عن علي بن سالم، عن رجل، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، عن قول الله: ﴿يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا شَهََادَةُ بَيْنِكُمْ إِذََا حَضَرَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ حِينَ اَلْوَصِيَّةِ اِثْنََانِ ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرََانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. فقال: «اللذان منكم: مسلمان، و اللذان من غيركم: من أهل الكتاب، فإن لم تجدوا من أهل الكتاب فمن المجوس، لأن رسول الله (صلى الله عليه و آله) سن في المجوس سنة أهل الكتاب في الجزية-قال-و ذلك إذا مات الرجل بأرض غربة فلم يجد مسلمين، أشهد رجلين من أهل الكتاب، يحبسان من بعد الصلاة فيقسمان بالله عز و جل: ﴿لاََ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كََانَ ذََا قُرْبىََ وَ لاََ نَكْتُمُ شَهََادَةَ اَللََّهِ إِنََّا إِذاً لَمِنَ اَلْآثِمِينَ﴾ -قال-و ذلك إن ارتاب ولي الميت في شهادتهما ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلىََ أَنَّهُمَا اِسْتَحَقََّا إِثْماً﴾ يقول: شهدا بالباطل، فليس له أن ينقض شهادتهما، حتى يجيء شاهدان فيقومان مقام الشاهدين الأولين: ﴿فَيُقْسِمََانِ بِاللََّهِ لَشَهََادَتُنََا أَحَقُّ مِنْ شَهََادَتِهِمََا وَ مَا اِعْتَدَيْنََا إِنََّا إِذاً لَمِنَ اَلظََّالِمِينَ﴾ فإذا فعل ذلك نقض شهادة الأولين، و جازت شهادة الآخرين، يقول الله:
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثاني — ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرََانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي اَلْأَرْضِ فأطلق الله عز و جل شهادة أهل الكتاب على الوصية فقط، إذا كان في سفر و لم يجد المسلمين، ثم قال: فَأَصََابَتْكُمْ مُصِيبَةُ اَلْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمََا مِنْ بَعْدِ اَلصَّلاََةِ فَيُقْسِمََانِ بِاللََّهِ إِنِ اِرْتَبْتُمْ لاََ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كََانَ ذََا قُرْبىََ وَ لاََ نَكْتُمُ شَهََادَةَ اَللََّهِ إِنََّا إِذاً لَمِنَ اَلْآثِمِينَ فهذه الشهادة الاولى التي جعلها رسول الله (صلى الله عليه و آله) فَإِنْ عُثِرَ عَلىََ أَنَّهُمَا اِسْتَحَقََّا إِثْماً أي أنهما حلفا على كذب فَآخَرََانِ يَقُومََانِ مَقََامَهُمََا يعني من أولياء المدعي مِنَ اَلَّذِينَ اِسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ اَلْأَوْلَيََانِ فَيُقْسِمََانِ بِاللََّهِ أي يحلفان بالله أنهما أحق بهذه الدعوى منهما، و أنهما قد كذبا فيما حلفا بالله لَشَهََادَتُنََا أَحَقُّ مِنْ شَهََادَتِهِمََا وَ مَا اِعْتَدَيْنََا إِنََّا إِذاً لَمِنَ اَلظََّالِمِينَ. · سورة المائدة