليفعل، أن يدخل محمد بن علي و العباس بن علي و لا واحدا من ولده، إذن لقال الحسن و الحسين: إن الله تبارك و تعالى أنزل فينا كما أنزل فيك، و أمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك، و بلغ فينا رسول الله (صلى الله عليه و آله) كما بلغ فيك، و أذهب عنا الرجس كما أذهب عنك. فلما مضى علي (عليه السلام) كان الحسن (عليه السلام) أولى بها لكبره، فلما توفي لم يستطع أن يدخل ولده، و لم يكن ليفعل ذلك، و الله عز و جل يقول: ﴿وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ﴾ فيحلها في ولده، إذن لقال الحسين (عليه السلام): أمر الله تبارك و تعالى بطاعتي كما أمر بطاعتك و طاعة أبيك، و بلغ في رسول الله (صلى الله عليه و آله) كما بلغ فيك و في أبيك، و أذهب عني الرجس كما أذهب عنك و عن أبيك. فلما صارت إلى الحسين لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدعي عليه كما كان هو يدعي على أخيه و على أبيه لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه، و لم يكونا ليفعلا، ثم صارت حين أفضت إلى الحسين (عليه السلام) فجرى تأويل هذه الآية: ﴿وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ﴾ ثم صارت من بعد الحسين لعلي بن الحسين، ثم صارت من بعد علي بن الحسين إلى محمد بن علي❯. و قال: «الرجس: هو الشك، و الله لا نشك في ربنا أبدا».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثاني — يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنََازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اَللََّهِ وَ اَلرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ ذََلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلاً[59] · سورة النساء