محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن عبد الله بن إسحاق العلوي، عن محمد بن زيد الرزامي، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: حججنا مع أبي عبد الله (عليه السلام) في السنة التي ولد فيها ابنه موسى (عليه السلام)، فلما نزلنا الأبواء وضع لنا الغداء، و كان إذا وضع الطعام بين أصحابه أكثر و أطاب. قال: فبينا نحن نأكل إذ أتاه رسول حميدة، فقال له: إن حميدة تقول: قد أنكرت نفسي، و قد وجدت ما كنت أجد إذ حضرت ولادتي، و قد أمرتني أن لا أستبقك بابنك هذا. فقام أبو عبد الله (عليه السلام) فانطلق مع الرسول، فلما انصرف قال له أصحابه: سرك الله، و جعلنا فداك، فما أنت صنعت من حميدة؟قال: «سلمها الله، و قد وهب لي غلاما، و هو خير من برأ الله تعالى في خلقه، و لقد أخبرتني حميدة عنه بأمر ظننت أني لا أعرفه، و لقد كنت أعلم به منها». فقلت: جعلت فداك، و ما الذي أخبرتك به حميدة عنه؟قال: «ذكرت أنه سقط من بطنها حين سقط واضعا يديه على الأرض، رافعا رأسه إلى السماء، فأخبرتها أن ذلك أمارة رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أمارة الوصي من بعده». فقلت: جعلت فداك، و ما هذا من أمارة رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أمارة الوصي من بعده؟فقال لي: «إنه لما كانت الليلة التي علق فيها بجدي أتي آت جد أبي بكأس فيه شربة أرق من الماء، و ألين من الزبد، و أحلى من الشهد، و أبرد من الثلج، و أبيض من اللبن، فسقاه إياه، و أمره بالجماع، فقام، فجامع، فعلق بجدي. و لما أن كانت الليلة التي علق فيها بأبي أتى آت جدي، فسقاه كما سقى جد أبي، و أمره بمثل الذي أمره، فقام، فجامع، فعلق بأبي و لما أن كانت الليلة التي علق فيها بي أتى آت أبي، فسقاه بما سقاهم، و أمره بالذي أمرهم به، فقام، فجامع، فعلق بي. و لما أن كانت الليلة التي علق فيها بابني أتاني آت كما أتاهم، ففعل بي كما فعل بهم، فقمت و يعلم الله أني مسرور بما يهب الله لي، فجامعت، فعلق بابني هذا المولود، فدونكم، فهو و الله صاحبكم من بعدي. إن نطفة الإمام مما أخبرتك، و إذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر و أنشئ فيها الروح، بعث الله تبارك و تعالى ملكا يقال له حيوان، فكتب على عضده الأيمن: ﴿وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً لاََ مُبَدِّلَ لِكَلِمََاتِهِ وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ﴾ و إذا وقع من بطن أمه وقع واضعا يديه على الأرض، رافعا رأسه إلى السماء. فأما وضعه يديه على الأرض فإنه يقبض كل علم لله أنزله من السماء إلى الأرض، و أما رفعه رأسه إلى السماء فإن مناديا ينادي به من بطنان العرش من قبل رب العزة من الأفق الأعلى باسمه و اسم أبيه، يقول: يا فلان بن فلان، اثبت تثبت، فلعظيم ما خلقتك، أنت صفوتي من خلقي، و موضع سري، و عيبة علمي، و أميني على وحيي، و خليفتي في أرضي، لك و لمن تولاك أوجبت رحمتي، و منحت جناني، و أحللت جواري، ثم و عزتي و جلالي لأصلين من عاداك أشد عذابي، و إن وسعت عليه في دنياه من سعة رزقي. فإذا انقطع الصوت-صوت المنادي-أجابه هو، واضعا يديه، رافعا رأسه إلى السماء يقول: ﴿شَهِدَ اَللََّهُ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ أُولُوا اَلْعِلْمِ قََائِماً بِالْقِسْطِ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ﴾ -قال-فإذا قال ذلك أعطاه الله العلم الأول و العلم الآخر، و استحق زيارة الروح في ليلة القدر». و عنه: عن محمد بن يحيى و أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن الحسن، عن المختار ابن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير، مثله.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثاني — إلى قوله تعالى- إِلاََّ يَخْرُصُونَ[115-116] · سورة الأنعام