و روي أن رجلا استوصى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال (صلى الله عليه و آله): «لا تغضب قط، فإن فيه منازعة ربك». فقال: زدني. فقال (صلى الله عليه و آله): «إياك و ما يعتذر منه، فإن فيه الشرك الخفي». فقال: زدني. فقال (صلى الله عليه و آله): «صل صلاة مودع، فإن فيه الوصلة و القربى». فقال: زدني. فقال (صلى الله عليه و آله): «استحي من الله تعالى استحياءك من صالحي جيرانك، فإن فيه زيادة اليقين، و قد أجمع الله ما يتواصى به المتواصون من الأولين و الآخرين في خصلة واحدة و هي التقوى، قال الله عز و جل: ﴿وَ لَقَدْ وَصَّيْنَا اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيََّاكُمْ أَنِ اِتَّقُوا اَللََّهَ﴾ و فيه جماع كل عبادة صالحة، و به وصل من وصل إلى الدرجات العلى و الرتبة القصوى، و به عاش من عاش بالحياة الطيبة و الانس الدائم، قال الله عز و جل: ﴿إِنَّ اَلْمُتَّقِينَ فِي جَنََّاتٍ وَ نَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثاني — اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيََّاكُمْ أَنِ اِتَّقُوا اَللََّهَ[131] · سورة النساء