الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
البرهان في تفسير القرآن

علي بن إبراهيم: إنها نزلت في أشجع و بني ضمرة، و هما قبيلتان و كان من خبرهما، أنه لما خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى غزاة الحديبية مر قريبا من بلادهم، و قد كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) هادن بني ضمرة، و وادعهم‏ قبل ذلك، فقال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا رسول الله، هذه بنو ضمرة قريبا منا، و نخاف أن يخالفونا إلى المدينة أو يعينوا علينا قريشا فلو بدأنا بهم؟فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «كلا، إنهم أبر العرب بالوالدين، و أوصلهم للرحم، و أوفاهم بالعهد». و كان أشجع بلادهم قريبا من بلاد بني ضمرة و هم بطن من كنانة، و كانت أشجع بينهم و بين بني ضمرة حلف بالمراعاة و الأمان، فأجدبت بلاد أشجع، و أخصبت بلاد بني ضمرة، فصارت أشجع إلى بلاد بني ضمرة، فلما بلغ رسول الله (صلى الله عليه و آله) مسيرهم إلى بني ضمرة تهيأ للمسير إلى أشجع ليغزوهم، للموادعة التي كانت بينه و بين بني ضمرة، فأنزل الله ﴿‏وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمََا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوََاءً فَلاََ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيََاءَ حَتََّى يُهََاجِرُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَ اُقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ لاََ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَ لاََ نَصِيراً‏﴾ ثم استثنى بأشجع فقال: ﴿‏إِلاَّ اَلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى‏ََ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثََاقٌ أَوْ جََاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقََاتِلُوكُمْ أَوْ يُقََاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقََاتَلُوكُمْ فَإِنِ اِعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقََاتِلُوكُمْ وَ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ اَلسَّلَمَ فَمََا جَعَلَ اَللََّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً‏﴾. و كانت أشجع محالها البيضاء و الجبل‏ و المستباح، و قد كانوا قربوا من رسول الله (صلى الله عليه و آله) فهابوا لقربهم من رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يبعث إليهم من يغزوهم، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد خافهم أن يصيبوا من أطرافه شيئا، فهم بالمسير إليهم، فبينما هو على ذلك إذ جاءت أشجع و رئيسها مسعود بن رجيلة، و هم سبع مائة، فنزلوا شعب سلع‏، و ذلك في شهر ربيع الأول، سنة ست من الهجرة، فدعا رسول الله (صلى الله عليه و آله) أسيد بن حصين، و قال له: «اذهب في نفر من أصحابك حتى تنظروا ما أقدم أشجع». فخرج أسيد و معه ثلاثة نفر من أصحابه فوقف عليهم، فقال: ما أقدمكم؟فقام إليه مسعود بن رجيلة، و هو رئيس أشجع، فسلم على أسيد و على أصحابه، فقالوا: جئنا لنوادع محمدا. فرجع أسيد إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأخبره، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «خاف القوم أن أغزوهم فأرادوا الصلح بيني و بينهم». ثم بعث إليهم بعشرة أحمال‏ تمر فقدمها أمامه، ثم قال: «نعم الشي‏ء الهدية أمام الحاجة» ثم أتاهم فقال: «يا معشر أشجع، ما أقدمكم؟» قالوا: قربت دارنا منك، و ليس في قومنا أقل عددا منا، فضقنا بحربك لقرب دارنا منك، و ضقنا بحرب قومنا لقلتنا فيهم، فجئنا لنوادعك‏. فقبل النبي (صلى الله عليه و آله) ذلك منهم و وادعهم، فأقاموا يومهم، ثم رجعوا إلى بلادهم، و فيهم نزلت هذه الآية ﴿‏إِلاَّ اَلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى‏ََ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثََاقٌ‏﴾ إلى قوله: ﴿‏فَمََا جَعَلَ اَللََّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً‏﴾.

البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثاني — فَمََا لَكُمْ فِي اَلْمُنََافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَ اَللََّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمََا كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اَللََّهُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اَللََّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً -إلى قوله تعالى- فَمََا جَعَلَ اَللََّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً[88-90] · سورة النساء

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.