الطبرسي، قال: سبب نزول الآية: قال الباقر (عليه السلام): «إن امرأة من خيبر ذات شرف بينهم زنت مع رجل من أشرافهم، و هما محصنان، فكرهوا رجمهما، فأرسلوا إلى يهود المدينة، و كتبوا إليهم أن يسألوا النبي (صلى الله عليه و آله) عن ذلك، طمعا في أن يأتي لهم برخصة، فانطلق قوم منهم، كعب بن الأشرف، و كعب بن أسيد و شعبة بن عمر و مالك بن الصيف، و كنانة بن أبي الحقيق و غيرهم، فقالوا: يا محمد، أخبرنا عن الزاني و الزانية إذا احصنا، ما حدهما؟ قال: و هل ترضون بقضائي في ذلك؟فقالوا: نعم. فنزل جبرئيل (عليه السلام) بالرجم، فأخبرهم بذلك، فأبوا أن يأخذوا به، فقال جبرئيل: اجعل بينك و بينهم ابن صوريا. و وصفه له، فقال النبي (صلى الله عليه و آله): هل تعرفون شابا أمرد أبيض أعور، يسكن فدكا، يقال له: ابن صوريا؟قالوا: نعم. قال: فأي رجل هو فيكم؟قالوا: أعلم يهودي بقي على ظهر الأرض بما أنزل الله على موسى (صلى الله عليه)». قال: «فأرسلوا إليه ففعلوا، فأتاهم عبد الله بن صوريا، فقال له النبي (صلى الله عليه و آله): إني أنشدك الله الذي لا إله إلا هو، الذي أنزل التوراة على موسى و فلق لكم البحر، و أنجاكم، و أغرق آل فرعون، و ظلل عليكم الغمام، و أنزل عليكم المن و السلوى، هل تجدون في كتابكم الرجم على من أحصن؟ قال ابن صوريا: نعم، و الذي ذكرتني به لولا خشية أن يحرقني رب التوراة إن كذبت أو غيرت ما اعترفت لك، و لكن أخبرني كيف هي في كتابك يا محمد؟ قال: إذا شهد أربعة رهط عدول أنه قد أدخله فيها كما يدخل الميل في المكحلة وجب عليه الرجم. فقال ابن صوريا: هكذا أنزل الله في التوراة على موسى. فقال له النبي (صلى الله عليه و آله): فما ذا كان أول ما ترخصتم به أمر الله و رسوله؟ قال: كنا إذا زنى الشريف تركناه، و إذا زنى الضعيف أقمنا عليه الحد، فكثر الزنا في أشرافنا حتى زنى ابن عم ملك لنا فلم نرجمه، ثم زنى رجل آخر فأراد الملك رجمه، فقال له قومه: لا، حتى ترجم فلانا-يعنون ابن عمه- فقالوا: تعالوا نجتمع فلنضع شيئا دون الرجم، يكون على الشريف و الوضيع، فوضعنا الجلد و التحميم، و هو أن يجلدا أربعين جلدة، ثم يسود وجههما ثم يحملان على حمارين، فيجعل وجهاهما من قبل دبر الحمار، و يطاف بهما، فجعلوا هذا مكان الرجم. فقالت اليهود لابن صوريا: ما أسرع ما أخبرته به، و ما كنت لما أثنينا به عليك بأهل، و لكنك كنت غائبا فكرهنا أن نغتابك. فقال لهم: أنه أنشدني بالتوراة، و لولا ذلك لما أخبرته به. فأمر بهما النبي (صلى الله عليه و آله) فرجما عند باب مسجده، و قال: أنا أول من أحيا أمرك إذا أماتوه. فأنزل الله سبحانه فيه ﴿يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ قَدْ جََاءَكُمْ رَسُولُنََا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمََّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ اَلْكِتََابِ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾. فقام ابن صوريا فوضع يديه على ركبتي رسول الله (صلى الله عليه و آله) ثم قال: هذا مقام العائذ بالله و بك أن تذكر لنا الكثير الذي أمرت أن تعفو عنه. فأعرض النبي عن ذلك، ثم سأله ابن صوريا عن نومه، فقال: تنام عيناي، و لا ينام قلبي. فقال: صدقت، فأخبرني عن شبه الولد بأبيه ليس فيه من شبه امه شيء، أو بأمه ليس فيه من شبه أبيه شيء؟ فقال: أيهما علا و سبق ماؤه ماء صاحبه كان الشبه له. قال: قد صدقت، فأخبرني ما للرجل من الولد، و ما للمرأة منه؟-قال-فأغمي على رسول الله (صلى الله عليه و آله) طويلا، ثم خلي عنه محمرا وجهه يفيض عرقا، فقال: اللحم و الدم و الظفر و الشعر للمرأة، و العظم و العصب و العرق للرجل، فقال له: صدقت، أمرك أمر نبي. فأسلم ابن صوريا عند ذلك، و قال: يا محمد من يأتيك من الملائكة؟قال: جبرئيل. قال: صفه لي. فوصفه النبي (صلى الله عليه و آله)، فقال: أشهد أن في التوراة كما قلت، و أشهد أنك رسول الله حقا. فلما أسلم ابن صوريا وقعت فيه اليهود و شتموه، فلما أرادوا أن ينهضوا تعلقت بنو قريظة ببني النضير، فقالوا: يا محمد إخواننا بنو النضير، أبونا واحد، و ديننا واحد، و نبينا واحد، إذا قتلوا منا قتيلا لم يفتدونا، و أعطونا ديته سبعين وسقا من تمر، و إذا قتلنا منهم قتيلا قتلوا القاتل، و أخذوا منا الضعف مائة و أربعين وسقا من تمر، و إن كان القتيل امرأة قتلوا بها الرجل منها، و بالرجل منهم الرجلين منا، و بالعبيد الحر منا، و جراحاتنا على النصف من جراحاتهم، فاقض بيننا و بينهم. فأنزل الله في الرجم و القصاص الآيات».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثاني — يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ لاََ يَحْزُنْكَ اَلَّذِينَ يُسََارِعُونَ فِي اَلْكُفْرِ مِنَ اَلَّذِينَ قََالُوا آمَنََّا بِأَفْوََاهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ -إلى قوله تعالى- إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلْمُقْسِطِينَ[41-42] 3097/ -علي بن إبراهيم، قال: فإنه كان سبب نزولها أنه كان بالمدينة بطنان من اليهود من بني هارون، و هم بنو النضير و قريظة، و كانت قريضة سبع مائة، و النضير ألفا، و كانت النضير أكثر مالا و أحسن حالا من قريظة، و كانوا حلفاء لعبد الله بن أبي، فكان إذا وقع بين قريظة و النضير قتل، و كان القاتل من بني النضير، قالوا لبني قريظة: لا نرضى أن يكون قتيل منا بقتيل منكم، فجرى بينهم في ذلك مخاطبات كثيرة، حتى كادوا أن يقتتلوا، حتى رضيت قريظة، و كتبوا بينهم كتابا على أنه أي رجل من النضير قتل رجلا من بني قريظة أن يجبه و يحمم-و التجبية أن يقعد على جمل و يلوى وجهه إلى ذنب الجمل، و يلطخ وجهه بالحمأة -و يدفع نصف الدية. و أيما رجل من بني قريظة قتل رجلا من النضير أن يدفع إليه الدية كاملة، و يقتل به. · سورة المائدة