عنه: في كتاب (مصباح الأنوار): عن أنس بن مالك، قال: صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) في بعض الأيام صلاة الفجر، ثم أقبل علينا بوجهه الكريم فقلت: يا رسول الله، إن رأيت أن تفسر لنا قول الله عز و جل: ﴿فَأُولََئِكَ مَعَ اَلَّذِينَ أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلصِّدِّيقِينَ وَ اَلشُّهَدََاءِ وَ اَلصََّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولََئِكَ رَفِيقاً﴾ فقال (صلى الله عليه و آله): «أما النبيون فأنا، و أما الصديقون فأخي علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و أما الشهداء فعمي حمزة، و أما الصالحون فابنتي فاطمة و أولادها الحسن و الحسين». قال: و كان العباس حاضرا فوثب و جلس بين يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قال: ألسنا أنا و أنت و علي و فاطمة و الحسن و الحسين من نبعة واحدة؟قال: «و كيف ذلك يا عم» ؟قال العباس: لأنك تعرف بعلي و فاطمة و الحسن و الحسين دوننا، فتبسم النبي (صلى الله عليه و آله)، و قال: «أما قولك يا عم: ألسنا من نبعة واحدة، فصدقت، و لكن يا عم إن الله تعالى خلقني و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين قبل أن يخلق الله تعالى آدم، حيث لا سماء مبنية، و لا أرض مدحية، و لا ظلمة و لا نور، و لا جنة و لا نار، و لا شمس و لا قمر». قال العباس: و كيف كان بدء خلقكم، يا رسول الله؟قال: «يا عم، لما أراد الله تعالى أن يخلقنا تكلم بكلمة خلق منها نورا، ثم تكلم بكلمة فخلق منها روحا، فمزج النور بالروح، فخلقني و أخي عليا و فاطمة و الحسن و الحسين، فكنا نسبحه حين لا تسبيح، و نقدسه حين لا تقديس، فلما أراد الله تعالى أن ينشئ الصنعة فتق نوري، فخلق منه نور العرش، فنور العرش من نوري، و نوري من نور الله، و نوري أفضل من نور العرش. ثم فتق نور أخي علي بن أبي طالب، فخلق منه نور الملائكة، فنور الملائكة من نور علي، و نور علي من نور الله، و علي أفضل من الملائكة، ثم فتق نور ابنتي فاطمة، فخلق منه نور السماوات و الأرض، فالسماوات و الأرض من نور ابنتي فاطمة، و نور ابنتي فاطمة من نور الله عز و جل، و ابنتي فاطمة أفضل من السماوات و الأرض، ثم فتق نور ولدي الحسن، و خلق منه نور الشمس و القمر، فنور الشمس و القمر من نور الحسن، و نور ولدي الحسن من نور الله، و الحسن أفضل من الشمس و القمر، ثم فتق نور ولدي الحسين، فخلق منه الجنة و الحور العين، فنور الجنة و الحور من نور ولدي الحسين، و نور ولدي الحسين من نور الله، و ولدي الحسين أفضل من الجنة و الحور العين. ثم أمر الله الظلمات أن تمر بسحائب الظلم، فأظلمت السماوات على الملائكة، فضجت الملائكة بالتسبيح و التقديس، و قالت: إلهنا و سيدنا منذ خلقتنا و عرفتنا هذه الأشباح لم نر بؤسا، فبحق هذه الأشباح إلا ما كشفت عنا هذه الظلمة، فأخرج الله من نور ابنتي فاطمة قناديل فعلقها في بطنان العرش، فأزهرت السماوات و الأرض، ثم أشرقت بنورها، فلأجل ذلك سميت الزهراء، فقالت الملائكة: إلهنا و سيدنا، لمن هذا النور الزاهر الذي قد أشرقت به السماوات و الأرض؟ فأوحى الله إليها: هذا نور اخترعته من نور جلالي لأمتي فاطمة بنت حبيبي و زوجة وليي و أخي نبيي و أبي حججي على عبادي، أشهدكم يا ملائكتي أني قد جعلت ثواب تسبيحكم و تقديسكم لهذه المرأة و شيعتها و محبيها إلى يوم القيامة». فلما سمع العباس من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذلك وثب قائما و قبل ما بين عيني علي (عليه السلام)، و قال: و الله أنت-يا علي-الحجة البالغة لمن آمن بالله تعالى و اليوم الآخر.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثاني — فَأُولََئِكَ مَعَ اَلَّذِينَ أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلصِّدِّيقِينَ وَ اَلشُّهَدََاءِ وَ اَلصََّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولََئِكَ رَفِيقاً فرسول الله (صلى الله عليه و آله) في الآية النبيون، و نحن في هذا الموضع الصديقون و الشهداء، و أنتم الصالحون، فتسموا بالصلاح كما سماكم الله عز و جل». · سورة النساء