عن زرارة و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إذا حضرت الصلاة في الخوف فرقهم الإمام فرقتين: فرقة مقبلة على عدوهم، و فرقة خلفه، كما قال الله تبارك و تعالى، فيكبر بهم ثم يصلي بهم ركعة ثم يقوم بعد ما يرفع رأسه من السجود فيتمثل قائما، و يقوم الذين صلوا خلفه ركعة، فيصلي كل إنسان منهم لنفسه ركعة، ثم يسلم بعضهم على بعض، ثم يذهبون إلى أصحابهم فيقومون مقامهم، و يجيء الآخرون و الإمام قائم فيكبرون و يدخلون في الصلاة خلفه فيصلي بهم ركعة، ثم يسلم فيكون للأولين استفتاح الصلاة بالتكبير، و للآخرين التسليم مع الإمام، فإذا سلم الإمام قام كل إنسان من الطائفة الأخيرة فيصلي لنفسه ركعة واحدة، فتمت للإمام ركعتان، و لكل إنسان من القوم ركعتان: واحدة في جماعة، و الاخرى وحدانا. و إذا كان الخوف أشد من ذلك مثل المضاربة و المناوشة و المعانقة و تلاحم القتال، فإن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) ليلة صفين-و هي ليلة الهرير-لم يكن صلى بهم الظهر و العصر و المغرب و العشاء عند وقت كل صلاة إلا بالتهليل و التسبيح و التحميد و الدعاء، فكانت تلك صلاتهم لم يأمرهم بإعادة الصلاة، و إذا كانت المغرب في الخوف فرقهم فرقتين، فصلى بفرقة ركعتين ثم جلس، ثم أشار إليهم بيده فقام كل إنسان منهم فصلى ركعة، ثم سلموا و قاموا مقام أصحابهم، و جاءت الطائفة الاخرى فكبروا و دخلوا في الصلاة، و قام الإمام فصلى بهم ركعة ثم سلم، ثم قام كل إنسان منهم فصلى ركعة فشفعها بالتي صلى مع الإمام، ثم قام فصلى ركعة ليس فيها قراءة، فتمت للإمام ثلاث ركعات، و للأولين ثلاث ركعات: ركعتين في جماعة، و ركعة وحدانا، و للآخرين ثلاث ركعات، ركعة جماعة، و ركعتين وحدانا، فصار للأولين افتتاح التكبير و افتتاح الصلاة، و للآخرين التسليم».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثاني — وَ إِذََا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ اَلصَّلاََةَ فَلْتَقُمْ طََائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذََا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرََائِكُمْ وَ لْتَأْتِ طََائِفَةٌ أُخْرىََ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَ أَسْلِحَتَهُمْ -إلى قوله تعالى- إِنَّ اَلصَّلاََةَ كََانَتْ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ كِتََاباً مَوْقُوتاً[102-103] · سورة النساء