و عنه، قال: حدثني أبي، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: كنت جالسا معه في المسجد الحرام، فإذا طاوس في جانب الحرم يحدث أصحابه، حتى قال: أ تدري أي يوم قتل نصف الناس؟فأجابه أبو جعفر (عليه السلام)، فقال: «أو ربع الناس، يا طاوس». فقال: أو ربع الناس. فقال: «أ تدري ما صنع بالقاتل؟فقلت: إن هذه لمسألة. فلما كان من الغد غدوت إلى أبي جعفر (عليه السلام) فوجدته قد لبس ثيابه، و هو قاعد على الباب ينتظر الغلام أن يسرج له، فاستقبلني بالحديث قبل أن أسأله، فقال: «إن بالهند-أو من وراء الهند-رجلا معقولا برجله، يلبس المسح، موكل به عشرة نفر، كلما مات رجل منهم أخرج أهل القرية بدله، فالناس يموتون و العشرة لا ينقصون، يستقبلون بوجهه الشمس حين تطلع، و يديرونه معها حتى تغيب، ثم يصبون عليه في البرد الماء البارد، و في الحر الماء الحار». قال: «فمر به رجل من الناس، فقال له: من أنت يا عبد الله؟فرفع رأسه و نظر إليه، ثم قال له: إما أن تكون أحمق الناس، و إما أن تكون أعقل الناس إني لقائم ها هنا منذ قامت الدنيا، و ما سألني أحد: من أنت، غيرك». ثم قال: «يزعمون أنه ابن آدم». قال الله عز و جل: ﴿مِنْ أَجْلِ ذََلِكَ كَتَبْنََا عَلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسََادٍ فِي اَلْأَرْضِ فَكَأَنَّمََا قَتَلَ اَلنََّاسَ جَمِيعاً﴾ فلفظ الآية خاص في بني إسرائيل، و معناه عام جار في الناس كلهم.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثاني — وَ اُتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ اِبْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبََا قُرْبََاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمََا وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ اَلْآخَرِ قََالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قََالَ إِنَّمََا يَتَقَبَّلُ اَللََّهُ مِنَ اَلْمُتَّقِينَ -إلى قوله تعالى- فَأَصْبَحَ مِنَ اَلنََّادِمِينَ[27-31] · سورة المائدة