الزمخشري في (ربيع الأبرار): أنزل الله تعالى في الخمر ثلاث آيات: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْخَمْرِ وَ اَلْمَيْسِرِ﴾ فكان المسلمون بين شارب و تارك إلى أن شربها رجل، فدخل في الصلاة فهجر، فنزلت: ﴿يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَقْرَبُوا اَلصَّلاََةَ وَ أَنْتُمْ سُكََارىََ﴾ فشربها من شرب من المسلمين، حتى شربها عمر، فأخذ لحى بعير، فشج رأس عبد الرحمن بن عوف، ثم قعد ينوح على قتلى بدر بشعر الأسود بن يعفر: و كأين بالقليب قليب بدر # من القينات و الشرب الكرام و كائن بالقليب قليب بدر # من الشيزى المكلل بالسنام أ يوعدنا ابن كبشة أن سنحيا # و كيف حياة أصداء وهام! أ يعجز أن يرد الموت عني # و ينشرني إذا بليت عظامي! ألا من مبلغ الرحمن عني # بأني تارك شهر الصيام فقل لله يمنعني شرابي # و قل لله يمنعني طعامي فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) فخرج مغضبا يجر رداءه، فرفع شيئا كان في يده ليضربه، فقال: أعوذ بالله و الشيزى: سجر يتّخذ منه الجفان، و أراد بالجفان أربابها الذين كانوا يطعمون فيها و قتلوا ببدر و ألقوا في القليب، فهو يرثيهم، و سمّي الجفان (شيزى) باسم أصلها. «النهاية 2: 518»، «لسان العرب-شيز-5: 362». من غضب الله و غضب رسوله، فأنزل الله سبحانه و تعالى: ﴿إِنَّمََا يُرِيدُ اَلشَّيْطََانُ﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ فقال عمر: انتهينا.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثاني — رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطََانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ -إلى قوله تعالى- فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ[90-91] · سورة المائدة