(تحف العقول): روي عن الإمام أبي الحسن علي بن محمد الهادي (عليه السلام) -في حديث-قال: «إن الله جل و عز لم يخلق الخلق عبثا، و لا أهملهم سدى، و لا أظهر حكمته لعبا، و بذلك أخبر في قوله: ﴿أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمََا خَلَقْنََاكُمْ عَبَثاً﴾. فإن قال قائل: فلم يعلم الله ما يكون من العباد حتى اختبرهم؟ قلنا: بلى، قد علم ما يكون منهم قبل كونه، و ذلك قوله: ﴿وَ لَوْ رُدُّوا لَعََادُوا لِمََا نُهُوا عَنْهُ﴾ و إنما اختبرهم ليعلمهم عدله و لا يعذبهم إلا بحجة بعد الفعل، و قد أخبر بقوله: ﴿وَ لَوْ أَنََّا أَهْلَكْنََاهُمْ بِعَذََابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقََالُوا رَبَّنََا لَوْ لاََ أَرْسَلْتَ إِلَيْنََا رَسُولاً﴾، و قوله: ﴿وَ مََا كُنََّا مُعَذِّبِينَ حَتََّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾، و قوله: ﴿رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ﴾ فالاختبار من الله بالاستطاعة التي ملكها عبده، و هو القول بين الجبر و التفويض، و بهذا نطق القرآن و جرت الأخبار عن الأئمة من آل الرسول (صلى الله عليه و آله)».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثاني — رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ[165] · تفسير القرآن الكريم